صفحة ليبيا برس على فيسبوك
إغلاق المحتجين الليبيين لمقر قناة ليبيا الوطنية ضمن إعلانهم العصيان المدني، 27 يوليو 2026

احتجاجات غرب ليبيا تتواصل.. والحكومة تستعيد السيطرة على أهم مجمع نفطي بعد تدخل الجيش

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 28 تموز/يوليو 2026

واصل المحتجون الليبيون في العاصمة طرابلس، اليوم الثلاثاء، احتجاجاتهم للمطالبة برحيل حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية التدهور الشديد في مستوى الخدمات العامة واستمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي، فيما أعلنت الحكومة استعادتها السيطرة على مجمع مليتة واستئناف ضخ الغاز إلى محطات الكهرباء.

وشمل التصعيد الميداني، خلال الساعات الأولى من صباح اليوم، استمرار إغلاق المتظاهرين للمحاور والطرق الرئيسية الحيوية في العاصمة؛ حيث أُغلقت جزيرة الغيران وجزيرة قصر بن غشير أمام حركة المرور بالكامل.

وفي بلدية تاجوراء، واصل المحتجون استخدام السواتر الترابية في إغلاق مقار المؤسسات الإدارية والخدمية بشكل كامل لمنع تسيير الأعمال الإدارية؛ حيث طال الإغلاق كلًا من فرع وزارة التعليم العالي ومراقبة التعليم بالبلدية، ومقرات المجلس البلدي والبريد ومصرف الجمهورية بالمنطقة.

كما امتدت السواتر الترابية لتغلق مقر شركة الإنماء المتخصصة في نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، وجهاز المرافق والإسكان بالبلدية، كخطوات عملية للضغط على السلطة التنفيذية من أجل تلبية المطالب الشعبية والخدمية العاجلة.

وفي المقابل، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا، اليوم الثلاثاء، استعادتها السيطرة على مجمع مليتة، واستئناف ضخ الغاز إلى محطات الكهرباء، وذلك بعد إصدار رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة تعليمات إلى وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة بالتحرك الفوري لبسط السيطرة الكاملة على المجمع، وإعادة فتح خطوط الغاز المغذية لمحطات إنتاج الكهرباء. 

وعلى مدى اليومين السابقين، اندلعت بمدن الغرب الليبي احتجاجات واسعة، خرج في بدايتها المحتجون اعتراضًا على أزمة انقطاع تيار كهربائي شديدة تشهدها العاصمة طرابلس ومحيطها، قبل أن تتصاعد الاحتجاجات ويعلن خلالها المحتجون عصيانًا مدنيًا شاملًا أغلقوا على أثره، بسواتر ترابية، عددًا من الهيئات والمصالح الحكومية، من بينها مبنى وزارة الخارجية ومقر قناة ليبيا الوطنية، مطالبين بإقالة الحكومة.

ولم يقتصر التصعيد على المقار الإدارية؛ إذ امتدت الحركة الاحتجاجية إلى المنشآت الاقتصادية الكبرى؛ حيث أغلق متظاهرون الطريق الساحلي أمام محطة كهرباء غرب طرابلس بمنطقة جنزور، وبعدها تمكنوا من السيطرة على مجمع مليتة للنفط والغاز الواقع غرب العاصمة.

ويمثل مجمع مليتة شريان الطاقة الرئيسي في البلاد والمسؤول عن ضخ الغاز الطبيعي إلى إيطاليا وأوروبا عبر خط أنابيب "جرين ستريم"، ما يهدد بنقل تداعيات الأزمة المحلية إلى سوق الطاقة الأوروبية في حال استمرار الإغلاق.

هذه الأهمية الاستراتيجية للمجمع، دفعت الدبيبة إلى إصدار تعليمات عاجلة إلى وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة بالتحرك العاجل لبسط السيطرة عليه، وتأمينه، مؤكدًا أن منشآت النفط والغاز والكهرباء مرافق سيادية تخضع لسلطة الدولة وحدها، وأي محاولة لتعطيلها أو منع تشغيلها أو عرقلة العاملين بها ستُواجه بإجراءات حاسمة.

وشددت حكومة الوحدة الوطنية في بيان، نقلته عنها صفحات سوشيال ميديا محلية، أنها لن تسمح لأي جهة كانت بتهديد أمن الطاقة أو المساس بالمرافق الحيوية التي ترتبط بحياة الليبيين، كما لن تسمح باستغلال أي مطالب أو ظروف لتنفيذ مخططات تستهدف زعزعة الاستقرار أو تعريض البلاد لـ"أزمات مصطنعة" تمس أمن المواطنين وحياتهم اليومية.

وفي غضون ذلك، أصدرت الشركة الليبية العامة للكهرباء، بيانًا، أعلنت فيه، أن إغلاق المحتجين لخطوط الغاز داخل المجمع، والمُغذية لمحطات إنتاج الكهرباء، يهدد بخروج عدد من وحدات الإنتاج عن الخدمة، ويزيد من احتمالية حدوث حالة إظلام تام على مستوى الشبكة الكهربائية.

وأخلت الشركة مسؤوليتها عما وصفته بـ"التداعيات التي قد تنجم عن استمرار توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل وحدات الإنتاج"، مؤكدة أن الوضع حرج للغاية، وأن استمرار انخفاض ضغط الغاز قد يؤدي إلى خروج وحدات التوليد تباعًا، وصولًا إلى انهيار الشبكة الكهربائية.

وبعد نحو 4 ساعات من ذلك البيان، أعلن الدبيبة السيطرة على مجمع مليتة، واستئناف ضخ الغاز إلى محطات الكهرباء، بعد تدخل قوات وزارة الدفاع ورئاسة الأركان، لتعلن بعدها مباشرة شركة الكهرباء، استئناف العمل بالمجمع، وبدء عودة إمدادات الغاز الطبيعي إلى محطات التوليد، بما سينعكس إيجاباً على تحسن التغذية الكهربائية خلال الساعات القادمة.

 وتفاقمت أزمة الكهرباء غرب ليبيا بشكل حاد، منتصف يوليو/تموز الجاري، إثر عطل فني نتيجة انفصال خط نقل كهربائي رئيسي يربط بين محطتي مصراتة والخمس، ما تسبب في فقدان نحو 1350 ميجاوات من القدرة الإنتاجية، وأدى إلى دخول مناطق واسعة في حالة إظلام تام، حسب موقع إرم نيوز التابع لهيئة أبوظبي الإعلامية الحرة في الإمارات.

ومع استمرار انقطاعات الكهرباء، لم يقف الغضب الشعبي عند حد الشكوى من تدهور الخدمات؛ بل تصاعدت الاحتجاجات إلى أن تحولت إلى ما يشبه انتفاضة سياسية تطالب بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لا سيما بعد أن تمكن المحتجون من إغلاق مقار وزارات وهيئات حكومية ومنشآت نفط وغاز حيوية في البلاد.