تصوير سارة الحارث، المنصة
طوابير السودانيين أمام مقر مفوضية شؤون اللاجئين في مدينة السادس من أكتوبر، 19 مارس 2024

"المبادرة المصرية" تطالب بإلغاء محاصرة اللاجئين قانونيًا وإعادة حقهم في التقاضي والتسجيل

قسم الأخبار
منشور الاثنين 24 آب/أغسطس 2026

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وزير العدل بإصدار قرار فوري يُقرّ صراحةً بحق اللاجئين وملتمسي اللجوء في إصدار التوكيلات للمحامين، والوصول إلى خدمات الشرطة والقضاء والتوثيق العقاري، محذرةً من أن القرارات الصادرة مؤخرًا "نزعت الحماية القانونية عن الأغلبية الساحقة من اللاجئين، وحرمتهم حتى من حق اللجوء للعدالة عند التعرض للجرائم والعنف".

وأوضحت المبادرة المصرية في بيان لها، أمس الأحد، أن الكتاب الدوري رقم 92 لسنة 2026، الصادر عن وزير العدل في نهاية يوليو/تموز الماضي، جاء ليرسخ هذا الحرمان؛ حيث حظر على جميع مكاتب وفروع الشهر العقاري والتوثيق تقديم أي خدمات للأجانب غير الحاصلين على بطاقات إقامة أو إعفاء سارية، دون النص على أي استثناءات للاجئين وطالبي اللجوء الذين يواجهون فترات انتظار قسرية للوصول لتلك الإقامات.

وأرجعت المبادرة جذور الأزمة الحالية إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3326 لسنة 2023، والذي كان يستهدف تقنين أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير نظامية؛ مؤكدة أن ذلك القرار لم يكن من المفترض أن يمسّ حقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء الذين تنظم أوضاعهم اتفاقية 1951 وقانون اللجوء الجديد، غير أن السلطات بدأت تعميمه على الجميع منذ منتصف 2024، ما ترتب عليه حرمان اللاجئين من جملة خدمات أساسية مدنية وصحية.

وأكدت المبادرة أن من أهم هذه الخدمات على الإطلاق هو الحق في اللجوء لخدمات مكاتب التوثيق وتوكيل محامين، التي تضمنها كتاب وزير العدل الصادر حديثًا؛ ما تسبب في تعميق هشاشة الوضع القانوني للاجئين في مصر، المتدهور بالفعل منذ بدء حملات التوقيف والتفتيش التي تستهدفهم منذ عامين. 

وبناء على تلك التوجيهات، نوهت المبادرة إلى معاناة اللاجئين وملتمسي اللجوء، لا سيما الفئات الأكثر ضعفًا وخاصة النساء والأطفال، من تداعيات صعبة لغياب الحماية القانونية، من بينها رفض الدعوى القضائية المقامة منهم، إذ امتنعت محاكم مجلس الدولة منذ منتصف 2024 عن قبول دعاوى طعن اللاجئين في قرارات الترحيل والإبعاد، كما رفضت المحاكم المدنية دعاوى متعلقة بالأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق.

وتدليلًا على الأوضاع الصعبة التي يعيشها اللاجئون جراء التضييق عليهم؛ استشهدت المبادرة بمذكرة أممية وثقت المئات من حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي إزاء اللاجئين خلال عام 2025، شملت اعتداءات جسدية وجنسية واغتصابًا طال نساءً وأطفالًا، مؤكدةً أن الخشية من التوقيف والعوائق القانونية المستحدثة تحرم غالبية الضحايا من اللجوء للشرطة أو القضاء للحصول على الحماية.

وتتزامن هذه المخاطر، وفقًا للمبادرة، مع تصاعد الملاحقات الأمنية، إذ تم احتجاز نحو 8 آلاف لاجئ خلال النصف الأول من عام 2026، وتسببت ظروف الاحتجاز المكدسة في وفاة 20 منهم على الأقل، إلى جانب ترحيل أكثر من ألف شخص شهريًا، وفرار نحو 600 ألف سوداني عكسيًا إلى بلادهم رغم استمرار الحرب.

وأكدت المبادرة أن السلطات تعاقب اللاجئين على وضع غير نظامي فرضه الشلل الإداري، إذ يواجه 80% منهم تأخيرات قسرية في تجديد الإقامة امتدت مواعيد بعضها حتى عام 2029، فضلًا عن اضطرار 83% منهم للدخول بأساليب غير نظامية نتيجة القيود المشددة على المعابر.

ومع دخول اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء الجديد حيز النفاذ، دعت المبادرة وزير العدل إلى إصدار قرار يستثني اللاجئين ويُتيح لهم عمل التوكيلات والخدمات القضائية.

كما طالبت بالاعتراف بوثائق اللجنة الدائمة وبطاقات مفوضية اللاجئين كإثبات قانوني يضمن حمايتهم ووصولهم للخدمات، وتعديل اللائحة التنفيذية لمنع اتخاذ التأخير الإداري حجةً للترحيل أو لإهدار حقهم الدستوري في التقاضي.