طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الحكومة المصرية، أمس الأحد، بوقف الإجراءات والضغوط الرامية لتغيير الطبيعة التاريخية والخصوصية الثقافية لموقع ودير سانت كاترين جنوبي سيناء، محذرة من المساس بسلامة الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي لصالح التوسع في مشروع "التجلي الأعظم" السياحي والاستثماري.
وجددت المبادرة الحقوقية مطالبها في ضوء اعتماد لجنة التراث العالمي التابعة لـ"اليونسكو" في اجتماعها السنوي في يوليو/تموز الماضي، قرارًا بالإجماع يطالب القاهرة بوقف أعمال المشروع فورًا لحين إجراء تقييم فني لأثره.
ولفتت المبادرة، في بيان لها، إلى أن قرار المنظمة الدولية استند إلى تقرير المجلس الدولي للمعالم والمواقع (الإيكوموس)، الذي أكد أن الإنشاءات المنفذة بالفعل تخلّف "آثارًا سلبية جسيمة ودائمة على سلامة الموقع وأصالته ومحيطه الطبيعي".
وكشفت المبادرة المصرية عن إفادات حصلت عليها تؤكد مواصلة السلطات ممارسة ضغوط على رهبان الدير لتوقيع اتفاق يكرّس وضعًا قانونيًا جديدًا؛ يُجردهم من حق ملكية الأراضي والمحيط الجغرافي التاريخي للدير، ويقيد وجودهم في "حيازة دينية" تقتصر على إقامة الشعائر في مواقع العبادة فقط.
وأوضحت المبادرة أن من بين هذه الضغوط "امتناع مؤسسة الرئاسة عن إصدار القرار الجمهوري الخاص بالتصديق على تعيين رئيس الدير الجديد، والذي انتخبه مجمع الآباء في أكتوبر/تشرين الأول 2025".
حسب إفادات المصادر المقربة من الدير، تشترط الحكومة توقيع الاتفاق كشرط لإصدار القرار الجمهوري، مع تقليص الصيغة القانونية لوجود رئيس الدير إلى إقامة مُجددة كل ثلاث سنوات، دون منحه الجنسية المصرية كما جرى العمل مع أسلافه طوال العقود الماضية.
وانتقدت المبادرة التضارب بين التأكيدات الرسمية والواقع، إذ أكدت أنه وفي الوقت الذي كشفت فيه تقارير اليونسكو عن إبلاغ الحكومة للمنظمة بصدور توجيه رئاسي في سبتمبر/أيلول 2025 بتعليق المشروع، تؤكد تصريحات مسؤولي وزارتي الإسكان وتعمير سيناء الوصول إلى معدلات تنفيذ بلغت 97.5%، دون إخطار أسقفية الروم الأرثوذكس بسيناء بأي قرارات إيقاف رسمية.
وترى المبادرة أن الضغوط الحالية تهدف لاستباق حسم النزاع القضائي المعروض حاليًا أمام محكمة النقض؛ حيث تنظر المحكمة طعنين على حكم محكمة استئناف الإسماعيلية الصادر في 28 مايو/أيار 2025، والذي قضى بطرد الرهبان من الأراضي الخدمية وغير الدينية وتسليمها لمحافظة جنوب سيناء.
وشددت المبادرة المصرية على أن مساعي تغيير طبيعة الملكية تمثل انتهاكًا لالتزامات مصر بموجب العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (مبدأ عدم النكوص)، مشيرة إلى أن الحكومة المصرية سبق أن أقرت بالملكية الكاملة لمطران سيناء والدير على كافة المباني والحدائق والأراضي المحيطة في الملف الرسمي الذي قدمته لليونسكو لتسجيل الموقع على قائمة التراث العالمي بداية الألفية.
وطالبت المبادرة في الأخير بضرورة التوصل إلى اتفاق يحفظ خصوصية الدير بوصفه تراثًا دينيًا حيًا مأهولًا بسكانه من الرهبان الذين أسهموا عبر 14 قرنًا، بالتعاون مع القبائل المحلية، في حماية المنطقة وإدارتها، مما جعل الحياة الرهبانية عنصرًا جوهريًا في التكوين التاريخي لسانت كاترين.