تصوير سالم الريس، المنصة
قصف جوي إسرائيلي يستهدف محطة تحلية مياه شمال غرب مدينة غزة، الاثنين 24 أغسطس 2026

بعد مزاعم "الطائرات الورقية".. الاحتلال يقصف محطة تحلية ومسجدًا أثريًا ومنازل في غزة

سالم الريس
منشور الثلاثاء 25 آب/أغسطس 2026

استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الاثنين، محطة تحلية مياه للشرب ومسجدًا أثريًا ومُصلى وثلاثة منازل، بالإضافة إلى تجمع لمواطنين بمناطق مختلفة في قطاع غزة أدى إلى مقتل رجل وطفل وإصابة آخرين.

وجاء القصف بعد تزايد التحريض الإسرائيلي منذ الأحد الماضي، على شن هجمات على سكان القطاع، بزعم أن حركة حماس تطلق طائرات ورقية وتتعمد إسقاطها في مستوطنات محاذية للقطاع، وقالت القناة 12 الإسرائيلية، إنَّ طائراة ورقية سقطت مساء الاثنين في مستوطنة "ناحل عوز" شرق القطاع.

وعلى خلفية هذه المزاعم، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عبر إكس، أنه اتفق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تبني سياسة "عدم التسامح وعدم الاحتواء" تجاه مطلقي الطائرات الورقية، متهمًا حركة حماس بالوقوف وراء عمليات الإطلاق.

وقال كاتس إن استمرار إطلاق الطائرات الورقية سيقابل بـ"إجراءات قوية"، مضيفًا أن إسرائيل ستتعامل مع الطائرات الورقية والبالونات كما تتعامل مع الطائرات المسيرة، سواء كانت تحمل متفجرات أم لا.

وأكد كاتس أنه "لن يتم السماح بتكرار السياسة الإسرائيلية ما قبل السادس من أكتوبر 2023، مستحضرًا احتجاجات "مسيرات العودة الكبرى" وما رافقها من تظاهرات فلسطينية وإطلاق بالونات وطائرات ورقية تحمل مواد حارقة وصولًا إلى اقتحام الحدود ضمن طوفان الأقصى.

قصف جوي إسرائيلي يستهدف مُصلى بمخيم الشاطئ للاجئين شمال غرب مدبنة غزة، الاثنين 24 أغسطس 2026

وبعد ساعات من تهديدات كاتس، بدأ جيش الاحتلال توجيه أوامر إخلاء لسكان عدد من المناطق شمال مدينة غزة، تمهيدًا لقصفها، مانحًا الغزيين أقل من نصف ساعة للإخلاء.

وقصفت طائرة حربية إسرائيلية بثلاثة صواريخ محطة تحلية مياه جرى افتتاحها قبل أسابيع بالحي، بالإضافة إلى المنزل الذي تتواجد أسفله، والذي كان يُؤوي ثلاث عائلات مكونة من أكثر من 20 شخصًا أصبحوا بلا مأوى، حسبما أفاد أحد سكان المنزل لــ المنصة.

وبعدها طالب جيش الاحتلال بإخلاء مربع سكني بمخيم الشاطئ للاجئين غرب المدينة، وذلك في اتصال من ضابط في جيش الاحتلال بأحد المواطنين القاطنين في المربع، حيث منحهم أيضا أقل من نصف ساعة قبل أن يستهدف "مُصلى عسقلان" بصاروخين حربيين.

وعقب الاستهداف الثاني، انتقل جيش الاحتلال للمنطقة الوسطى، مطلقًا أوامر إخلاء في اتصال هاتفي مع مواطن بمخيم البريج للاجئين، وقال أحد السكان لـ المنصة "كل يوم والتاني إخلاء وقصف، حيطان البيت تصدعت وخايفين يوم نطلع ونرجع نلاقيه واقع ومهدوم من القصف".

وقصفت طائرة حربية بصاروخين منزلًا يعود لعائلة الوِرْ، كان قد تم إخلاء سكان منه، إلا أنّ طفلاً قتل في منزل مجاور، حيث كان نائمًا لحظة الإخلاء ولم ينتبه ذووه، حسبما أفاد مصدر طبي بمستشفى العودة لـ المنصة.

قصف جوي إسرائيلي يستهدف محطة تحلية مياه شمال غرب مدينة غزة، الاثنين 24 أغسطس 2026

وأشار مصدر صحفي تواجد في المكان لحظة القصف، إلى انهيار المنزل المجاور لعائلة الوِرْ، حيث سقط على رؤوس أم وطفلتيها لم يُخْلِينَ منزلهن، موضحًا أنّ طواقم الدفاع المدني عملت على رفع الركام وانتشالهم بإصابات طفيفة.

وفي دير البلح، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء هاتفيًا لمحيط مسجد أبي سليم الأثري وسط المدينة، حيث استهدفه الاحتلال بصاروخين، ما أدى إلى تدمير جزء منه.

وتبع ذلك أوامر إخلاء لمربع سكني جنوب غرب المدينة على شارع البحر، تلاه قصف منزل يعود لعائلة فياض، أدى إلى إصابة 4 أشخاص بإصابات طفيفة جراء تساقط الشظايا على مسافات تتجاوز نصف الكيلومتر.

وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، استهداف الاحتلال لمسجد أبي سليم الأثري، ومصلى عسقلان ومشاريع خدمية تتبع لجنة الزكاة بالوزارة، منها محطة تحلية المياه بحي الشيخ رضوان.

واعتبرت وزارة الأوقاف في بيان، أن هذه الأهداف تكشف مجددًا عن تعمد الاحتلال ضرب مقومات الحياة واستهداف كل ما يخدم أبناء شعبنا الفلسطيني.

وكشفت الوزارة أنّ الاحتلال استهدف 1244 مسجدًا من أصل 1275 في مختلف مناطق قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، موضحة أنّ 1077 مسجدًا تعرضت للدمار الكلي.

واستمرارًا للقصف الإسرائيلي، استهدفت طائرة استطلاع بصاروخ واحد تجمعًا للمواطنين مساء الاثنين، غرب مُجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوب القطاع، دون سابق تحذير، وقال مصدر صحفي بالمجمع لـ المنصة، إن المستشفى استقبل أشلاء رجل، فيما أصيب 8 آخرون.

وليلًا أصدر جيش الاحتلال أوامر للمواطنين بإخلاء منطقة التوام شمال القطاع، ولم يمنح السكان أكثر من 10 دقائق للإخلاء، مستهدفًا منزلاً بصاروخين، تسببا بدماره كليًا، وفق ما أفاد شاهد عيان لـ المنصة.

وبحسب التقرير الإحصائي اليومي لوزارة الصحة في غزة، وصل قتيلان و32 مصابًا إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية، فيما أشارت الوزارة إلى أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، مع عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.

ومنذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بلغ إجمالي القتلى 1288 شخصًا، ليبلغ عدد التراكمي للقتلى منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة 73 ألفًا و422 قتيلًا.