برخصة المشاع الإبداعي: Photo by Solen Feyissa on Unsplash
نماذج ذكاء اصطناعي، أرشيفية

"إما نحن أو بكين".. واشنطن تتجه لتخيير 35 دولة بين مسارين للذكاء الاصطناعي

محمد الطاهر
منشور الأحد 16 آب/أغسطس 2026

تستعد الولايات المتحدة لإبلاغ عشرات الدول بأن استمرار تعاونها ضمن المبادرات الأمريكية للذكاء الاصطناعي قد يتعارض مع الانضمام إلى إطار دولي منافس تقوده الصين، في خطوة تعكس تصاعد الاستقطاب الدولي حول التكنولوجيا الخارقة وسلاسل توريدها.

وفي سبيل ذلك، أعدت وزارة الخارجية الأمريكية مسودة رسالة موجهة إلى 35 دولة، تطالبها بتحديد موقفها بوضوح بين مسارين متوازيين يتشكلان عالميًا لإدارة الذكاء الاصطناعي والتحكم في بنيته التحتية، حسب رويترز، التي أكدت أنه ورغم أن الرسالة لم تُرسل بعد ولا تمثل في وضعها الحالي قرارًا ملزمًا، فإنها تعبر عن توجه واشنطن الحثيث لمنع شركائها من الجمع بين المظلتين الأمريكية والصينية.

وتستهدف الرسالة الأمريكية 35 دولة، أغلبها وقعت بيان "باكس سيليكا/Pax Silica Declaration" بشأن فرص الذكاء الاصطناعي خلال قمة نظمتها واشنطن في إطار تحركاتها لتوسيع التعاون التقني مع حلفائها.

وتحذر مسودة الرسالة من أن انضمام أي من هذه الدول إلى المبادرة الصينية المنافسة سينعكس سلبًا على مشاركتها الحالية أو المستقبلية في مبادرة "باكس سيليكا"، وبهذا تحاول واشنطن دفع الدول التي تتعاون معها في الذكاء الاصطناعي إلى تجنب الجمع بين الإطارين الأمريكي والصيني.

وكانت الولايات المتحدة أطلقت باكس سيليكا في ديسمبر/كانون الأول 2025 بهدف بناء شبكات توريد تعتبرها موثوقة للمكونات التي يقوم عليها اقتصاد الذكاء الاصطناعي. وتشمل هذه المكونات أشباه الموصلات المستخدمة في تشغيل النماذج، والمعادن اللازمة لتصنيع الأجهزة، ومراكز البيانات والطاقة والبنية التحتية الرقمية.

وتأتي الخطوة الأمريكية بعد إنشاء الصين المنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي، التي وقعت 29 دولة اتفاق تأسيسها في شنجهاي في 16 يوليو/تموز الماضي.

وبحسب الخارجية الصينية فإن المنظمة الجديدة ستكون هيئة حكومية دولية مستقلة مقرها شنجهاي، وتهدف إلى التعاون في تطوير الذكاء الاصطناعي وحوكمته وإتاحة فوائده بصورة أوسع.

واستطاعت بكين جذب عدد من دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية إلى هذه المنظمة، من بينها روسيا وكازاخستان وإندونيسيا وباكستان.

ووفقًا لتقرير رويترز، يتجاوز الخلاف الراهن مجرد المفاضلة بين تطبيقات أو نماذج معينة للذكاء الاصطناعي، فالدولة التي تعتمد على البنية التحتية الأمريكية قد تجد نفسها خاضعة تلقائيًا لـ"قيود التصدير" التي تفرضها واشنطن على الرقائق الإلكترونية والتعامل مع الشركات الصينية.

في المقابل، تقدم بكين نماذج مفتوحة المصدر وبرامج تدريب وبنية تحتية وشراكات تستهدف خصوصًا الدول النامية.

في حال إرسال الخارجية الأمريكية للرسالة بصيغتها الحالية، فقد تصبح المنافسة الأمريكية الصينية على الذكاء الاصطناعي أكثر مباشرة بالنسبة إلى الدول الواقعة خارج المعسكرين.

ولن يقتصر أثر هذا الخيار على الصعيد السياسي فحسب، بل سيمتد ليحدد مدى قدرة هذه الدول على الوصول إلى الرقائق المتقدمة، وجذب الاستثمارات، وبناء مراكز البيانات، وصولًا إلى تحديد الأسواق المتاحة أمامها؛ ما قد يحرم العديد من الحكومات من خيار الموازنة الذي اعتمدته لسنوات بالتعامل مع الموردين الأمريكيين والصينيين في وقت واحد.