حساب آمال خليل على فيسبوك
مراسلة جريدة الأخبار اللبنانية آمال خليل، 20 فبراير 2025

هيومن رايتس ووتش: قتل جيش الاحتلال الصحفية اللبنانية آمال خليل جريمة حرب

قسم الأخبار
منشور الخميس 6 آب/أغسطس 2026

قالت هيومن رايتس ووتش، اليوم الخميس، إن هجماتٍ شنها جيش الاحتلال في جنوب لبنان يوم 22 أبريل/نيسان الماضي، وأسفرت عن مقتل الصحفية اللبنانية آمال خليل وإصابة المصورة الصحفية زينب فرج بجروح خطيرة، تضمنت على ما يبدو هجمات متعمدة على مدنيين وأعيان مدنية (civilian objects)، بما يرقى إلى جريمة حرب.

وكانت آمال خليل، 43 عامًا، مراسلة جريدة الأخبار اللبنانية من جنوب لبنان، وغطت الحروب في المنطقة منذ عام 2006، كما وثقت الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القرى الجنوبية بعد حربَي 2006 و2023. وكانت خليل رفقة المصورة الصحفية المستقلة زينب فرج في مهمة ميدانية لتغطية هجمات الاحتلال على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، عندما تعرضتا للاستهداف في أبريل الماضي.

لجأت خليل وفرج إلى أحد المنازل بعد غارة أولى على المنطقة، قبل أن يستهدف جيش الاحتلال المنزل نفسه بضربة مباشرة حولته إلى ركام، فيما منعت قوات الاحتلال الصليب الأحمر والجيش اللبناني من الوصول إليهما لساعات. وأفادت تقارير ميدانية وقتها بأن آخر اتصال لخليل كان نحو الساعة 4:10 مساءً مع عائلتها والجيش اللبناني، قبل العثور عليها مقتولة لاحقًا، بينما نُقلت فرج مصابة إلى مستشفى تبنين الحكومي في سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر تعرضت هي الأخرى لإطلاق نار.

وأوضحت هيومن رايتس ووتش، في تحقيق نشرته اليوم الخميس، أن التسلسل الزمني الذي وثقته يكشف أن الغارة الأولى من ثلاث ضربات، نحو الساعة 2:30 ظهرًا، استهدفت سيارة كانت تسير أمام سيارة الصحفيتين، ما أدى إلى مقتل شخصين تعرفانهما، هما علي بزي ومحمد الحوراني، ودفع خليل وفرج إلى مغادرة سيارتهما والاحتماء قرب مبنى مجاور. وبعد نصف ساعة، أرسلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" إلى جيش الاحتلال طلبًا من الصليب الأحمر اللبناني للسماح بالوصول إلى الموقع وإنقاذ الصحفيتين العالقتين. 

ورغم ذلك، قالت هيومن رايتس ووتش إن الضربة الثانية وقعت بين 3:21 و3:42 عصرًا، واستهدفت سيارة خليل وفرج على بعد أمتار من مكان اختبائهما، ما أدى إلى إصابة خليل ودفعهما إلى الانتقال داخل المبنى. وبعدها، وفي نحو 4:25 عصرًا، قصف جيش الاحتلال المبنى نفسه ودمّره، فيما أظهرت الأدلة، بحسب المنظمة، أن مسيّرات رباعية تابعة للاحتلال كانت تراقب الصحفيتين أثناء اختبائهما قبل استهدافهما. 

الاحتلال كان يعلم أنهما مدنيتان

وخلصت المنظمة إلى أن "الجيش الإسرائيلي كان يعلم، أو كان ينبغي أن يعلم، أن خليل وفرج مدنيتان"، استنادًا إلى أدلة الصور والفيديو وشهادات الشهود، إضافة إلى طلب فض الاشتباك الذي أُرسل إلى جيش الاحتلال عبر يونيفيل، وأوضح وجود صحفيتين في الموقع قبل نحو ساعة ونصف من الضربة التي قتلت خليل. 

كما اتهمت هيومن رايتس ووتش جيش الاحتلال بعرقلة جهود الإنقاذ، مشيرة إلى أن مسيّرة ألقت قنبلة صوتية قرب طواقم الصليب الأحمر اللبناني، ما أجبر المسعفين على الانسحاب أولًا دون إنقاذ خليل أو تقديم رعاية ربما كانت ستنقذ حياتها. وأضافت أن سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر تعرضت على ما يبدو لإطلاق نار بأسلحة خفيفة، استنادًا إلى شهادات وصور راجعتها المنظمة.

ونقلت المنظمة عن تقرير لمستشفى تبنين الحكومي، الذي نُقل إليه جثمان خليل مساء اليوم نفسه، أن الوفاة حدثت نحو الساعة 7 مساءً نتيجة توقف القلب، وأنها كانت تعاني إصابة في الرأس تسببت في نزيف حاد. وقالت هيومن رايتس ووتش إن التقرير، إلى جانب التسلسل الزمني الذي توصلت إليه، يشير إلى أن خليل كانت على الأرجح لا تزال على قيد الحياة عندما أُجبر فريق الصليب الأحمر على الانسحاب من الموقع.

ورد جيش الاحتلال على المنظمة بأن تحقيقًا أوليًا خلص إلى أن خليل قُتلت خلال سلسلة أحداث جرى فيها "القضاء" على علي بزي ومحمد الحوراني، اللذين وصفهما بأنهما عنصران في الجناح العسكري لحزب الله، مضيفًا أن الواقعة أُحيلت إلى آلية تقصي الحقائق التابعة لرئاسة الأركان. وقال جيش الاحتلال إنه لا يستهدف الصحفيين ويحترم حرية الصحافة، لكنه لم يرد على أسئلة متابعة من المنظمة بشأن الأدلة التي اعتُمد عليها لاعتبار بزي والحوراني هدفين عسكريين مشروعين. 

وقالت المنظمة إنها راجعت حسابات ومنشورات وصورًا تتعلق ببزي والحوراني، ولم تجد ملصقات نعي صادرة عن حزب الله تصفهما بـ"شهيدين" من عناصره، أو أدلة أخرى تشير إلى أنهما كانا مقاتلين. وذكّرت المنظمة بأن الصحفيين يتمتعون بالحماية العامة المقررة للمدنيين بموجب قوانين الحرب، ولا يجوز استهدافهم ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال القتالية. 

ودعت المنظمة الحكومة اللبنانية إلى الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإصدار إعلان يسمح للمحكمة بالنظر في الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل، بما يفتح الباب أمام ملاحقة المسؤولين عن هجمات قد ترقى إلى جرائم حرب.، كما دعت حلفاء إسرائيل، وبينهم الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي، إلى تعليق نقل الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى إسرائيل وفرض عقوبات محددة على المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في الانتهاكات المستمرة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في أبريل الماضي، إن جيش الاحتلال قتل ما لا يقل عن 259 صحفيًا وعاملًا في مجال الإعلام منذ عام 2023، بينهم 210 صحفيين فلسطينيين في غزة و14 صحفيًا في لبنان، وقال إن المعطيات تشير إلى أن 64 منهم على الأقل استُهدفوا بشكل مباشر.

قتيلان من جنود الاحتلال

وفي سياق موازٍ، نقلت رويترز عن إذاعة جيش الاحتلال، اليوم الخميس، أن الجنديين قُتلا وأصيب 4 آخرون في انفجار داخل مبنى دخلوه ضمن عملية تمشيط، فيما قال مصدر أمني للإذاعة إن توقيت زرع العبوة الناسفة داخل المبنى لا يزال غير واضح، وما إذا كان ذلك قبل وقف إطلاق النار أم بعده. 

وفي أعقاب مقتل الجنديين، قال جيش الاحتلال إنه بدأ تنفيذ ضربات "محددة الأهداف" في جنوب لبنان، ردًا على ما وصفه بأنه "انتهاك صارخ" من حزب الله.

ونقلت رويترز عن وزارة الصحة اللبنانية أن ضربة إسرائيلية استهدفت بلدة تبنين الجنوبية أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين. وقبل تنفيذ الضربات، وجّه جيش الاحتلال إنذارًا بالإخلاء إلى سكان بلدة المنصوري، التي تبعد نحو 25 كيلومترًا عن تبنين، قائلًا إنه سيتخذ إجراءات ضد حزب الله في المنطقة.

ونقلت سي إن إن عن الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن جيش الاحتلال شن هجمات على مناطق في مدينة صور جنوب لبنان، ما أسفر عن إصابة 4 أشخاص على الأقل. وقالت الوكالة إن طائرات مسيّرة استهدفت بلدة البرج الشمالي القريبة، قبل أن تتعرض البلدة لاحقًا لغارة من طائرة حربية، فيما شوهد سكان يفرّون باتجاه مدينة صور.

كما شن جيش الاحتلال، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، 3 غارات جوية على بلدة المنصوري والمنطقة الواقعة بينها وبين مجدل زون، جنوب مدينة صور.

وكان لبنان وإسرائيل توصلا، في 26 يونيو/حزيران الماضي، إلى ترتيبات أمنية بوساطة أمريكية تهدف إلى تهدئة الأعمال القتالية على طول الحدود، غير أن إسرائيل أكدت أنها ستبقى على منطقة أمنية في جنوب لبنان للقضاء على ما تصفه بالتهديد الذي يشكله حزب الله.