برخصة المشاع الإبداعي: فليكر، Jay Galvin
المحكمة العليا البريطانية 23 أكتوبر 2012.

القضاء البريطاني يفتح الباب لمقاضاة البحرين بتهمة التجسس على معارضَين

محمد الطاهر
منشور الثلاثاء 28 تموز/يوليو 2026

فتحت المحكمة العليا البريطانية الباب أمام معارضَين بحرينيين لمقاضاة حكومة بلدهما بتهمة اختراق حاسوبيهما ببرنامج التجسس FinSpy أثناء وجودهما في المملكة المتحدة، بعدما رفضت، بأغلبية ثلاثة قضاة مقابل اثنين، طعنًا تقدمت به البحرين للتمسك بالحصانة السيادية ومنع نظر الدعوى.

ويتيح الحكم استمرار القضية أمام المحكمة العليا في إنجلترا وويلز للفصل في وقائع الاتهامات وطلبات التعويض، بعدما خلصت أعلى محكمة بريطانية إلى أن البحرين لا يمكنها الاستناد إلى الحصانة السيادية لإغلاق الدعوى قبل نظرها.

ولا يحسم الحكم ما إذا كانت عمليات الاختراق وقعت بالفعل، وإنما يقتصر على تحديد ما إذا كانت الحصانة السيادية تمنع نظر الدعوى. ووفقًا للحكم، يقول الصحفي والناشط سعيد الشهابي والمصور والناشط موسى محمد، المقيمان في بريطانيا، إن جهات تعمل لصالح الحكومة البحرينية زرعت برنامج FinSpy في حاسوبيهما منذ سبتمبر/أيلول 2011، بينما كان الجهازان داخل الأراضي البريطانية.

توضح الصورة شبكة الروابط التي كشفها باحثو مختبر المواطن بين خوادم الترحيل التابعة لبرنامج التجسس FinSpy والخوادم الرئيسية التي تتلقى منها الأوامر والبيانات، ضمن البنية الوسيطة التي تستخدمها شركة FinFisher لإخفاء مواقع خوادم التحكم الفعلية.

ويُعد FinSpy من برامج التجسس المتقدمة، إذ يتيح لمشغله الوصول إلى الملفات والاتصالات، وتشغيل الكاميرا والميكروفون عن بُعد، ومراقبة ما يكتبه المستخدم أو يرسله عبر جهازه.

ويقول الناشطان إنهما اكتشفا الاختراق عام 2014، عقب نشر معلومات تقنية عن البرنامج، مضيفين أن علمهما باحتمال تعرض اتصالاتهما مع سجناء سياسيين وصحفيين وضحايا تعذيب للمراقبة تسبب لهما في أضرار نفسية، وهو ما يطالبان بالتعويض عنه ضمن دعوى تتهم البحرين بالمراقبة السرية والمضايقة.

ودار النزاع حول تفسير قانون حصانة الدول البريطاني الصادر عام 1978، الذي يمنح الدول الأجنبية حصانة عامة أمام المحاكم البريطانية، لكنه يستثني الدعاوى الناشئة عن أفعال وقعت داخل المملكة المتحدة وأدت إلى أضرار شخصية أو مادية.

ودفعت البحرين بأن هذا الاستثناء لا ينطبق على القضية، لأن من شغّل برنامج التجسس كان خارج بريطانيا، كما أن خادم التحكم الرئيسي كان موجودًا في البحرين، وبالتالي فإن الفعل محل النزاع وقع خارج الأراضي البريطانية.

لكن أغلبية المحكمة رأت أن عملية الاختراق لم تقتصر على الأفعال التي جرت خارج البلاد، إذ نُفذت داخل أجهزة موجودة في المملكة المتحدة، واستخدمت مواردها، مثل المعالج والذاكرة والاتصال بالشبكة، لجمع البيانات وإرسالها، وهو ما يجعل جزءًا من الفعل قد وقع داخل الولاية القضائية البريطانية.

وكانت المحكمة العليا في إنجلترا وويلز رفضت، في عام 2023، طلب البحرين التمسك بالحصانة السيادية، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف هذا القرار في 2024، ثم تحسم المحكمة العليا البريطانية المسألة بالحكم الصادر اليوم.

وصدر الحكم بأغلبية ضيقة، إذ خالف قاضيان رأي الأغلبية، محذرين من أن هذا التفسير قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاستثناء من الحصانة السيادية بما يتجاوز ما تقره قواعد القانون الدولي.

ورحبت منظمة العفو الدولية بالحكم، معتبرة أنه يفتح الباب أمام مساءلة الحكومات عن ممارسات "القمع العابر للحدود" باستخدام تقنيات التجسس، وقد يشجع ضحايا آخرين في بريطانيا على اللجوء إلى القضاء إذا تعرضوا لاستهداف مماثل من حكومات أجنبية.