حساب دونالد ترامب على إكس
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي خطابًا في الكونجرس، 4 مارس 2025

المحكمة العليا الأمريكية تثبت أحقية المواليد في الجنسية.. وترامب: حكم مؤسف

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 1 تموز/يوليو 2026

قضت المحكمة العليا الأمريكية، أمس الثلاثاء، بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، بضمانة الدستور منح الجنسية الأمريكية بالميلاد للأطفال المولودين في الولايات المتحدة لأبوين مقيمين بطريقة غير قانونية أو مؤقتة، وذلك على خلاف محاولات الرئيس دونالد ترامب إعادة تعريف أحد المبادئ الراسخة في قانون الجنسية الأمريكي.

وبموجب هذا القرار، أبطلت المحكمة الأمر التنفيذي رقم 14160، الصادر في 20 يناير/كانون الثاني 2025 تحت عنوان "حماية معنى وقيمة الجنسية الأمريكية"، والذي كان يوجه الوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بجنسية الأطفال المولودين على الأراضي الأمريكية ما لم يكن أحد الوالدين مواطنًا أمريكيًا أو مقيمًا دائمًا بصفة قانونية.

وكتب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، في رأي المحكمة، أن الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لأبوين مقيمين بصفة غير قانونية أو مؤقتة "خاضعون للولاية القضائية" للبلاد، وبالتالي فإنهم يُعدون "مواطنين منذ الولادة" بموجب بند الجنسية في التعديل الرابع عشر للدستور الصادر عام 1868.

وأضاف روبرتس أن "المواطَنة، في الماضي والحاضر، هي الحق في امتلاك الحقوق"، مؤكدًا أن صائغي التعديل الرابع عشر بسطوا هذا الوعد ليشمل كل شخص حر يولد على أرض الولايات المتحدة، وتابع "نحن نحافظ على ذلك الوعد اليوم".

وانضم إلى رأي روبرتس القضاة سونيا سوتومايور، وإيلينا كاجان، وإيمي كوني باريت، وكيتانجي براون جاكسون. وفي حين وافق القاضي بريت كافانو على إلغاء الأمر التنفيذي، فإنه اختلف مع الأغلبية في مسار التعليل، معتبرًا أن الأمر التنفيذي يتعارض مع القانون الاتحادي وليس مع التعديل الرابع عشر نفسه. وفي المقابل، خالف الحكمَ القضاة كلارنس توماس، وصامويل أليتو، ونيل جورساتش.

وصدر الحكم في القضية المعروفة إعلاميًا في أمريكا بـ"ترامب ضد باربارا" وهي دعوى جماعية رفعتها عائلات وأطفال كان من شأن الأمر التنفيذي حرمانهم من الجنسية، وذلك بعد أن أوقفت محكمة أدنى درجة تنفيذ القرار على مستوى الفئات المتضررة.

وكانت إدارة ترامب استندت إلى تفسير ضيق لعبارة "الخاضعين لولايتها القضائية" الواردة في التعديل الرابع عشر، دافعةً بأنها لا تشمل أطفال المهاجرين غير النظاميين أو حاملي الإقامات المؤقتة، مثل الطلاب والعمال الأجانب. غير أن المحكمة أوضحت أن نص التعديل الدستوري يخلو من قيود مثل  "الأم" أو "الأب" أو "القانوني" أو "المؤقت"، وهي المصطلحات التي ارتكز عليها الأمر التنفيذي.

وتشير تقديرات سبقت صدور الحكم، إلى أن قرار ترامب كان سيهدد الوضع القانوني لنحو 250 ألف مولود سنويًا، ويفرض على ملايين الأسر أعباءً إضافية لإثبات أهلية أطفالهم للحصول على الجنسية.

وفي تعليق له عبر منصة تروث سوشيال، وصف ترامب الحكم بأنه "مؤسف للغاية لبلدنا"، داعيًا الكونجرس إلى التدخل لتقييد الجنسية بالميلاد عبر تشريع جديد، ومعتبرًا أن إجراء تعديل دستوري "عملية طويلة ومرهقة" وغير ضرورية. ومع ذلك، فإن تركيز المحكمة في حكمها على نص التعديل الرابع عشر يجعل أي مسعى تشريعي بديل عرضة للطعن الدستوري مجددًا.

من جانبها، قالت المديرة القانونية الوطنية للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية سيسيليا وانج، والتي ترافعت عن الطاعنين في القضية، إن القرار يؤكد "وعدًا أمريكيًا أساسيًا: إذا ولدت هنا، فأنت مواطن"، مضيفة أن الرئيس لا يملك سلطة تعديل الدستور بمجرد أمر تنفيذي.

ويعود تاريخ بند الجنسية في التعديل الرابع عشر إلى الفترة التي أعقبت الحرب الأهلية الأمريكية، بهدف إلغاء آثار قرار دريد سكوت الشهير الذي حرم الأفارقة الأمريكيين من حقوق المواطنة.

وفي عام 1898، رسخت المحكمة العليا هذا المبدأ في قضية "وونج كيم آرك"، مؤكدة أن الولادة على الأراضي الأمريكية تمنح الجنسية تلقائيًا، باستثناء حالات محدودة كأبناء الدبلوماسيين الأجانب أو قوات الاحتلال المعادية.

وعلى الرغم من أهمية هذا الحكم، فإنه لا يحد من السياسات الأوسع لإدارة ترامب بشأن الهجرة؛ إذ سمحت المحكمة في الأسبوع نفسه للإدارة بإنهاء وضع الحماية المؤقت لآلاف المهاجرين من هايتي وسوريا، كما أيدت سلطة الحكومة في رفض طلبات اللجوء عند المعابر الحدودية في حالات معينة.