كشفت هيئة البث الإسرائيلية، أمس الاثنين، أن الولايات المتحدة سلّمت إسرائيل وثيقة تدفع نحو المضي في إعادة إعمار قطاع غزة حتى من دون نزع سلاح حركة حماس، في خطوة تعكس، حسب التقرير، ضغوطًا أمريكية لتطبيق خطة ما بعد الحرب وتفادي استئناف القتال. ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من إسرائيل أو الولايات المتحدة على ما أوردته الهيئة.
حسب التقرير، تنتظر واشنطن موافقة خطية من إسرائيل على الوثيقة، التي تتضمن السماح بتنفيذ مشروعات بنية تحتية في القطاع تشمل المياه والكهرباء، ونقل السكان من المناطق الخاضعة لسيطرة حماس إلى مناطق تقع ضمن مسؤولية "مجلس السلام" بحلول نهاية 2026، إلى جانب إنشاء مقر مركزي لحكومة تكنوقراط، ومنح تصاريح لبناء قواعد للقوة الدولية، وإعادة بناء المستشفى الأوروبي مع إدخال مواد البناء والمعدات الطبية وإنشاء ممر وصول إليه من المناطق الخاضعة لسيطرة حماس.
كما تنص الوثيقة على تحويل أموال الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية المتعلقة بغزة إلى "مجلس السلام"، ومنح حكومة التكنوقراط حرية الحركة داخل القطاع وخارجه لأغراض رسمية، والسماح بتوزيع الوقود والمدفوعات الرقمية وتشغيل شبكة الجيل الرابع 4G المحظورة حاليًا في غزة، فضلًا عن منح عفو مشروط لمن يسلمون أسلحتهم ويلتزمون بالسلام.
وفي الشق الأمني، تشير الترتيبات إلى نشر قوة استقرار دولية مدعومة بـ"حرس مدني فلسطيني غير مسلح"، مع إبقاء حق إسرائيل في اتخاذ ما تراه مناسبًا لحماية أمنها إذا لم تلتزم حماس بنزع السلاح.
ونقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن دبلوماسيين عرب، لم تسمهم، أن مصر وافقت على استضافة تدريب عناصر الشرطة، فيما وافقت 4 دول على المساهمة بقوات ضمن القوة الأمنية الدولية المرتقبة، لكن نشر هذه القوات لا يزال يحتاج إلى موافقات إسرائيلية لم تُمنح بعد، بينها توقيع اتفاقيات وضع القوات مع الدول المساهمة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في "مجلس السلام" قوله إن هذه المسألة "ستُحسم قريبًا".
وتواجه هذه الترتيبات عراقيل سياسية وميدانية، إذ قالت تايمز أوف إسرائيل إن رفض إسرائيل الالتزام الكامل ببنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار شكّل عقبة رئيسية أمام دخول اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع، مضيفة أن حكومة بنيامين نتنياهو باتت تُظهر قدرًا متزايدًا من عدم التعاون مع اقتراب انتخابات الكنيست، ما يقلص فرص إحراز انفراجة قبل الاستحقاق الانتخابي.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن يجتمع ممثلو الهيئات المكلفة بإعادة إعمار غزة وإدارتها في مرحلة ما بعد الحرب في قبرص اليوم الثلاثاء وغدًا الأربعاء، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الحكومة القبرصية كونستانتينوس ليتيمبيوتيس.
وتندرج هذه التطورات ضمن الهياكل التي أقرها البيت الأبيض في 16 يناير/كانون الثاني الماضي لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، وتشمل "مجلس السلام" و"مجلس غزة التنفيذي" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة" وقوة الاستقرار الدولية، في إطار المرحلة الثانية من خطة دونالد ترامب لإنهاء الحرب، والمدعومة بقرار مجلس الأمن رقم 2803. وكان أول اجتماع لـ"مجلس السلام" عُقد في واشنطن في 19 فبراير/شباط الماضي.
وتأتي هذه الترتيبات بينما يواجه "مجلس السلام" نفسه انتقادات قانونية متصاعدة، بعد ما كشفت صحيفة الجارديان يوم السبت 27 يونيو/حزيران، عن مسودة قرار داخلية تمنح المجلس وأعضاءه وقواته والمتعاقدين العاملين معه حصانة قانونية واسعة من أي ملاحقة أو توقيف أو احتجاز داخل غزة، إلى جانب منحهم حق استخدام مبانٍ ومرافق عامة في القطاع مجانًا.
ووفق الصحيفة، تسمح المسودة لرئيس المجلس دونالد ترامب برفع الحصانة عن أي شخص بموافقة أغلبية المجلس التنفيذي، الذي يضم 7 أعضاء بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف وسوزي وايلز وماركو روبيو.