بينما أعلنت وزارة الصناعة أول أمس، عن طرح 540 قطعة أرض صناعية بنظام الإيجار التمليكي في 15 محافظة، أظهر حصر أجرته المنصة لبيانات الطرح أن نحو 73% منها يقع في محافظات الصعيد، في وقت يشكو مصنعون من عدم جاذبيتها للاستثمار؛ بسبب ضعف البنية الأساسية وارتفاع تكلفة نقل المنتجات منها إلى المواني مقارنة بالقاهرة والدلتا.
ويستهدف الطرح الأول للأراضي الصناعية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك؛ خفض تكلفة الاستثمار الصناعي عبر إتاحة الأرض للمستثمر مقابل إيجار سنوي يعادل 5% من قيمتها، بدلًا من نظام الطرح الذي كان يغلب عليه التملك.
حسب البيانات التي جمعتها المنصة من "منصة مصر الصناعية الرقمية"، تستحوذ مدينتا قفط ونجع حمادي في قنا وحدهما على 202 قطعة، تمثل 37.4% من إجمالي الأراضي المطروحة، تليهما طيبة الجديدة بالأقصر بـ68 قطعة، تمثل 12.5%، ثم أخميم الجديدة بسوهاج بـ58 قطعة، بنسبة 10.7%.
في المقابل، حصلت مدن صناعية رئيسية قريبة من القاهرة والدلتا على حصص محدودة من الطرح؛ إذ لم يتجاوز عدد الأراضي المتاحة في مدينة السادات بالمنوفية 9 قطع، بنسبة تقل عن 2% من الإجمالي.
وفي يونيو/حزيران الماضي، قال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي إن المستثمرين في الصعيد يواجهون تحديات مرتبطة بضعف البنية الأساسية وارتفاع تكلفة نقل المنتجات إلى المواني، متعهدًا بخطة لتطوير المدن الصناعية في الإقليم وتحويلها إلى وجهات أكثر جذبًا للاستثمار.
ويرحب مستثمرون، خصوصًا في الصعيد، بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، باعتباره وسيلة لتقليل الأموال التي يحتاج المستثمر إلى ضخها في بداية المشروع، لكن مستثمرين في مناطق أخرى يرون أن التوزيع الجغرافي للطرح لا يلبي احتياجاتهم.
الأرض أرخص.. لكن
يقول رئيس جمعية مستثمري سوهاج محمود الشندويلي لـ المنصة، إن نظام الإيجار يجعل تكلفة الأرض محدودة بالنسبة للمستثمر، مستشهدًا بقطعة تبلغ مساحتها 1000 متر مربع في أخميم الجديدة، يقل إيجارها عن 8 آلاف جنيه شهريًا.
ويضيف "بدل ما المستثمر يحط الفلوس في الأرض، هيبني ويجيب آلات".
ويرى الشندويلي أن مساحات الأراضي المطروحة مناسبة للمستثمر المتوسط، إذ تتراوح نسبة كبيرة من القطع بين 2000 و10 آلاف متر مربع.
لكن عضو جمعية مستثمري مدينة السادات محمد أبو الحسن، وإن كان يتفق مع أهمية نظام الإيجار، يرى أن توزيع الأراضي كان "مخيبًا للآمال".
يقول أبو الحسن لـ المنصة إن التوزيع "ظلم المستثمرين في القاهرة الكبرى ويجبرهم على الذهاب إلى الأقاليم أو اللجوء إلى المطور الصناعي الخاص".
حسب البيانات، اقتصرت حصة مدينة السادات على 9 قطع من إجمالي الطرح، فيما حصلت العاشر من رمضان على 37 قطعة، والسادس من أكتوبر الجديدة على 10 قطع، وبرج العرب الجديدة على 10 قطع.
في المقابل، استحوذت محافظات الصعيد على النصيب الأكبر من الأراضي المطروحة، إذ تضم قنا وسوهاج والأقصر وأسيوط والفيوم نحو 400 قطعة من إجمالي 540 قطعة.
تفاصيل أول طرح للأراضي الصناعية بالإيجار التمليكي
| المحافظة |
المدينة |
عدد القطع |
إيجار المتر في السنة |
|---|
| القاهرة |
القطامية |
4 |
430 |
| الجيزة |
السادس من أكتوبر الجديدة |
10 |
165 |
| الشرقية |
العاشر من رمضان |
37 |
165 |
| مطروح |
العلمين الجديدة |
38 |
150 |
| كفر الشيخ |
مطوبس |
3 |
150 |
| الإسكندرية |
برج العرب الجديدة |
10 |
125 |
| البحيرة |
وادي النطرون |
14 |
125 |
| البحيرة |
حوش عيسى |
11 |
115 |
| بورسعيد |
المنطقة الصناعية بالرسوة |
5 |
120 |
| المنوفية |
مدينة السادات |
9 |
100 |
| السويس |
السويس الجديدة |
1 |
95 |
| الفيوم |
الفيوم الجديدة |
29 |
110 |
| سوهاج |
أخميم الجديدة |
58 |
90 |
| سوهاج |
حي الكوثر وغرب جرجا |
8 |
55 |
| أسيوط |
أسيوط الجديدة |
31 |
90 |
| الأقصر |
طيبة الجديدة |
68 |
90 |
| الأقصر |
البياضية |
2 |
40 |
| قنا |
فقط ونجع حمادي |
202 |
60 |
مخاوف من إعادة التقييم
ولا تقتصر تحفظات المستثمرين على التوزيع الجغرافي، إذ يثير نظام الإيجار التمليكي نفسه مخاوف بشأن تكلفة الأرض على المدى الطويل.
ويبلغ المقابل الإيجاري السنوي 5% من سعر متر الأرض، مع زيادة سنوية قدرها 10%، على أن يعاد تقييم سعر الأرض كل 7 سنوات، ويستمر النظام لمدة تصل إلى 21 عامًا كحد أقصى.
وعند التملك، تُخصم من قيمة الأرض المبالغ التي سبق سدادها كإيجار، على أن يستكمل المستثمر سداد 25% من القيمة المتبقية، وتقسيط المبلغ المتبقي على 3 أقساط سنوية محملة بالفوائد المقررة.
ويرى الشندويلي أن إعادة تقييم الأرض كل 7 سنوات قد تعرض المستثمر لارتفاعات غير متوقعة في التكلفة الإيجارية والاستثمارية على المدى الطويل.
ويتفق أبو الحسن مع ذلك، مشيرًا إلى أن المستثمر لا يعرف سعر التملك النهائي منذ بداية تخصيص الأرض، إذ تحتسب قيمة الأرض وفق السعر المعتمد وقت تقديم طلب التملك، ويضيف "ممكن كل اللي بنيته في لحظة يضيع بسبب إن مفيش آلية واضحة للتقييم الدوري".
شرط الـ50%
ومن بين البنود التي يراها أبو الحسن أكثر تشددًا، شروط الجدارة المالية، التي تلزم المستثمر بتوفير سيولة بنكية تغطي 50% على الأقل من التكاليف الاستثمارية التقديرية، إلى جانب أرصدة دائنة ومدينة لا تقل عن 10% من قيمة الأصول الثابتة.
ويخشى أن تؤدي هذه الشروط إلى استبعاد شركات جادة قادرة على تنفيذ مشروعاتها، لكنها لا تمتلك السيولة المطلوبة لإثبات الجدارة المالية بالنسب المحددة في كراسة الشروط.
ويرى الشندويلي أن دعم الاستثمار في الصعيد كان يستلزم تخفيف هذه الشروط لتتناسب مع إمكانيات المستثمرين هناك، خاصة أن الهدف المعلن من الطرح هو خفض تكلفة الاستثمار وتشجيع إقامة مشروعات صناعية جديدة.
وبذلك، يواجه الطرح الأول للأراضي الصناعية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك معادلة مزدوجة؛ فمن ناحية يوفر للمستثمر فرصة الحصول على الأرض دون تحمل تكلفة شرائها مقدمًا، ومن ناحية أخرى يثير توزيع الأراضي وشروط إعادة التقييم والجدارة المالية تساؤلات حول مدى قدرته على تلبية احتياجات المستثمرين في مختلف المناطق الصناعية.