صفحة محافظة بورسعيد على فيسبوك
صورة نشرت في 10 ديسمبر 2024 لعمال في مصنع "أكاي" للملابس الجاهزة في بورسعيد أثناء زيارة رئيس الوزراء له

تجديد رسوم ترامب الجمركية يثير قلق منتجي المنسوجات رغم زيادة الصادرات المصرية

مصطفى العيسوي
منشور الأحد 26 تموز/يوليو 2026

وقعت مصر ضمن الشريحة الأعلى في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على صادرات 60 دولة، بنسبة بلغت 12.5%، فيما حذر مصدرون من أن القرار سيزيد حدة المنافسة التي تواجهها المنتجات المصرية داخل السوق الأمريكية، رغم استمرار نمو الصادرات خلال الأشهر الماضية.

وأعلن ترامب، الجمعة الماضي، فرض رسوم إضافية على واردات قادمة من 60 دولة بنسب تراوحت بين 10 و12.5%، قال إنها لم تتخذ إجراءات كافية للحد من المنتجات المصنوعة بالعمل القسري، في إطار سياسة تجارية بدأ تطبيقها العام الماضي ضمن ما يعرف بـ"الحرب التجارية" الهادفة إلى تقليص العجز التجاري الأمريكي.

ورغم المخاوف من إدراج مصر ضمن أعلى شرائح الرسوم، تشير بيانات التجارة الأمريكية إلى أن الصادرات المصرية واصلت نموها منذ بدء الحرب التجارية. فبحسب مكتب الإحصاءات الأمريكي، ارتفعت الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني حتى مايو/أيار الماضيين إلى 1.3 مليار دولار، مقابل 1.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع صادرات الملابس والمنسوجات المصرية إلى السوق الأمريكية بنحو 22.5% خلال الفترة نفسها، لتصل إلى نحو 670 مليون دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة جمعية المصدرين المصريين "إكسبولينك" محمد قاسم لـ المنصة إن "المشكلة لا تكمن في نسبة الرسوم البالغة 12.5% وحدها، وإنما في أن القرار لم يشمل جميع الدول المنافسة".

وأوضح أن مصر، إلى جانب عدد محدود من الدول، خضعت للرسوم الجديدة، بينما لا تزال دول إفريقية أخرى تتمتع بإعفاءات جمركية عند التصدير إلى الولايات المتحدة بموجب قانون النمو والفرص في إفريقيا/AGOA.

وأضاف أن هذا التفاوت يمنح بعض المنافسين، مثل كينيا، ميزة سعرية تعادل قيمة الرسوم المفروضة على الصادرات المصرية، بما قد يضعف القدرة التنافسية للمنتج المصري داخل السوق الأمريكية.

من جانبه، قال عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة مجدي طلبة لـ المنصة إن تأثير القرار سيكون ملموسًا بالنسبة للقطاع، لأن "نحو نصف صادرات الملابس الجاهزة المصرية تتجه إلى السوق الأمريكية، التي تعد أكبر أسواق القطاع عالميًا إلى جانب السوق الأوروبية".

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تمثل صادرات الملابس الجاهزة نحو 48.7% من إجمالي الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة.

مصر استفادت أيضًا من الحرب التجارية

ويرى رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات المصرية محمد عبد السلام أن نمو الصادرات المصرية خلال الحرب التجارية يعود، في جانب منه، إلى الأضرار التي لحقت ببعض الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وقال لـ المنصة إن الشركات المصرية لا تزال تتمتع بمزايا تفضيلية في إطار اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة/QIZ، موضحًا أن بعض صادرات الدول المنافسة تخضع لرسوم أمريكية أعلى، تصل إلى نحو 22% على الملابس المصنوعة من البوليستر و35% على المنتجات القطنية، وهو ما يمنح المنتج المصري ميزة نسبية في بعض الفئات.

ووقعت مصر في ديسمبر/كانون الأول 2004 بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة/QIZ مع الولايات المتحدة وإسرائيل، الذي يسمح بدخول المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية أو حصص كمية، شريطة ألا تقل نسبة المكون الإسرائيلي في المنتج عن 11.7%.

وتمثل الرسوم الجديدة امتدادًا لمحاولات إدارة ترامب فرض رسوم واسعة على الشركاء التجاريين منذ أبريل/نيسان 2025، التي استندت فيها آنذاك إلى قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية/IEEPA، قبل أن تقضي محكمة أمريكية في فبراير/شباط الماضي بعدم قانونية القرار، ما دفع الإدارة إلى اللجوء إلى قانون التجارة لفرض رسوم مؤقتة لمدة 150 يومًا.

ومع انتهاء مدة القرار المؤقت، أعادت الإدارة الأمريكية فرض الرسوم استنادًا إلى قانون التجارة أيضًا، لكن هذه المرة تحت مبرر مكافحة المنتجات المصنوعة بالعمل القسري في الدول المصدرة إلى الولايات المتحدة.

لا بديل عن تطوير المنتجات

ويرى مصدرون أن مواجهة تداعيات الرسوم الجديدة تتطلب رفع تنافسية المنتجات المصرية، سواء داخل السوق الأمريكية أو في الأسواق الخارجية الأخرى.

وقال مجدي طلبة إن قدرة الشركات المصرية على الحد من تأثير الرسوم "ترتبط بالاتجاه إلى الصناعات الأعلى قيمة مضافة، بدلًا من التركيز على المنتجات النمطية منخفضة السعر".

وأضاف أن المصدرين لا يزالون يراهنون على عدم استمرار هذه الرسوم لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن القرار يواجه بالفعل طعونًا قضائية داخل الولايات المتحدة.

وكانت شركتان أمريكيتان أقامتا، الجمعة الماضي، دعوى أمام محكمة التجارة الدولية في نيويورك للطعن على أحدث حزمة من الرسوم الجمركية، معتبرتين أن الإدارة تجاوزت صلاحياتها القانونية، وأن فرض الرسوم يتطلب تحقيقات ونتائج مستقلة تثبت وجود ممارسات تجارية غير عادلة لكل دولة على حدة.