متداولة على إكس
قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالقاهرة، 14 أكتوبر 2025

قياديان بحماس: الحركة تشترط موافقة إسرائيل على خارطة المرحلة الثانية لبدء تسليم السلاح

محمد خيال
منشور الاثنين 17 آب/أغسطس 2026

بحث وفد من حركة حماس، برئاسة خليل الحية، مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره، والوسطاء، في مدينة العلمين، أمس الأحد، سبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن سلاح الحركة والانسحاب الإسرائيلي تعرقل تنفيذ الخطة.

وقال قيادي بارز في حماس لـ المنصة إن اللقاء كان "إيجابيًا جدًا وجيدًا"، موضحًا أن الحركة أكدت خلاله التزامها بخطة ترامب ما دامت إسرائيل ملتزمة بها، لكنها رفضت البدء في أي خطوات جوهرية، وفي مقدمتها ملف السلاح، قبل إعلان إسرائيلي رسمي وواضح بالموافقة على خارطة الطريق.

وأضاف القيادي، طالبًا عدم نشر اسمه، أن كوشنر طرح خلال الاجتماع بدء خطوات عملية بشأن ما وصفه بـ"نزع السلاح"، لكن وفد الحركة تمسك باستخدام مصطلح "تسليم السلاح"، بما يتطابق مع صياغة خارطة الطريق، التي تنص على تسليم أسلحة الفصائل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وليس إلى إسرائيل.

موافقة مشروطة

حسب المصدر، طالبت حماس الإدارة الأمريكية بالضغط على إسرائيل لإعلان موافقتها رسميًا على خارطة المرحلة الثانية، وعدم الاكتفاء بالتعهدات الأمريكية، باعتبار أن تنفيذ التزامات الحركة يجب أن يتزامن مع التزامات الجانب الإسرائيلي.

وقال إن كوشنر تعهد بالعمل على إلزام إسرائيل بوقف الاستهدافات اليومية وعمليات الاغتيال في القطاع، والسماح بدخول الاحتياجات الغذائية والدوائية خلال الأيام المقبلة.

وتعتبر حماس أن هذه الإجراءات تمثل شرطًا أساسيًا للانتقال إلى المرحلة الثانية، في ظل عدم التزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار العمليات العسكرية والتوغلات في القطاع.

وفي بيان أعقب الاجتماع، قالت حماس إنها وافقت على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة ترامب، مؤكدة أن موافقتها تستند إلى السعي للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من القطاع، وتأمين المساعدات، وبدء عمل اللجنة الإدارية وإعادة الإعمار.

ودعت الحركة الوسطاء ومجلس السلام إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها في المرحلة الأولى، ووقف القتل والتوغل، وإعلان موافقتها على خارطة الطريق ووضع جدول زمني لتنفيذها.

وقبل أسبوع، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للمرة الأولى بصورة مباشرة، رفض حكومته لخارطة الطريق المكونة من 15 بندًا التي طرحها مجلس "السلام" المدعوم من الولايات المتحدة.

وقال نتنياهو وقتها، إن إسرائيل ترفض الوثيقة، مؤكدًا أن جيش الاحتلال لن ينسحب من قطاع غزة قبل "نزع سلاح حماس بالكامل"، ومشددًا على رفضه إقامة دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية.

ويمثل هذا الموقف جوهر الخلاف بين إسرائيل وحماس بشأن آلية تنفيذ المرحلة الثانية؛ إذ تقوم خارطة الطريق على مبدأ التدرج والتزامن، بحيث يجري تسليم سلاح الفصائل على مراحل، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع، بينما يطالب نتنياهو بإتمام نزع السلاح أولًا قبل بدء أي انسحاب.

وتنص الخارطة، التي طُرحت في إطار خطة ترامب، على تثبيت وقف إطلاق النار وفتح المعابر وتنفيذ البروتوكول الإنساني، ثم إنشاء آلية دولية للتحقق من الالتزام، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار والإشراف على المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار.

وفي ملف السلاح، تنص الخطة على أن عملية تسليم السلاح تكون بقيادة فلسطينية وإشراف دولي، على أن تُجمع الأسلحة وتُخزن داخل قطاع غزة تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وليس تسليمها إلى إسرائيل.

إلزام إسرائيل بوقف الغارات

ويرى قيادي ثانٍ في حماس أن أهمية اجتماع العلمين تتجاوز تفاصيل التفاوض، معتبرًا أن جلوس كوشنر مع قيادة الحركة يمثل "مكسبًا سياسيًا كبيرًا للمقاومة"، لأنه يعكس، حسب تقديره، اعترافًا أمريكيًا بضرورة التعامل معها في ترتيبات ما بعد الحرب.

وقال القيادي الثاني لـ المنصة، إن إسرائيل وأطرافًا عربية، لم يسمها، تحاول التشويش على نتائج الاجتماع عبر تسريب مضامين لم تُطرح خلاله، مضيفًا أن قناعة سادت خلال المحادثات بأن التحرك الفعلي قد يتأخر إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، وربما الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وأشار القيادي الثاني إلى أن الاجتماع شهد تشديدًا على الممثل الأمريكي والوسطاء بضرورة إلزام إسرائيل بوقف الاغتيالات وعمليات القتل فورًا، ووقف زحف قواتها على الأرض خارج "الخط الأصفر" وهو الخط الفاصل الذي تم رسمه وقت توقيع اتفاق وقف القتال في أكتوبر الماضي.

في السياق ذاته، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بكوشنر في مدينة العلمين، بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد، وأكد خلال اللقاء ضرورة التزام جميع الأطراف بتعهداتها بموجب اتفاق وقف الحرب في غزة.

وفي حديث لـFOX news، اليوم، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على غزة، وقال إن إسرائيل لا ينبغي لها أن تشن غارات على غزة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى "إحراز تقدم إيجابي في مساعي نزع سلاح حماس"، وهي التصريحات التي رحبت بها الحركة، واعتبرتها "تأكيد على التزام ترامب بمسار وقف إطلاق النار".