صورة موّلدة بواسطة نموذج الذكاء الإصطناعي، Gemini
تحوّل قطاع صناعة برمجيات التجسس الرقمي إلى نشاط ربحي قائم بذاته داخل النظام الرأسمالي العالمي

مشرِّعان أمريكيان يطلبان مراجعة استخدام الحكومة لبرامج التجسس

محمد الطاهر
منشور الأحد 23 آب/أغسطس 2026

طلب السيناتور الديمقراطي رون وايدن والنائب جريج كاسار من مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي مراجعة استخدام أربع جهات اتحادية لأدوات الاختراق وبرامج التجسس للوصول إلى أجهزة الأمريكيين، وإصدار تقرير علني يتضمن نتائج المراجعة وتوصياتها، مع السماح بإضافة ملحق سري إذا احتوت النتائج على معلومات تشغيلية حساسة.

وتشمل الجهات المستهدفة بالمراجعة مكتبَ التحقيقات الفيدرالي، وإدارة مكافحة المخدرات، ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، والخدمة السرية.

وقال وايدن وكاسار إن أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية تستخدم أدوات الاختراق وبرامج التجسس منذ أكثر من 25 عامًا، لكن الحكومة لا تنشر تقارير دورية عن هذه العمليات على غرار التقارير الخاصة بعمليات التنصت التقليدية.

وبحسب المشرعين، تسمح بعض هذه الأدوات، بعد تثبيتها على هاتف أو حاسوب مستهدف، بالوصول إلى الكاميرا والموقع والملفات والرسائل، بما في ذلك الاتصالات المشفرة.

ويريد المشرعان معرفة عدد مرات استخدام هذه الأدوات، والجهات التي توافق على تشغيلها، وكيف تسجل الوكالات عمليات استخدامها وأهدافها.

يركز طلب المراجعة على احتمال إساءة استخدام هذه الأدوات من جانب موظفين حكوميين.

ويريد وايدن وكاسار معرفة ما إذا كان موظفون استخدموا أدوات الاختراق لأغراض شخصية أو من دون تصريح، وما إذا كانت أنظمة الوكالات تسجل هوية الموظف الذي شغّل الأداة، والهدف الذي استُخدمت ضده، ووقت التشغيل.

كما طلبا تقييم إجراءات الرقابة على الوصول إلى هذه الأدوات، وآليات التدقيق والعقوبات المفروضة على الموظفين في حال إساءة استخدامها.

ويتناول الطلب أيضًا طريقة شراء أدوات الاختراق وحفظها وتأمينها، والشروط التي تفرضها الوكالات على الشركات المتعاقدة معها.

ويشمل ذلك تقييم مخاطر اكتشاف أدوات التجسس من جانب الأشخاص المستهدفين وتفكيكها، أو سرقتها من شبكات حكومية، أو تسريبها بواسطة موظفين.

يشمل الطلب كذلك، معرفة كيفية تعامل الحكومة مع الثغرات الأمنية التي تستغلها هذه الأدوات. وتتركز المسألة على ما إذا كانت الحكومة تفضل الاحتفاظ بالثغرة لاستخدامها في التحقيقات، أم إبلاغ الشركة المصنعة بها حتى تتمكن من إصلاحها وحماية أجهزة المستخدمين.

واستشهد المشرعان بقضية بيتر وليامز، وهو مدير سابق لدى متعاقد دفاعي، باعتبارها مثالًا على مخاطر تسرب أدوات الاختراق، إذ أعلنت وزارة العدل الأمريكية في فبراير/شباط الماضي الحكم على وليامز بالسجن 87 شهرًا، بعدما أقر بسرقة ثمانية مكونات لاستغلال ثغرات إلكترونية وبيعها إلى وسيط روسي مقابل 1.3 مليون دولار.

وقال الادعاء إن هذه الأدوات كانت مخصصة للحكومة الأمريكية وحلفائها، وكان يمكن أن تتيح الوصول إلى ملايين الأجهزة.

ويتعلق المحور الثالث من المراجعة بالإجراءات القضائية التي تسبق عمليات الاختراق. فعندما تحتاج الوكالات إلى إذن قضائي للوصول عن بُعد إلى أجهزة، تخضع طلباتها للقاعدة 41 من قواعد الإجراءات الجنائية الاتحادية.

طلبا وايدن وكاسار معرفة ما إذا كانت الوكالات توضح للقضاة مخاطر عمليات الاختراق، مثل احتمال تعطيل الجهاز أو إتلاف البيانات، أو الوصول إلى معلومات أشخاص لا علاقة لهم بالتحقيق.

كما طلبا فحص ما إذا كانت طلبات الحصول على الأذون تكشف بصورة واضحة عن العمليات التي تستهدف أعدادًا كبيرة من الأجهزة أو أشخاصًا لم تحدد هوياتهم.

وكانت مؤسسة الحدود الإلكترونية حذرت سابقًا من أن تعديلات القاعدة 41 وسعت إمكانية إصدار إذن واحد للوصول عن بُعد إلى أعداد كبيرة من أجهزة الحاسوب.

ولا يعد استخدام الحكومة الأمريكية لأدوات الاختراق أمرًا جديدًا. ووفق تقرير نشره موقع TechCrunch، تعود أقدم حالة موثقة إلى عام 1999، عندما استخدم مكتب التحقيقات الفيدرالي برنامجًا لتسجيل ضغطات لوحة المفاتيح بهدف الوصول إلى ملف مشفر.

وفي 2026، تحدث أحد مسؤولي المكتب عن إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الوصول عن بُعد إلى الأجهزة، قبل أن يوضح المكتب لموقع 404 Media أن حديث المسؤول كان افتراضيًا ولم يكن إعلانًا عن استخدام فعلي لهذه التقنية.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على مشكلة أوسع يسعى المشرعان إلى فحصها، وهي صعوبة معرفة الفرق بين الأدوات التي تدرسها الجهات الحكومية أو تختبر إمكاناتها، وتلك التي تستخدمها فعليًا، في ظل عدم نشر تفاصيل كافية عن سياسات هذه العمليات وبيانات استخدامها.

ومن المنتظر أن تكشف المراجعة التي طلبها وايدن وكاسار، حال إجرائها، عن حجم استخدام أدوات الاختراق ضد أجهزة الأمريكيين، والضوابط المفروضة عليها، ومدى قدرة الحكومة على منع إساءة استخدامها أو تسريبها.