موقع apple
iPhone

وسط نقصها عالميًا.. إدارة ترامب تضغط على أبل لتجنب الاعتماد على "شرائح الذاكرة الصينية"

محمد الطاهر
منشور الاثنين 17 آب/أغسطس 2026

مارست إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا علنية ومباشرة على شركة أبل لمنعها من التزود بشرائح الذاكرة من شركات صينية، في خطوة تأتي ضمن محاولات واشنطن لتقييد نفوذ بكين التقني.

حسب وول ستريت جورنال، أبلغ وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك إدارة الشركة بوضوح أن البيت الأبيض لا يدعم اعتماد الشركات الأمريكية على تقنيات الذاكرة الصينية، وذلك بعدما بدأت أبل بالفعل في اختبار منتجات من شركتين صينيتين بارزتين هما CXMT وYMTC، في محاولة للتغلب على نقص عالمي حاد وارتفاع قياسي في أسعار الرقائق.

وتمثل شرائح الذاكرة "مكونات تستخدمها الهواتف والحواسيب والخوادم للاحتفاظ بالبيانات أثناء تشغيل الجهاز أو تخزينها لفترات أطول"، إذ تختبر أبل، حسب الصحيفة، شرائح CXMT المتخصصة في ذاكرة DRAM المستخدمة أثناء تشغيل الأجهزة، ومن YMTC التي تنتج ذاكرة NAND المستخدمة في التخزين.

وتشير الصحيفة إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة داخل شركة أبل يقتصر على استخدام هذه الشرائح الصينية في الأجهزة التي تباع داخل السوق الصيني فقط، دون أن تتخذ الشركة قرارًا نهائيًا بالشراء حتى الآن.

وعزا التقرير دوافع الشركة وراء إجراء تلك الاختبارات إلى الارتفاع الملموس في تكلفة شرائح الذاكرة عالميًا، بفعل التوسع السريع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الذي أدى إلى زيادة الطلب على أنواع متقدمة من شرائح الذاكرة.

ودفعت تلك الطفرة السعرية كبرى شركات تصنيع الرقائق في العالم إلى إعادة توجيه خطوط إنتاجهم نحو المكونات الأكثر ربحية المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي، مما تسبب في مضاعفة أسعار الذاكرة التقليدية للهواتف والحواسيب لعدة مرات خلال الأشهر الماضية، وإجبار شركات الأجهزة على البحث عن موردين جُدد.

ولا تتوقف الضغوط على أبل عند حدود البيت الأبيض، بل تتجاوزها إلى الكونجرس وقطاع الصناعة المحلي، حيث نقلت فايننشال تايمز أن مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بدعم من شركة Micron، أكبر منتج أمريكي لشرائح الذاكرة، حثوا إدارة ترامب على حظر التعامل مع الشركتين الصينيتين رسميًا، معتبرين أن الاعتماد عليهما قد يضعف المنتجين الأمريكيين وحلفاء واشنطن ويخلق اعتمادًا طويل الأجل على الصين.

تأتي الضغوط الأمريكية على أبل ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لتفكيك سلاسل التوريد المرتبطة ببكين، وإجبار الشركات والدول على اختيار المسار الأمريكي وحده لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعدت مسودة رسالة موجهة إلى 35 دولة أغلبها وقعت بيان "باكس سيليكا/Pax Silica Declaration" بشأن فرص الذكاء الاصطناعي خلال قمة نظمتها واشنطن في إطار تحركاتها لتوسيع التعاون التقني مع حلفائها، تحذرهم فيها بوضوح من أن الانضمام إلى الإطار الدولي المنافس للذكاء الاصطناعي الذي تقوده الصين، ممثلًا في "منظمة شنجهاي للتعاون في الذكاء الاصطناعي"، مهددة إياهم بأن ذلك سيتعارض مع شراكتهم التكنولوجية مع الولايات المتحدة.

وتعكس هذه الرسالة توجه واشنطن لدفع الدول التي تتعاون معها في الذكاء الاصطناعي إلى تجنب الجمع بين الإطارين الأمريكي والصيني.