المنظمة البحرية الدولية في الأمم المتحدة
مضيق هرمز، أرشيفية

هربًا من "هرمز".. الخليج وإسرائيل يبحثان عن ممرات برية للنفط

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 8 تموز/يوليو 2026

دفعت التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز والضربات الأمريكية المستمرة، فضلًا عن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، السعوديةَ وإسرائيلَ للبحث عن مسارات برية بديلة لتصدير النفط.

ونقلت رويترز عن خمسة مصادر مطلعة على الملف، أن السعودية تدرس زيادة قدرة خط أنابيب النفط الخام الواصل من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، المعروف باسم East-West Pipeline أو Petroline، بحوالي مليوني برميل يوميًا.

الخط الأزرق في منتصف خريطة السعودية، والواصل بين الخليج الفارسي والبحر الأحمر، هو خط أنابيب النفط الخام الواصل من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، المعروف باسم East-West Pipeline أو Petroline.

وتبلغ القدرة الحالية للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، يذهب منها نحو مليوني برميل لتغذية مصافي الساحل الغربي، فيما تخصص 5 ملايين برميل للتصدير.

ولا يخص المسار السعودي المملكة وحدها، إذ تجري الرياض محادثات أولية مع دول خليجية لا تملك بدائل واضحة عن مضيق هرمز لتصدير النفط أو الغاز، مثل الكويت والبحرين وقطر.

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف الصباح، خلال منتدى الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي الشهر الماضي، "نحن في نقاشات مع أشقائنا في السعودية والإمارات للنظر في كيفية توسيع نظام خطوط الأنابيب لديهم لاستيعاب البراميل الكويتية"، وفق رويترز.

لكن المشروع لا يزال في مرحلة أولية، إذ نقلت رويترز عن أحد مصادرها أن التوسيع سيستغرق سنوات، ويتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، إلى جانب تعديلات في آليات تسعير الخام السعودي. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الزيادة ستأتي عبر تطوير البنية القائمة أو بناء خط جديد، مع طرح احتمال إضافة خط أصغر لنقل المنتجات النفطية المكررة.

وتصاعدت أهمية خط الشرق-الغرب بعد الحرب مع إيران وما صاحبها من إغلاق مضيق هرمز. وكانت رويترز ذكرت في أبريل/نيسان الماضي أن الخط تعرض لضربة إيرانية بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق نار، وأنه كان وقتها المنفذ الوحيد تقريبًا لصادرات الخام السعودية بعدما أُغلق هرمز فعليًا.

في المقابل، يروج وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين لمسار آخر يربط السعودية بمدينة إيلات على البحر الأحمر، ثم ينقل النفط عبر خط إيلات-عسقلان إلى ميناء عسقلان على المتوسط، ومنه إلى أوروبا.

وقال كوهين، في مقابلة مع رويترز، إن المسار المقترح، الذي يمتد لنحو 700 كيلومتر، يمكن أن يوفر طريقًا بريًا يتجاوز في الوقت نفسه إيران عند مضيق هرمز والحوثيين في البحر الأحمر.

وتمتلك إسرائيل بنية تحتية داخلية يمكن البناء عليها في هذا المسار، إذ تقول شركة Europe Asia Pipeline Company إنها تشغل خطًا بقطر 42 بوصة وطول 254 كيلومترًا يربط ميناء إيلات النفطي على البحر الأحمر بميناء عسقلان على المتوسط، إلى جانب مواني ومحطات تخزين بطاقة 3.7 مليون متر مكعب.

لكن الجزء الأساسي غير الموجود في المشروع هو الربط بين الخليج أو السعودية وإيلات. وأقر كوهين بأن البنية اللازمة لربط الدول العربية بإسرائيل يجب أن تُبنى إذا كانت تلك الدول مستعدة، ما يجعل المشروع رهنًا بموافقة سعودية أو خليجية غير معلنة حتى الآن.

وليست هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها خط إيلات-عسقلان كـ"جسر بري" للنفط بين الخليج وأوروبا. فبعد الاتفاقات الإبراهيمية، وقعت شركة EAPC في 2020 مذكرة تفاهم أولية لنقل النفط الإماراتي إلى أوروبا عبر إيلات وعسقلان، في ترتيب رُوّج له باعتباره يوفر الوقت والوقود والتكاليف مقارنة بالمرور عبر قناة السويس.

غير أن هذا المسار اصطدم لاحقًا بقيود بيئية داخل إسرائيل، خاصة في إيلات. وقالت رويترز في 2024 إن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعى إلى رفع قيود تحد من كمية النفط المسموح بتفريغها في إيلات، بينما عارضت وزارة حماية البيئة ورئيس بلدية إيلات زيادة النشاط النفطي بسبب المخاطر على الشعاب المرجانية والسياحة.

كما أشار تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي لعام 2025 إلى أن وزارة حماية البيئة تبنت في 2021 سياسة "صفر مخاطر إضافية" في خليج إيلات، بما يعني عدم السماح بزيادة النشاط النفطي إلا بقرار حكومي، في مقابل تقدير فريق حكومي بقيادة مكتب رئيس الوزراء وجود فوائد لتوسيع نقل النفط عبر إيلات، خصوصًا لأمن الطاقة واستمرارية التشغيل في الطوارئ.

وبينما يبدو المسار السعودي أكثر قابلية للتنفيذ، لأنه يبني على بنية قائمة ومحادثات خليجية أولية، يكشف الطرح الإسرائيلي رغبة في إدخال إسرائيل ضمن معادلات أمن الطاقة الخليجي، لكنه يبقى معلقًا على قبول سعودي وخليجي غير متوفر حتى الآن، وعلى تجاوز الاعتراضات البيئية والسياسية داخل إسرائيل نفسها.