تصوير هاجر عثمان، المنصة
جانب من المؤتمر الصحفي للإعلان عن الدفع بمشروع القانون الموحد لمناهضة العنف ضد المرأة، 8 يوليو 2026

تحالف نسوي يدفع بمشروع قانون لمناهضة العنف ضد المرأة.. وحذف "الاغتصاب الزوجي" لتمريره

هاجر عثمان
منشور الخميس 9 تموز/يوليو 2026

أعلنت مؤسسات نسوية، أمس الأربعاء، تبنّي النائبة مها عبد الناصر مشروع "القانون الموحد لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات"، والبدء في إجراءات إدراجه على الأجندة التشريعية لمجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل، لمواجهة المعدلات المتصاعدة للعنف التي تطال نحو 8 ملايين امرأة وفتاة سنويًا في مصر وفقًا لتقديرات جهاز الإحصاء لعام 2023.

وينطلق هذا التحرك تحت مظلة تحالف "قوة عمل القانون الموحد لمناهضة العنف"، والذي يضم أربع منظمات حقوقية ونسوية رئيسية، هي مؤسسة تدوين لدراسات النوع الاجتماعي، ومؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، ومؤسسة المحاميات المصريات، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية.

وتعود جذور هذا التحالف إلى عام 2017 عندما تشكلت قوة العمل بهدف صياغة مقترح تشريعي موحد وشامل، ونجحت في إيصاله إلى البرلمان مرتين سابقتين، الأولى كانت عبر النائبة نادية هنري عام 2018، فيم كانت المرة الثانية عبر النائبة نشوى الديب عام 2022.

إصرار رغم الإحباط

من جانبها، أكدت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون انتصار السعيد، أن هذا الإعلان يتوج أكثر من 10 سنوات من العمل الميداني والاجتماعات المكثفة مع الخبراء والحقوقيين والناجيات لتطوير مسودة القانون، مشيرة إلى أن الهدف ليس صياغة نصوص مصيرها الحفظ في الأدراج، بل وضع أطر عملية لحماية النساء.

وأضافت انتصار السعيد في كلمتها خلال مؤتمر للإعلان عن هذا التحرك استضافته مؤسسة قضايا المرأة أمس، "كان هدفنا الوصول إلى قانون موحد يحمل رؤية متكاملة تضع الوقاية، والحماية، والدعم، والعدالة، والمساءلة في إطار تشريعي واحد، في ضوء ما تعانيه النساء حاليًا مع النصوص القانونية المتفرقة والتنقل بين أكثر من جهة، وأكثر من قانون بحثًا عن الحماية والعدالة وجبر الضرر للضحايا". 

وعن العقبات السابقة، علّقت انتصار السعيد "رغم الإحباط الذي كان يصيب قوة العمل، لتبني نائبات من قبل للمشروع دون وصوله لمرحلة المناقشة داخل البرلمان، كان لدينا إصرار لمواصلة العمل، ونأمل في نجاح النائبة مها عبد الناصر لطرحه على أجندة البرلمان".

جانب من المؤتمر، 8 يوليو 2026

وفي ديسمبر/كانون الأول 2024 انتقدت نسويات وبرلمانيات غياب الإرادة السياسية لإصدار قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة في مصر، بالتزامن مع الفعاليات الدولية لمناهضة العنف.

وأشارت النائبة السابقة نشوى الديب حينها إلى أن مشروع القانون الذي حظي بتوقيع 60 نائبًا منذ تقدمها به في مارس/آذار 2022 لا يزال معطلًا في مكتب رئيس مجلس النواب دون إحالته للجان المختصة للمناقشة. 

تفاصيل المشروع

وتتكون مسودة مشروع القانون، التي اطلعت عليها المنصة، من 93 مادة موزعة على أربعة أبواب رئيسية تشمل الأحكام العامة والتعريفات، وجرائم العنف الرقمي والجرائم الجنسية، إلى جانب إجراءات الحماية والحوكمة المؤسسية لمكافحة العنف.

وينص المشروع على تأسيس آليات حماية متخصصة تتضمن إنشاء نيابات ووحدات شرطية مستقلة لتلقي شكاوى العنف ضد المرأة في كل قسم شرطة، مع تدشين خط ساخن موحد يضمن سرية البيانات الشخصية للمبلغات ويسمح لهن بمتابعة مسار البلاغات إلكترونيًا.

كما تشتمل نصوص المسودة على تدابير لمواجهة الجرائم العابرة للحدود من خلال ربط المنظومة بقاعدة بيانات مشتركة مع الإنتربول الدولي لتتبع مرتكبي الجرائم ضد المصريات خارج البلاد.

وفي مسار الإصلاح والتثقيف، يلزم مشروع القانون وزارة الداخلية بإنشاء وحدات متخصصة داخل السجون لإعادة تأهيل مرتكبي جرائم العنف، بالتوازي مع إلزام وزارة التربية والتعليم بإدراج وحدة منهجية ضمن المناهج الدراسية للتوعية بمخاطر العنف وأثره على المجتمع.

أما في ملف الإجهاض، فينص المشروع على إعفاء المرأة الحامل من العقاب الجنائي على فعل الإسقاط دون موافقة الشريك، إذا تم قبل مرور 120 يومًا على الحمل، شريطة وجود ضرورة طبية أو أن يكون الحمل ناتجًا عن واقعة اغتصاب.

جريمة تتطور والتشريع جامد

من جانبها، أوضحت المحامية بالنقض ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة المحاميات المصريات هبة عادل، أن النسخة الحالية من المشروع جرى تحديثها لمواكبة التطور المستمر في أدوات الجريمة.

وأشارت أن فلسفة القانون تقوم على مبدأ أن حقوق المرأة هي حقوق أصيلة وليست منحة، وتستهدف توفير حماية شاملة وفعالة تحقق الردع العام كمسؤولية رئيسية للحكومة.

وعلّلت المحامية النسوية أهمية ما تضمنه المشروع بشأن استحداث "الصندوق الوطني لدعم ضحايا العنف" لتمويل خدمات التأهيل والحماية.

وتطرقت في تصريح لـ المنصة على هامش المؤتمر، إلى مواد تجريم تزويج الأطفال وكشوف العذرية والاغتصاب الزوجي، قائلة بخصوص حظر كشوف العذرية "القانون الحالي يجرم عملية التوثيق فقط لكن لاتزال الجريمة مباحة في المجتمع".

معركة بلا ضمانات

وعن دوافع تبنيها لمشروع القانون، شددت عضوة مجلس النواب مها عبد الناصر على خطورة تفشي ظاهرة العنف وتأثيرها الاقتصادي البالغ، مستشهدة ببيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2015 التي قدرت تكلفة العنف الزوجي الموجه ضد النساء بنحو 1.49 مليار جنيه سنويًا.

وقالت خلال المؤتمر "إحنا يا جماعة مبنخترعش العجلة، فيه قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة في تونس والمغرب ولبنان، فإحنا مش بنطالب ببدعة، وأنا قررت خوض هذه المعركة في البرلمان بغض النظر عن نتائجها وهل سيكتب لها النجاح أم سيضاف اسمي للنائبات اللواتي حاولن من قبل ولم يتمكن من طرحه للنقاش".

وأوضحت النائبة أنها قررت تنقية وحذف المادة الخاصة بتجريم "الاغتصاب الزوجي" من النسخة التي تجمع توقيعات النواب عليها تجنبًا لتعطيل إقرار القانون برمته "أنا حذفت مادة الاغتصاب الزوجي، لإنها ممكن تعطل القانون كله في البرلمان واختزاله في هذه المادة، لإن أصلًا هذه الجريمة صعب إثباتها، والمجتمع لن يتقبلها نهائيًا، لكن بالتأكيد أؤيد مادة تجريم إجراء الكشوف العذرية بغير سند قانوني، لإنه انتهاك غير مقبول للمرأة المصرية".

وأكدت مها عبد الناصر، في تصريح لـ المنصة على هامش المؤتمر، إصرارها على الدفع بالمشروع رغم غياب أي ضمانات لمروره للمناقشة، معقبة "المطالبة بقانون موحد للعنف لم يعد رفاهية، نحتاج له بقوة لإن العنف اللي بيحصل للستات في مصر وصل لمرحلة خطيرة، إنتم مستنيين إيه؟ فيه واحدة بتتقتل كل أسبوع في محافظة مختلفة، يعني عايزينا نوصل لحد فين؟".

تغليظ العقوبات ليس الحل

بدورها، لفتت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية عزة سليمان خلال المؤتمر، إلى أن الفلسفة العقابية لمشروع القانون لا تميل لتغليظ العقوبات بصورة مبالغ فيها أو التوسع في العقوبات السالبة للحرية، موضحة أن هذا التوجه يثبت عدم فاعليته ميدانيًا. 

واستشهدت بملابسات مقتل الطالبة نيرة أشرف، معبرة عن تحفظها على فكرة أن الإعدام أو تغليظ العقوبة يحقق الردع بمفرده؛ إذ تكررت وقائع مماثلة لاحقًا.

وأكدت أن الأولوية تكمن في مساءلة المؤسسات التنفيذية، مثل وزارة الداخلية، عن كيفية التعامل مع بلاغات الاستغاثة والتهديد التي تقدمت بها الضحية قبل مقتلها دون تحرك فعال، منتقدة قيام بعض المؤسسات العامة بتطبيع العنف ضد النساء بدلًا من حمايتهن.

وإلى ذلك، استعرضت المديرة التنفيذية لمركز تدوين أمل فهمي، خلال المؤتمر، ملامح خطة العمل المشتركة للترويج لمشروع القانون، مؤكدة أن الإعلان البرلماني يمثل بداية مسار مجتمعي واسع.

وأعلنت عن إعداد ورقة توضيحية بعنوان "لماذا نريد القانون الموحد لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات؟" لتكون الوثيقة الأساسية لحملات المناصرة والتوعية الإلكترونية والميدانية، داعية المنظمات والمبادرات الشريكة للانضمام للحملة واستضافة جلسات نقاشية في مختلف المحافظات لبناء حركة مجتمعية داعمة لإقرار القانون.