أعلن صندوق النقد الدولي التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج مصر ضمن اتفاق التسهيل الممدد، إلى جانب المراجعة الثانية لبرنامج الصلابة والاستدامة، تمهيدًا لعرضه على المجلس التنفيذي لاعتماده، مؤكدًا أن تعزيز إدارة الدين العام يظل أولوية رئيسية للحكومة المصرية.
وقال الصندوق، في بيان صحفي أمس الاثنين، إن موافقة المجلس التنفيذي ستتيح لمصر الحصول على نحو 1.5 مليار دولار ضمن البرنامج الممتد، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار ضمن برنامج الصلابة والاستدامة، لترتفع بذلك قيمة ما حصلت عليه مصر في إطار البرنامجين إلى نحو 7.2 مليار دولار.
وأبرمت مصر اتفاق القرض الحالي في ديسمبر/كانون الأول 2022، قبل أن يتعثر تنفيذه في 2023، ثم يستعيد زخمه بعد صفقة رأس الحكمة، التي أعقبها رفع قيمة التمويل في مارس/آذار 2024 من 3 مليارات إلى 8 مليارات دولار.
واعتبر الصندوق أن من بين أهم العوامل الداعمة لإدارة الدين العام في مصر، خطة الحكومة لخفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية بنحو 10% من الناتج المحلي خلال العامين الماليين 2025-2026 و2026-2027، بالاعتماد على أدوات؛ منها إطالة آجال الدين العام وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية (الخصخصة).
وبينما يحذر مراقبون من تفاقم الدين العام خلال السنوات الأخيرة، يرى الصندوق، وفق المراجعتين الخامسة والسادسة، أن الحكومة نجحت في وضعه على مسار الانخفاض التدريجي، إذ تراجع من 97.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2023-2024 إلى 91.8% في 2024-2025.
وأشار البيان إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرًا من الصمود في مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعومًا بإجراءات حكومية شملت رفع أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة داخل الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سجل نموًا بنسبة 5% خلال الربع الثالث من العام المالي، ليرتفع متوسط النمو خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 5.2%، في حين ارتفع معدل التضخم واتسع عجز الحساب الجاري بصورة طفيفة نتيجة زيادة فاتورة الواردات.
ولفت الصندوق إلى أن مرونة سعر الصرف ساعدت في امتصاص آثار خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين، مع بقاء الاحتياطيات الدولية مستقرة بصورة عامة حتى نهاية مارس 2026. كما ساهمت عودة تدفقات المحافظ الاستثمارية، مدعومة بالإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني، في تعويض معظم تراجع سعر الصرف الذي شهدته البلاد منذ اندلاع الحرب.
ورغم ذلك، حذر الصندوق من استمرار المخاطر السلبية، مشيرًا إلى أن تجدد الضغوط التضخمية العالمية أو تصاعد التوترات الإقليمية قد يضغطان على النمو والقطاع الخارجي، بينما قد يسهم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في خفض أسعار الطاقة عالميًا، وتحسين ثقة المستثمرين، وزيادة التدفقات الاستثمارية إلى مصر.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال المحلل الاقتصادي في بنك ستاندرد تشارترد بدر الصراف، خلال مؤتمر صحفي في القاهرة، إن هناك احتمالًا لتنفيذ مصر برنامجًا جديدًا مع صندوق النقد الدولي بقيمة أقل من 8 مليارات دولار، لكن ذلك سيعتمد على طبيعة التحديات التي ستواجهها.
ووصف الصندوق الأداء المالي للحكومة بأنه قوي، بعدما تجاوزت الإيرادات الضريبية والفائض الأولي المستهدفات حتى نهاية مارس الماضي، مدفوعين بتحسن تحصيل الإيرادات المحلية مع الالتزام بسقف الإنفاق المعتمد في الموازنة.
وتوقع البيان ارتفاع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025-2026 إلى 5% في 2026-2027، مؤكدًا أن الحفاظ على هذا المسار ضروري لوضع الدين العام على اتجاه هبوطي مستدام، مع مواصلة احتواء المخاطر المالية، خصوصًا المرتبطة بضمانات الحكومة.
وأشار الصندوق إلى أن جهود الحكومة في توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية بدأت تؤتي ثمارها، إذ يُتوقع أن ترتفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي بنحو 1.2 نقطة مئوية خلال العام الجاري، على أن تعزز موازنة 2026-2027 والحزمة الضريبية المصاحبة هذا الاتجاه، بما يتيح مساحة مالية لزيادة الإنفاق الاجتماعي.
وفي المقابل، دعا الصندوق إلى مواصلة تطوير شبكات الحماية الاجتماعية عبر توسيع برامج الدعم الموجه للأسر الأكثر احتياجًا، بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
وتوقع البيان وصول معدل التضخم السنوي في المدن إلى 15.8% بنهاية الشهر الجاري، مقابل 14.6% في مايو/أيار الماضي، متجاوزًا التقديرات السابقة للحرب، نتيجة تأثير سنة الأساس وارتفاع أسعار الطاقة وانتقال أثر انخفاض سعر الصرف إلى الأسعار، وهو ما يستدعي الإبقاء على سياسة نقدية متشددة للحد من الضغوط التضخمية.
وتُمثل الأشهر المتبقية من العام الجاري الفرصة الأخيرة أمام الصندوق للضغط باتجاه تنفيذ أوسع لبرنامجه في مصر، مع توقع إجراء المراجعة الثامنة والأخيرة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.