رفضت اللجنة النقابية للعاملين بجريدة الوفد التعديلات التي أقرها مجلس إدارة الحزب خلال اجتماعه أمس السبت، والتي أقصت العاملين والصحفيين من تشكيل مجلس إدارة الجريدة بعد إعادة هيكلته أمس وفقًا للائحة داخلية جديدة.
وأمس، أعلن حزب الوفد إعادة تشكيل مجلسي الإدارة والتحرير، بعد اعتماد لائحة جديدة للحزب تضمنت حذفًا للمادة الثانية المتعلقة بتشكيل مجلس الإدارة من اللائحة السابقة، و"دون إدخال أي تعديل يمس حقوق الصحفيين والعاملين" وفق البيان الذي نشره الحزب عبر صفحته الرسمية على فيسبوك.
وفيما قال الحزب في بيانه إن إلغاء هذه المادة "جاء متفقًا مع قرار تأسيس الصحيفة في مارس/آذار 1984، والمادتين 45 و47 من القانون رقم 180 لسنة 2018، والقانون رقم 18 لسنة 2018 والقانون رقم 14 لسنة 2025"، قالت اللجنة النقابية إن هذه القوانين لا تصلح سندًا لإلغاء المادة الثانية.
وأوضحت اللجنة النقابية في بيان تم تداوله على جروبات داخلية وتلقت المنصة نسخة منه، أن المادة الثانية من اللائحة كانت تتيح للصحفيين والإداريين المشاركة في مجلس الإدارة، معتبرة أن النصوص القانونية التي استندت إليها الإدارة لا تدعم إلغاء هذا الحق، وإنما تؤكد أهمية مشاركة العاملين والحفاظ على حقوقهم المكتسبة.
وأشارت اللجنة إلى أن قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017 منح اللجنة النقابية للمنشأة اختصاصات واضحة، من بينها المشاركة في وضع اللوائح والنظم الداخلية المتعلقة بتنظيم شؤون العمل والعمال أو تعديلها، وهو ما لم يتم في حزب الوفد الذي اتخذ هذه القرارات منفردًا.
ولفتت إلى أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 يلزم الصحف الخاصة والحزبية بضمان مشاركة الصحفيين في الإدارة، مردفًا بأن المادة 47 التي أشار إليها بيان الحزب تتعلق بتشكيل مجالس التحرير وليس مجالس الإدارة.
كما استندت اللجنة إلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، قائلة إن نصوصه تحمي الحقوق والمزايا التي حصل عليها العاملون بموجب اللوائح والقرارات السابقة، وتنص على مشاركة المنظمة النقابية المختصة في إعداد لوائح تنظيم العمل أو تعديلها.
وشددت اللجنة على تمسكها بحق العاملين في المشاركة والتمثيل، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية والنقابية اللازمة للدفاع عن حقوقهم المكتسبة، ورفض أي تعديلات أو قرارات ترى أنها تخالف القانون أو تنتقص من تلك الحقوق.
وفيما لم يذكر حزب الوفد التشكيل الجديد لمجلس إدارة الصحيفة، أكد أحد أعضاء اللجنة النقابية لـ المنصة إنه لا يضم أي ممثل عن الصحفيين أو العمال و"لا حتى رئيس تحرير الموقع الإلكتروني نفسه".
من ناحيته، لم يبدِ رئيس تحرير البوابة الإلكترونية ياسر شورى انزعاجًا من عدم وجوده ضمن التشكيل، وقال لـ المنصة "أنا لسه رئيس تحرير في الهيكل الإداري الجديد وهذا ما يهمني، وأنا محتفظ بكافة صلاحياتي".
وفي بيانها، قالت اللجنة النقابية إن نقابة الصحفيين والنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام خاطبتا رئيس مجلس الإدارة، اعتراضًا على التشكيل الجديد للمجلس لعدم تمثيل الصحفيين والعاملين، لكن هذه الخطابات لم تلقَ استجابة.
وهو ما أكده وكيل نقابة الصحفيين محمود كامل لـ المنصة، الذي أكد أن خطاب النقيب خالد البلشي تناول ما اعتبرته النقابة مخالفات قانونية تتعلق بالهيكل الجديد وتمثيل الصحفيين والعاملين.
وأضاف كامل أن النقابة تنتظر رد إدارة المؤسسة، وتعتزم الاجتماع بالصحفيين في الجريدة وأعضاء اللجنة النقابية لبحث الخطوات المقبلة، وما إذا كان هناك تجاوب من الإدارة مع اعتراضاتهم.
وتأتي هذه التطورات، بعد أيام من نفي رئيس الحزب وجود نية لتصفية الجريدة أو تسريح العاملين بها، على خلفية أزمة أُثيرت مؤخرًا داخل جريدة الوفد على أثر "قرارات إدارية غير ملائمة للعمل الصحفي"، تصاعدت حدَّ المطالبة بإقالة الرئيس التنفيذي للمؤسسة شريف حمودة، وهو التصعيد الذي أثار مخاوف من اتخاذ الإدارة قرارات بالتصفية أو تسريح العاملين.
ولم تكن هذه الأزمة، الأولى في جريدة الوفد، ففي يناير/كانون الثاني الماضي، نظم الصحفيون العاملون بها وقفة احتجاجية لصرف راتب ديسمبر/كانون الأول، استجابت لها الإدارة على الفور.
وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، توصل صحفيو الوفد، إلى اتفاق مع رئاسة الحزب على تطبيق الحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه حينها بعد أربعة أيام من اعتصامهم بمقر الحزب، ما اعتبره نقيب الصحفيين خالد البلشي، وقتها "انتصارًا للوفد وصحفييه".