تصوير إيناس مرزوق، المنصة
نقابة الصحفيين

بعد "واقعة أوبر".. "الصحفيين": نواجه منتحلي الصفة وليس ممارسي المهنة

منى محمد
منشور الاثنين 10 آب/أغسطس 2026

أعادت "واقعة أوبر" الجدل حول ظاهرة انتحال صفة الصحفي، التي تلاحق غير المنتمين إلى نقابة الصحفيين، إذ أكد السكرتير العام للنقابة جمال عبد الرحيم لـ المنصة ضرورة التفرقة بين منتحلي الصفة وممارسي المهنة الحقيقيين من غير المقيدين بالنقابة، مشددًا على مواجهة منتحلي الصفة لأنهم "خطر على المهنة والمجتمع".

وانتشر فيديو في 5 أغسطس/آب الجاري لفتاة تدعي أنها صحفية أثناء مشاجرة مع سائق تطبيق للنقل الذكي، قبل الكشف عن حملها كارنيه مدون به أنها "فني مواقع إلكترونية" بجريدة "قلب الحدث"، وصادر عن النقابة العامة للعاملين بالصحافة والإعلام.

واجتمع أمس نقيب الصحفيين خالد البلشي مع رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام مجدي البدوي، واتفقا على التنسيق والتواصل لمواجهة هذه الظاهرة وتوضيح الجهات صاحبة الحق في منح الصفة المهنية أو النقابية.

ظاهرة خطيرة

وقدر السكرتير العام لنقابة الصحفيين جمال عبد الرحيم عدد منتحلي صفة صحفي بعشرات الآلاف، بما يزيد عن ضعف عدد أعضاء الجمعية العمومية البالغ عددهم 10224 حتى مارس/آذار 2025.

وأكد عبد الرحيم في حديثه مع المنصة أن الظاهرة أصبحت "خطيرة"، مشيرًا إلى أنها تسيء إلى مهنة الصحافة والمجتمع المصري، وترتبط في بعض الحالات بممارسات ابتزاز ونصب تشكو منها جهات حكومية وخاصة في المحافظات.

وأوضح أن غالبية منتحلي صفة الصحفي، غير مؤهلين لممارسة المهنة، ولا يحملون مؤهلات دراسية، لافتًا إلى وجود عشرات الكيانات الوهمية التي تدعي أنها نقابات للصحفيين، وتمنح غير الصحفيين صفات لا يستحقونها، مقابل مبالغ مالية لتغيير المسمى الوظيفي وإصدار بطاقات تحمل صفات مرتبطة بالعمل الصحفي.

ولفت إلى أن هذه الكيانات تمثل اعتداءً على اختصاصات نقابة الصحفيين بالمخالفة للمادة 77 من الدستور، التي تنص على أن إنشاء النقابات لا يكون إلا بقانون، ولا يجوز إنشاء أكثر من نقابة للمهنة الواحدة.

مخاطبة الجهات

ولمواجهة هذه الظاهرة، خاطب نقيب الصحفيين خالد البلشي، أمس، الوزراء والمحافظين، لقصر التعامل مع الصحفيين الحاملين كارنيه النقابة، ومندوبي الصحف والمواقع المعتمدة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو المتقدمة للحصول على ترخيص، والوكالات والصحف العربية العاملة في مصر، من واقع خطاب المؤسسة الصحفية، وبشرط الحصول على مؤهل عالٍ.

وشدد على عدم التعامل مع أي جهات تصدر بطاقات تحمل صفة "صحفي" بخلاف نقابة الصحفيين، مؤكدًا أن بطاقة النقابة هي الوحيدة المعتمدة قانونيًا، احترامًا للدستور وقانونَي النقابة وتنظيم الصحافة، ومنعًا لانتشار الأخبار المغلوطة والزائفة.

وكشف النقيب عن تقديم أكثر من 10 بلاغات للنائب العام، ضد كيانات وهمية تنتحل صفة الصحافة وتستغل الصحفيين والحالمين بالمهنة والمتدربين، من خلال إيهامهم بإصدار كارنيهات ووثائق تحمل صفة الصحافة.

ومن جانبه أكد عبد الرحيم أن النقابة، خاطبت مصلحة الأحوال المدنية ووزارة الداخلية أكثر من مرة بشأن هذه الممارسات، وأن وزارة الداخلية استجابت حينها، وأصدرت كتابًا دوريًا إلى جميع مصالح الأحوال المدنية يقضي بعدم إثبات صفة "صحفي" في بطاقة الرقم القومي إلا بموجب ختم نقابة الصحفيين.

الهدف ليس ممارسي الصحافة

ويتفق البلشي وعبد الرحيم على أن أزمة النقابة ليست مع ممارسي مهنة الصحافة وغير المقيدين في جداول النقابة وإنما مع الذين لا يعملون في الصحافة، والكيانات التي تحاول استغلالهم.

وقال البلشي، حسب بيانه، إن النقابة تساند كل ممارسي المهنة، نقابيين وغير نقابيين، طالما التزموا بأخلاقيات المهنة، ودفاعها عن المتدربين في مواجهة أي تجاوزات أو قيود على عملهم، مجددًا دعوته للجمعية العمومية إلى مناقشة مد المظلة النقابية لتشمل جميع ممارسي المهنة الحقيقيين، بما يتيح حمايتهم ومحاسبة المتجاوزين ومنتحلي الصفة.

ولفت إلى أن مواجهة المنتحلين لن تكتمل إلا بحماية ممارسي المهنة الحقيقيين بما يسمح للنقابة بضبط سوق الصحافة ومحاسبة المتجاوزين.

وقال عبد الرحيم لـ المنصة إن ممارسي الصحافة غير المقيدين بالنقابة، من العاملين في المواقع الإلكترونية والصحف القومية والحزبية والخاصة، والمؤسسات الصحفية الحاصلة على التراخيص اللازمة، يقعون تحت حماية النقابة، التي تدخلت في عشرات الحالات لحمايتهم والتعامل مع ما يواجهونه من مشكلات.

وأشار إلى أن بعض بطاقات الرقم القومي كانت تُصدر في السابق مثبتًا في خانة الوظيفة "عضو بالنقابة العامة للعاملين بالصحافة والإعلام"، متسائلًا عن كيفية إصدار لجنة نقابية تابعة للنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام، بطاقة لفتاة مشتركة في جمعية، تطلق على نفسها جريدة "قلب الحدث"، وهي تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي.

وأشار إلى أن نقابة الصحفيين خلال السنوات الماضية، تقدمت بـ250 بلاغًا إلى النائب العام ضد كيانات وهمية وأشخاص متهمين بانتحال صفة صحفي أو ممارسة أنشطة بالمخالفة للقانون.

وعلى خلفية أزمة كارنيه "فتاة أوبر"، دعا رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار، مجدي البدري، عددًا من اللجان النقابية، إلى اجتماع اليوم الاثنين. 

وقال لـ المنصة إن الاجتماع بهدف توضيح حقيقة اللغط المثار، وليس تصعيدًا ضد نقابة الصحفيين، كاشفًا أن  كارنيه الفتاة صحيح وصادر بالفعل عن إحدى اللجان النقابية التابعة للنقابة العامة، لكنه منتهٍ منذ 3 سنوات.

ولفت إلى أن إجراءات استخراج كارنيه النقابة تتضمن تقديم خطاب من جهة العمل، وصحيفة الحالة الجنائية، وصورة بطاقة الرقم القومي، وصورة شخصية، إلى جانب ختم من وزارة العمل.

وأكد أنه لا يوجد في لائحة النقابة أو القانون ما يمنح النقابة صلاحية البحث أو التحقق من جهة العمل، مشددًا على أن النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام، ليست جهة تحقيق، ولا تملك صلاحية الفصل في مدى قانونية ممارسة جهة ما للنشاط الصحفي، وأن مسؤولية التحقق من قانونية المواقع والصحف تقع على نقابة الصحفيين.

وأوضح أن أي جهة لديها موقع إلكتروني تابع لإحدى الوزارات، يمكنها الحصول على كارنيه من النقابة العمالية وفقًا للإجراءات المتبعة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن عدم تأسيس موقع أو جريدة صحفية وفقًا لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وعدم قيده أو تكويده من نقابة الصحفيين، لا يمنع حصول العاملين به على كارنيه النقابة العمالية، طالما لم يُكتب عليه صحفي أو محرر صحفي.

وأشار إلى أن النقابة تضم نحو 90 ألف عضو من العاملين في مجالات الصحافة والطباعة والإعلام، موزعين على 55 لجنة نقابية على مستوى الجمهورية، لافتًا إلى أن نحو 90% من العاملين بالصحف القومية أعضاء في النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام، ومن بينهم صحفيون، وأنه تم التعاون في فترات سابقة مع نقابة الصحفيين لتصدي لظاهرة الكيانات الوهمية.