تصوير جاسر الضبع، المنصة
واجهة حديقة الزهرية بالزمالك، يونيو 2026

"الأمور المستعجلة" تقضي بعدم الاختصاص في دعوى حديقة الزهرية

جاسر الضبع
منشور الأحد 26 تموز/يوليو 2026

قضت محكمة عابدين للأمور المستعجلة، اليوم الأحد، بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى رقم 475 لسنة 2026 مستعجل القاهرة والمقامة لإثبات الحالة داخل حديقة الزهرية بالزمالك والكشف عن الجهة المنفذة لأعمال التطوير الجارية بها، معتبرة أن النزاع يندرج ضمن اختصاص القضاء الإداري، فيما أعلنت المؤسسة المصرية للحقوق البيئية عزمها الطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف.

وقال رئيس مجلس أمناء المؤسسة والمحامي البيئي أحمد الصعيدي لـ المنصة إن المؤسسة ستستأنف الحكم، متمسكة بأن الدعوى لا تتضمن منازعة إدارية أو طعنًا على قرار صادر عن جهة حكومية، وإنما تستهدف فقط "إثبات واقعة مادية" تتمثل في الأعمال الجارية داخل الحديقة.

وأوضح الصعيدي أن الدعوى أُقيمت أمام القضاء المستعجل بهدف ندب خبير أو انتقال المحكمة لإجراء معاينة ميدانية وإثبات الحالة الراهنة داخل الحديقة، بما يسمح بتحديد الجهة أو الشركة المنفذة لأعمال التطوير، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا كشفت المعاينة عن وجود مخالفات.

وأضاف أن المحكمة انتهت في حكمها إلى عدم اختصاصها نوعيًا، بما يعني إحالة الاختصاص إلى محاكم مجلس الدولة، لكنه يرى أن هذا التكييف لا ينطبق على الدعوى، لأنها لا تستهدف إلغاء قرار إداري أو الطعن عليه.

وأشار إلى أن المؤسسة أوضحت للمحكمة، شفهيًا وفي مذكراتها، أنها لم تختصم أي جهة حكومية، وأن موضوع الدعوى ينحصر في إثبات ما يجري داخل الحديقة والكشف عن هوية الجهة القائمة على التنفيذ، موضحًا أن مقيمي الدعوى لم يكونوا يعلمون تلك الجهة حتى يختصموها مباشرة منذ البداية.

وأضاف أن المؤسسة دعمت طلبها بصور للكرفانات الموجودة داخل الحديقة، باعتبارها قرائن على وجود أعمال تستلزم المعاينة وإثبات الحالة، وليس للطعن على أي قرار إداري.

وقال الصعيدي إن الاستئناف سيركز على الدفع باختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى، معربًا عن أمله في أن تتبنى محكمة الاستئناف هذا التكييف وتستجيب لطلبات المؤسسة.

وتعود القضية إلى دعوى أقامتها المؤسسة المصرية للحقوق البيئية في يونيو/حزيران الماضي، للمطالبة بانتقال المحكمة أو ندب خبير لمعاينة حديقة الزهرية، بهدف توثيق الأعمال الجارية بها والكشف عن الجهة المنفذة لها، في ظل استمرار عدم إعلان تفاصيل مشروع التطوير أو الجهة القائمة عليه.

وقبلها تقدمت المؤسسة بشكوى إلى مجلس الوزراء  في سبتمبر/أيلول الماضي، طالبت فيها بوقف أي مشروعات مقترحة داخل الحديقة لحين إعلان تفاصيلها ومدى توافقها مع الضوابط المنظمة للحفاظ على الحدائق التراثية. وتجددت المخاوف خلال الأشهر الماضية مع ظهور أعمال وتجهيزات داخل أجزاء من الحديقة، دون إعلان رسمي عن طبيعة المشروع.

وتُعد حديقة الزهرية، التابعة لوزارة الزراعة، واحدة من أقدم الحدائق النباتية التاريخية في القاهرة، وينص تقرير المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية بشأن "حدود وأسس الحفاظ على جزيرة الزمالك ذات القيمة المتميزة" على اعتبار الحدائق العامة مناطق حماية بيئية، مع قصر البناء فيها على نسب محدودة لا تتجاوز 2% من مساحة الحدائق العامة، ضمن الضوابط الهادفة إلى الحفاظ على طابعها التراثي والبيئي.