صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك
رئيس الوزراء ووزيري الصحة والتنمية المحلية يتفقدون أعمال تطوير مستشفى رأس الحكمة، 9 أغسطس 2026

غياب استشارية أمراض الدم الوحيدة في مطروح يحرم 2000 طفل من الدواء

محمد عبدالمطلب
منشور الأربعاء 19 آب/أغسطس 2026

يواجه أكثر من ألفي طفل من مصابي أمراض الدم في محافظة مطروح أزمة صحية متجددة، إثر توقف صرف أدويتهم من فرع التأمين الصحي بالمحافظة منذ مايو/أيار الماضي، جراء غياب الاستشارية الوحيدة المتخصصة التي تعتمد عليها المحافظة لتوقيع الكشف وتحديد الجرعات مرة واحدة شهريًا، حسب مصادر أهلية وطبية تحدثت لـ المنصة.

وفق مصدر طبي مسؤول داخل فرع التأمين الصحي بالمحافظة تحدث لـ المنصة، ترتبط هذه الأزمة بأزمة أخرى أكبر تعانيها المحافظة الحدودية جراء ندرة التخصصات الطبية الدقيقة بها، عوضًا عن ضعف الحوافز المالية المقدمة للاستشاريين المتخصصين فيها، ما يحول دون جذب كوادر جديدة أو تدريب أطباء مقيمين (النيابات) لسد العجز.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن محافظة مطروح تعتمد كليًا في تغطية تخصص أمراض الدم على استشارية وحيدة متخصصة في أمراض دم الأطفال بجامعة الإسكندرية، تتردد على فرع التأمين الصحي بمطروح مرة واحدة كل شهر لتوقيع الكشف الطبي على أطفال المحافظة ومتابعة حالتهم.

يضيف المصدر "لكن ونظرًا لظروف عملها كأستاذة جامعية تخلفت عن الحضور لفرع المحافظة منذ مايو الماضي، الأمر الذي حال دون صرف الفرع الأدوية العلاجية للأطفال المرضى، وتحويلهم إلى فرع الإسكندرية لتوقيع الكشف وصرف الجرعات".

وأمام هذه الأزمة، وجد مئات الأهالي أنفسهم أمام خيارين كلاهما عالي التكلفة وهما؛ إما تكبد مشقة سفر أطفالهم المرهقين لمسافة نحو 300 كيلومتر إلى الإسكندرية للكشف وصرف العلاج، أو شراء الأدوية على نفقتهم من الصيدليات الخاصة، إذ يشترط التأمين الصحي لصرف الأدوية العلاجية العرض على الطبيب لتوقيع الكشف الطبي وتحديد العلاج والجرعات اللازم صرفها.

وإزاء ذلك، قرر أمين إبراهيم، وهو والد طفلين مصابين بمرض أنيميا البحر المتوسط، شراء الأدوية العلاجية لطفليه من الصيدليات الخاصة بتكلفة تصل إلى 8 آلاف جنيه شهريًا، بدلاً من المراهنة بالسفر إلى الإسكندرية.

ويقول إبراهيم لـ المنصة "الأدوية متوفرة بالفعل في مخازن التأمين الصحي بمطروح، لكن السيستم يمنع الصرف إلا بتوقيع الاستشاري"، مؤكدًا أنه فضّل تحمّل تكلفة الشراء المادية الباهظة على السفر بطفليه إلى الإسكندرية وسط احتمالات عدم لحاقه بالطبيبة هناك بعد رحلة شاقة.

ويضيف أن الاعتماد على طبيب واحد يزور المحافظة يومًا واحدًا في الشهر يشكل خطورة بالغة على حياة الأطفال حال تعرض أحدهم لمضاعفات مفاجئة، ما يترك الأسر بلا أي رعاية طبية متخصصة طوال بقية الشهر.

من جانبه، أقر المصدر المسؤول بفرع التأمين الصحي بمطروح بأن الأزمة ليست وليدة الانقطاع الأخير للطبيبة، بل تعود إلى صعوبة توفير استشاريين في تخصص أمراض الدم من الأساس "الفرع تواصل مع عدة أطباء لتوفير الخدمة، إلا أن ندرة التخصص وضعف المقابل المادي يحولان دون ذلك؛ إذ يتراوح العائد المادي المخصص للاستشاري بين 300 و500 جنيه فقط عن الزيارة الواحدة، التي يستغرق فيها الطبيب يومًا كاملًا في السفر ويكشف خلالها على نحو 160 طفلًا".

وشدد المصدر على حتمية تدخل محافظ مطروح لتوفير "حزمة حوافز استثنائية" تشمل مكافآت مجزية، وتسهيلات لوجستية تتضمن توفير وسيلة انتقال آمنة وإقامة مناسبة للاستشاريين لتشجيعهم على العمل بالمحافظة.

ولا يقتصر العجز على استشاريي أمراض الدم، حسب المصدر الذي كشف عن معاناة الفرع من نقص حاد في الكوادر الشابة عمومًا، إذ لم تسهم حركة النيابات الأخيرة في سد العجز، ولم يصل أي أطباء تكليف جدد، فضلًا عن نقص الصيادلة الذي دفع الفرع للاستعانة بخريجي كليات العلوم لتقديم بعض الخدمات المساندة.

وأمام شكاوى الأهالي من غياب الاستشارية، أعد فرع التأمين بمطروح مذكرة تفسيرية تفصيلية ورفعها إلى رئاسة الهيئة، أمس الثلاثاء، تتضمن مقترحًا باستثناء أطفال أمراض الدم بالمحافظة عبر آلية جديدة تسمح بصرف العلاج لمدة 6 أشهر متصلة، على أن يتم العرض على الاستشاري مرة واحدة كل نصف عام لتعديل الجرعات بناءً على التحاليل الدورية، وفقًا للمصدر.

ويرى الفرع أن هذا المقترح من شأنه ضمان استمرارية صرف العلاج للأطفال وعدم انقطاعه، وتقليل عناء السفر المتكرر للأسر، لحين إيجاد حل جذري لأزمة ندرة الاستشاريين في المحافظة الحدودية.