سكرينشوت من فيديو متداول على إكس عن الاشتباكات في السودان
مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أغسطس 2024

الأمم المتحدة تتحرك بشأن الأبيض وسط مخاوف من تكرار سيناريو الفاشر

قسم الأخبار
منشور الاثنين 6 تموز/يوليو 2026

أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، مشروع قرار يدين تصاعد العنف الذي ترتكبه قوات الدعم السريع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بالسودان، ويقضي بفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات المرتكبة هناك، وسط تحذيرات أممية ودولية من تدهور إنساني خطير واتساع الهجمات على المدينة ومحيطها، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الصحية والإنسانية في ولاياتي كردفان ودارفور.

وتقدمت بريطانيا بمشروع القرار بدعم من 14 دولة، بعد تحذيرات سابقة من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق مع حشد قوات الدعم السريع حول واحدة من كبرى مدن السودان، في مشهد أعاد إلى الأذهان حصار الفاشر في شمال دارفور والسيطرة عليها العام الماضي.

وركز مشروع القرار على التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية والحقوقية في الأبيض، داعيًا إلى وقف الهجمات على المناطق المدنية، وهدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، مع ضمان وصول المساعدات من دون عوائق وتعزيز حماية المدنيين.

ويؤسس القرار الأممي الجديد لتحقيق عاجل في الانتهاكات المرتكبة في الأبيض، في مؤشر على تصاعد القلق الدولي من تحول المدينة إلى بؤرة جديدة للفظائع الجماعية، مع استمرار التأكيد على غياب أي حل عسكري للأزمة السودانية والحاجة إلى مسار سياسي تقوده القوى المدنية.

وفي الميدان، قال المتحدث باسم شبكة أطباء السودان محمد فيصل، إن قوات الدعم السريع كثفت خلال الفترة الماضية هجماتها بالطيران المسيّر على مدينة الأبيض، مستهدفة منشآت حيوية بينها محطة الكهرباء الرئيسية، ما تسبب في انقطاع التيار عن أجزاء واسعة من المدينة وأثر على مراكز الطوارئ ووحدات غسيل الكلى.

وأضاف في مداخلة هاتفية مع قناة القاهرة الإخبارية، أن الهجمات طالت أيضًا مركزًا لإيواء النازحين، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، فضلًا عن قصف مدرسة ثانوية أدى إلى إصابة 8 طالبات.

وأوضح أن الدعم السريع وسعت نطاق استهدافها ليشمل محطات الوقود على الطرق ومنازل المواطنين، في ما وصفه بمحاولة لإحداث أكبر قدر من الدمار، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الأوضاع الإنسانية في الأبيض ما تزال شبه مستقرة من دون مؤشرات على موجات نزوح واسعة.

وتواجه الأبيض، عاصمة شمال كردفان، خطرًا متصاعدًا بفعل حصار مستمر منذ نحو 18 شهرًا وهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة طالت البنية التحتية والمنشآت المدنية.

وتقول الأمم المتحدة إن المدينة التي يقطنها نحو نصف مليون شخص، بينهم قرابة 100 ألف نازح، تعاني نقصًا حادًا في المياه والخدمات الأساسية، بينما أسفرت 15 ضربة بالطائرات المسيرة موثقة على الأبيض ومحيطها عن مقتل ما لا يقل عن 45 مدنيًا وإصابة 41 آخرين.

كما طالت الضربات محطات الوقود والكهرباء والأسواق والمدارس ومرافق المياه، في وقت وثقت فيه مفوضية حقوق الإنسان انتهاكات على طرق النزوح شملت إعدامات ميدانية واختطافًا وتعذيبًا وعنفًا جنسيًا، وسط مخاوف متزايدة من تكرار سيناريو الفاشر إذا تعرضت المدينة لهجوم واسع.

وقال رئيس بعثة المنظمة في السودان محمد رفعت، إن أكثر من 500 ألف شخص داخل الأبيض يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، محذرًا من أن المدينة قد تصبح "فاشر أخرى" إذا لم يُتخذ إجراء عاجل، في وقت تعاني فيه مجموعة المأوى التابعة للمنظمة من نقص حاد في التمويل يحد من قدرتها على دعم الأسر.

وفي السياق نفسه، نقلت أسوشيتد برس عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة إن أكثر من 300 طفل قتلوا أو أصيبوا في السودان خلال الأشهر الستة الماضية، غالبيتهم جراء هجمات بالطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أن الحرب تتركز حاليًا في ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وأن حرب المسيّرات تسببت في 60% من الخسائر البشرية.

وجددت المنظمة دعوتها أطراف الحرب إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، واتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية الأطفال، في بلد خلف فيه الصراع ما لا يقل عن 59 ألف قتيل ونحو 13 مليون نازح، فيما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتدهور الأوضاع الصحية والإنسانية في كردفان ودارفور على نحو متسارع. وأعلنت غرفة طوارئ دار حمر تسجيل 30 وفاة ونحو 800 إصابة بالكوليرا في محليتي ود بندة والنهود بولاية غرب كردفان، موزعة على أكثر من 25 قرية، وسط نقص حاد في الأدوية والمحاليل الوريدية وتوقف بعض المرافق الصحية أو عملها بشكل جزئي.

كما حذرت شبكة أطباء السودان من أوضاع حرجة في مناطق غرب بارا بشمال كردفان، حيث يعيش أكثر من 200 ألف شخص، بينهم نحو 20 ألف طفل، في ظل نقص الغذاء والدواء، مع تسجيل أكثر من 100 إصابة بالحصبة بين الأطفال و45 حالة اشتباه بالكوليرا.