تصوير أحمد نبيل، المنصة
ارتفاع أسعار الأدوية، 11 يونيو 2024

تزيد هوامش ربح الصيدليات.. "هيئة الدواء" تضع آلية جديدة لرفع أسعار الأدوية

محمد عبدالمطلب
منشور الأحد 26 تموز/يوليو 2026

تتجه هيئة الدواء المصرية لإصدار ضوابط جديدة لتسعير الأدوية في السوق المحلية، تستحدث لأول مرة معادلة اقتصادية ديناميكية لتحريك الأسعار وفق تغيرات سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب إعادة هيكلة هوامش أرباح الصيادلة ونسب الخصم، بحسب مسؤول في هيئة الدواء ومصدرين بنقابة صيادلة القاهرة لـ المنصة.

وقبل إنشاء هيئة الدواء المصرية، كان تحريك أسعار  الأدوية يُمرر عبر قرارات لوزير الصحة، وآخرها القرار رقم 499 لسنة 2012 الذي نظم مراجعة التسعير في حال تغير سعر صرف العملة الأجنبية بنسبة 15% صعودًا أو هبوطًا خلال عام، أو عبر تقدم الشركات بطلبات لمراجعة أسعار مستحضراتها بحد أقصى 5% من إجمالي منتجاتها المسجلة سنويًا تقسم بنسب متساوية ربع سنوية.

وفي تفاصيل آلية التسعير الجديدة، أوضح مصدر بهيئة الدواء، طلب عدم نشر اسمه، أن الهيئة أجرت حوارًا مجتمعيًا مع نقابات الصيادلة، وغرفة صناعة الدواء، وشركات التوزيع، للتوافق على التعديلات المقترحة بشأن نسب خصم الصيدلي، وشرح آليات تحريك الأسعار الجديدة المقرر إصدارها خلال الشهر المقبل.

وبحسب المصدر، تعتمد الآلية الجديدة على مؤشر اقتصادي موحد يحدد توقيت فتح باب مراجعة الأسعار، استنادًا إلى ثلاثة متغيرات رئيسية؛ يمنح سعر صرف الدولار وزنًا نسبيًا يبلغ 60% باعتباره المحدد الأكبر لتكلفة الخامات المستوردة، مقابل 30% لمعدل التضخم و10% لأسعار الفائدة.

ووفق المصدر، ستخضع هذه المعادلة لمراجعة دورية، بحيث يُفتح الباب أمام الشركات للتقدم بطلبات إعادة التسعير إذا بلغ إجمالي التغير المرجح 10% صعودًا أو هبوطًا.

وأكد أن تجاوز هذه النسبة لا يعني زيادة الأسعار تلقائيًا، وإنما يسمح للشركات بتقديم طلبات تدرسها لجنة التسعير الدوائي، التي تحدد المستحضرات المستحقة للمراجعة ونسب الزيادة المناسبة، مع استمرار اللجنة في تلقي الطلبات الفردية حتى خلال فترات استقرار المؤشرات الاقتصادية.

وفيما يتعلق بهوامش ربح الصيادلة، اتفقت هيئة الدواء مع النقابات الفرعية للصيادلة على إلغاء هامش الربح الإضافي البالغ جنيهًا واحدًا للعبوة، مقابل رفع نسبة خصم الصيدلي على الأدوية المحلية الأساسية من 20% إلى 23%، وعلى الأدوية المحلية غير الأساسية من 25% إلى 27%، مع إعادة هيكلة الخصم على الأدوية المستوردة ليتراوح بين 15 و20%، وفق مصدر مطلع بنقابة الصيادلة.

لكن هذه الزيادات لن تشمل أدوية الأورام والمستحضرات مرتفعة الثمن، وفق مصدر آخر في نقابة الصيادلة، أكد لـ المنصة أن الاتفاق وضع نظامًا ثابتًا لهوامش ربح الصيدلي فيما يخص تلك المستحضرات حدد خلاله هامش الربح بقيمة 4 آلاف جنيه للعبوات التي تتجاوز قيمتها 100 ألف جنيه، و3 آلاف جنيه للعبوات بين 50 و100 ألف جنيه، وألفي جنيه للعبوات بين 20 و50 ألف جنيه، وألف جنيه للعبوات التي يتراوح سعرها بين 10 و20 ألف جنيه.

وإلى ذلك، طالب ممثلو النقابة خلال الاجتماع بإقرار خصم نقدي موحد بنسبة 3.5% على إجمالي قيمة طلبيات الأدوية دون استثناء المستوردة منها، وأبدى رئيس الهيئة موافقته على دراسة المقترح وبحث تطبيقه مع شركات التوزيع، حسب المصدر النقابي الثاني.

وفي خطوة تقنية تهدف للقضاء على ظاهرة تعدد أسعار العبوة الواحدة في الأسواق، أوضح المصدر النقابي ذاته  أنه سيجري استكمال تطبيق منظومة التتبع الدوائي والتي سيلغى بموجبها طباعة السعر على العبوات؛ بل ستستبدل الأسعار برمز استجابة سريع (QR Code) يتيح للمستهلك والصيدلي معرفة السعر الرسمي والمحدث مركزيًا من قبل هيئة الدواء المصرية.

وتعليقًا على هذه التعديلات المرتقبة، أكد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، محمود فؤاد، أن وضع أسس علمية عادلة لتسعير الدواء بات ضرورة ملحة لتحقيق التوازن بين استدامة الصناعة وحق المواطن في العلاج.

وأوضح فؤاد لـ المنصة أن تحسين هوامش ربح الصيدليات والمصانع أمر مهم لضمان استمرار الخدمة، لكنه يجب ألا يأتي على حساب المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن الذين يعتمدون على الأدوية الاستراتيجية يوميًا.

وأشار فؤاد إلى أن سوق الدواء شهدت منذ عام 2018 ست موجات من الزيادات الجماعية التي لم تتواكب مع مستويات دخل المواطنين، مما رفع الإنفاق المباشر على الرعاية الصحية ودفع ببعض المرضى لشراء "نصف شريط دواء" لعجزهم عن تحمل الكلفة الإجمالية للعبوة كاملة.

وطالب الحكومة بتقديم إعفاءات جمركية وضريبية وتسهيلات لمدخلات إنتاج الأدوية الاستراتيجية الخاصة بالأمراض المزمنة، لضمان استقرار أسعارها دون تحميل المرضى أعباء إضافية.

وحول نظام التتبع الإلكتروني الموحد وإنهاء ظاهرة وجود سعرين للعبوة الواحدة في الصيدليات، لفت فؤاد إلى أن هذا الإجراء وإن كان يحمل أهمية كبرى لتنظيم السوق وتسهيل عمل الصيدليات، إلا أن تطبيقه سيضيف أعباء مالية جديدة ومباشرة على المرضى؛ إذ سيجبرهم على شراء الأدوية بآخر سعر رسمي محدّث بالزيادة، مما يحرم محدودي الدخل من ميزة الحصول على التشغيلات والعبوات القديمة المنتجة بالأسعار السابقة المخفضة.