شيَّع مئات الفلسطينيين في مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، 112 ضحية من عائلتي أبي شريعة والحساينة، في جنازة جماعية، وُصفت بأنها الأكبر من حيث عدد الضحايا، وذلك بعد أكثر من عامين ونصفٍ من مكوث جثامينهم تحت أنقاض منازلهم التي دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة على القطاع.
وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة منازل مأهولة في حي الصبرة جنوب وسط غزة أسفر عن مقتل 308 أشخاص بينهم 44 طفلًا و37 امرأة و10 من ذوي الإعاقة.
وقال يوسف أبو شريعة، الذي فقد أفراد عائلته في المجزرة، إنه تمكن من انتشال بعض أفراد أسرته بعد نحو 1000 يوم من استهداف منزلهم، فيما لا يزال آخرون مفقودين، وأضاف لـ المنصة أنه سيتمكن بعد انتظار طويل من دفن مَن استطاع انتشاله وتوديعه.
صلاة الجنازة على 112 ضحية من أبناء عائلتي أبو شريعة والحساينة بعد انتشالهم من تحت أنقاض منازلهم وسط مدينة غزة، 4 أغسطس 2026. ورُصت الجثامين المغطاة بالأعلام الفلسطينية على الأرض في ساحة مفتوحة قريبة من موقع استهدافها، فيما ألقى أقارب الضحايا وردًا وأرزًا على الجثامين في تقليد فلسطيني يتحدى الموت وكأن الضحية يُزف كعريس وليس كقتيل.
وأدى المشيعون صلاة الجنازة على الضحايا بمشاركة شخصيات فصائلية ووطنية فلسطينية، إلى جانب ممثلين عن العشائر والعائلات في القطاع، قبل الدفن في مقبرة المعمداني.
وتمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشال الجثامين بعد عمليات بحث ورفع للأنقاض استمرت لأيام خلال شهر يوليو/تموز الماضي، وفي الأول من أغسطس/آب الجاري أعلنت الطواقم عن انتهاء عملها بعد 136 ساعة من العمل المتواصل للبحث عن وانتشال جثامين الضحايا.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ المنصة ، إنّ اللجنة الدولية للصليب الأحمر موَّلت عمليات البحث ورفع الركام وانتشال الجثث، مضيفًا أن طواقم الدفاع المدني تمكنوا من العمل على رفع الركام والبحث عن الجثامين من تحت عدد محدود من المنازل.
وأوضح أنه رغم التحديات التي تواجه أطقم العمل، وبعد أيام من البحث عن 308 من الضحايا، تمكنوا من "انتشال 112 ضحية فقط، من بينهم 40 طفلًا، فيما لم يعرف مصير من تبقى منهم، حيث اختفت آثار جثامينهم بفعل القصف الشديد الذي تعرضوا له".
جنازة 112 قتيلًا من عائلتين في غزة، 4 أغسطس 2026 وأشار بصل، إلى أنّ المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال في ثلاثة منازل كانت تؤوي العشرات من عائلتي أبي شريعة والحساينة، ليست المنازل الوحيدة التي احتضنت جثامين الضحايا خلال حرب الإبادة الجماعية.
وأكد وجود عشرات الضحايا أسفل المباني والمنازل التي قصفت خلال حرب الإبادة، مطالبًا المنظمات الدولية بتوفير المزيد من الإمكانات لتسريع عملية انتشال الضحايا، مقدرًا عدد الضحايا تحت الأنقاض بنحو 8 آلاف ضحية في مختلف مناطق قطاع غزة.
ومنذ عامين ونصف، حينما ارتكب الاحتلال مجزرته بحق العائلتين، تعذر وصول الطواقم الخدماتية لانتشالهم بسبب اشتداد القصف الإسرائيلي واستهداف طواقم الدفاع المدني خلال تنفيذ مهامهم الإنسانية.
ويتواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ولا يقتصر القصف على المنازل بل يمتد إلى الخيام ومحيط المستشفيات ومناطق النزوح، دافعًا العائلات إلى نزوح متكرر حتى داخل المساحات التي لجأت إليها بعد تدمير بيوتها.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قتلت إسرائيل نحو 1250 شخصًا، فيما تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشال 804 ضحايا، فيما وصلت الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 73375 قتيلًا و174220 مصابًا.