أعاد قرار وزارة الصحة والسكان باقتصار صرف الإنسولين لمرضى السكري بمستشفياتها، على المنتجات المحلية والوقف الكامل لتوريد وصرف المستورد لمنظومتي التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، الجدلَ حول أسباب شكاوى نقص العلاج؛ وسط انقسام بين شعبة الأدوية ونقابة الصيادلة من جهة، ونقابة الأطباء من جهة أخرى، حول فاعلية البدائل المحلية وجدوى كتابة "الاسم العلمي".
وكان وزير الصحة خالد عبد الغفار أعلن قبل يومين وقف استيراد الوزارة للإنسولين، في ظل وجود بدائل محلية وإنتاج مصري يغطي السوق المحلية.
وقال عبد الغفار، في تصريحات تليفزيونية مع الإعلامي محمد علي خير ببرنامج "المصري أفندي" المذاع عبر فضائية الشمس؛ "أصبح لدينا أربع شركات، مفيش منطق أشتري من الخارج، وأنا أنتج أربعة مثائل نفس الدواء، يقول لي: لا أنا عايز الدواء المستورد.. لا، أنا أيضًا أريد أن أوفر على الدولة عملة صعبة في غير محلها وأريد أن أشجع المنتج المحلي إذا كان بنفس الكفاءة".
وأوضح الوزير أن الإنسولين المصري يُنتج باستخدام خامات مستوردة من كبرى الشركات العالمية المتخصصة، وفي مقدمتها "إيلي ليلي" الأمريكية و"نوفو نورديسك" الدنماركية، بما يجعل الاعتماد على المنتج النهائي المستورد خيارًا غير كفء استثماريًا ودوائيًا.
ويستهدف ذلك الإجراء توفير نحو 4.2 مليار جنيه سنويًا، تتكلفها الدولة إزاء تأمين الإمدادات الدوائية من الإنسولين المستورد لنحو 2.5 مليون مريض بالغ، و55 ألف طفل من مرضى السكري النوعين الأول والثاني، من المشمولين بمنظومة التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة.

جانب من حملة التدوين المناهضة لقرارات وزير الصحةلكن القرار أثار استغاثات المئات من أهالي مرضى السكري وشكاويهم من "نقص وزيادة أسعار الإنسولين المستورد بالصيدليات الخاصة"، إذ تبنت في المقابل صفحات على مواقع السوشيال ميديا حملات تدوين مناهضة لذلك التوجه تحت هاشتاجات من بينها " #الأنسولين_خط_أحمر، #حياة_أولادنا_مش_رفاهية ، #الأنسولين_حق_مش_رفاهية".
حظي موقف الوزارة بدعم رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، علي عوف، ورئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، محفوظ رمزي، اللذين أرجعا الشكاوى إلى "ثقافة واعتياد" بعض الأطباء والمواطنين على المنتج المستورد رغم توفر بدائله المحلية بسعر يقل عن النصف.
وطالب عوف في تصريحات لـ المنصة، بضرورة التفرقة بين غياب المادة الفعالة وعدم توفر مستحضر تجاري بعينه، داعيًا نقابة الأطباء لإلزام أعضائها بكتابة "الاسم العلمي" للدواء بدلًا من الاسم التجاري للحد من الارتباط بصنف محدد.
وعلى الناحية الأخرى، تحفظ الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، خالد أمين، على هذا الطرح، مؤكدًا أن الطبيب يختار العلاج بناءً على تجريبه الميداني وما يراه أكثر ملاءمة وفاعلية للمريض، ارتباطًا بسمعته المهنية ومصلحة المريض.
واعتبر أمين في حديث لـ المنصة، أن كتابة الاسم العلمي لن تحل أزمة النواقص، بل تخدم الصيدلي في تصريف "الرواكد" من الأدوية الموجودة لديه، وتفتح الباب أمام اختيار المستحضر دون ضوابط، مشيرًا إلى صعوبة تطبيق ذلك على الأدوية التي تحتوي على مركبات ومواد فعالة متعددة والمكملات الغذائية.
وفي المقابل، يرفض عوف اعتبار الإنسولين المستورد أفضل لمجرد كونه مستوردًا، مطالبًا بتقديم دليل علمي على وجود فارق في الفاعلية بين الإنسولين المحلي والمستورد "الطبيب اللي بيقول إن المستورد أفضل من المحلي، هات لي دراسة أو إحصائية علمية بتقول كده".
كما يرى محفوظ رمزي أن تفضيل المستورد يمثل جزءًا رئيسيًا من المشكلة، مؤكدًا عدم وجود نقص في الإنسولين، وإنما "هوس" لدى بعض المواطنين بالمنتج المستورد على حساب المصري.
وأضاف رمزي لـ المنصة أن بعض أنواع الإنسولين المحلي يصل سعرها إلى نصف سعر المنتج المستورد، مشددًا على أهمية الاستفادة من المنتج المصري طالما لا يوجد فرق في المادة الفعالة مقارنة بالمستورد.
وفي السياق أعاد وزير الصحة خالد عبد الغفار، توضيح تصريحاته بشأن وقف صرف الإنسولين المستورد للمرضى المشمولين بتغطية التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، اليوم الثلاثاء، إذ قال "إحنا بقالنا 10 سنين بنستخدم الدواء المصري لهؤلاء المرضى بمنظومة التأمين الصحي أو على نفقة الدولة فدا متجرب، وأنت تضمن منين إنه مطابق للمواصفات العالمية؟.. دا بيتم بالتجريب".
وبرر عبد الغفار قراره، خلال مؤتمر صحفي تلا جولة تفقدية لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء لعدد من مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بالغربية، بقوله "من غير المنطق أستورد الإنسولين وأنا عندي إنتاج محلي من 4 شركات بتديني اكتفاء ذاتي من علاج الإنسولين"، مؤكدًا أن ذلك الأمر توجه حكومي موجود في كل منظومات الأدوية حتى أدوية الأورام التي بدأت الحكومة في توطين صناعتها محليًا.
وشدد عبد الغفار على أن هيئة الدواء المصرية، هي هيئة مراقبة من منظمة الصحة العالمية ومعتمدة وحاصلة على تصنيف دولي يسمى "مستوى النضج الثالث"، مضيفًا "فإحنا بنتكلم على ضمانات محلية من خلال التجربة تحت رقابة محلية ممثلة في هيئة الدواء المصرية، وعندنا رقابة دولية من خلال منظمة الصحة العالمية، وهذا كله يكفي للرد على سؤال كيف نضمن أن يكون الدواء المصري على نفس الكفاءة وبنفس جودة الدواء المستورد".