صعَّدت إسرائيل من هجماتها في جنوب لبنان وجنوب سوريا منذ أمس الأحد، وأعلنت قتل عناصر من حزب الله في النبطية، وتدمير نفق ومخازن أسلحة في مجدل زون بجنوب لبنان، بالتزامن مع إعلانها مقتل "مسلحين" في المنطقة الأمنية بجنوب سوريا، وسط اتهامات من حزب الله ودمشق لتل أبيب بخرق ترتيبات التهدئة واتفاق فض الاشتباك.
في سوريا، أفادت وسائل إعلام محلية بأن قوة إسرائيلية من 6 آليات توغلت في ريف درعا الغربي باتجاه وادي الرقاد وصولًا إلى قرية جملة في حوض اليرموك، بالتزامن مع تمركز قوة أخرى في تلة المغر، وتشغيل أجهزة ليزر ونشر قناصين، إضافة إلى إطلاق نار من رشاشات ثقيلة باتجاه أراضٍ زراعية.
وامتد التصعيد لاحقًا إلى قرية عابدين في ريف درعا الغربي، حيث قصفت مدفعية الاحتلال أراضي زراعية بعد توغل آليات إسرائيلية في المنطقة. وقالت مصادر سورية إن الأهالي تصدوا لدورية إسرائيلية وقطعوا الطريق عليها بالحجارة في وقت سابق، بينما أفاد الدفاع المدني السوري بأن القصف لم يسفر عن إصابات أو أضرار مادية، لكنه تسبب بحالة هلع ونزوح محدود إلى البلدات المجاورة.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه قتل عددًا من "المخربين المسلحين" في المنطقة الأمنية بجنوب سوريا، مؤكدًا أنه سيواصل العمل هناك لإزالة أي تهديد يطال المدنيين الإسرائيليين وجنوده.
وأدانت وزارة الخارجية السورية التوغل الإسرائيلي في محافظتي القنيطرة ودرعا، ووصفته بأنه انتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرق جديد للقانون الدولي ولاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، داعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.
ومنذ أشهر، تتصاعد العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا عبر التوغلات والمداهمات والاعتقالات وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية، فيما أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات وسيطرت على المنطقة العازلة، عقب إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024،
وفي لبنان، قال حزب الله اليوم الاثنين، إنه يحتفظ بحقه في الدفاع عن لبنان وشعبه، متهمًا إسرائيل بارتكاب انتهاكات "فاضحة" لوقف إطلاق النار. وأضاف، في بيان على قناته على تليجرام، أنه يراقب هذه الانتهاكات ويرصدها، مؤكدًا أنه لا يزال ملتزمًا بوقف إطلاق النار حتى الآن.
وفي وقت لاحق، نقلت رويترز عن بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي دمر بنية تحتية تحت الأرض في بلدة مجدل زون، تضمنت نفقًا بطول 200 متر يحتوي، حسب البيان، على مئات الأسلحة ومنصات الإطلاق، مضيفًا أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة مسبقًا بالهجوم.
ويأتي هذا التصعيد بعد يومين من اتفاق أمني بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية لخفض التوتر على الحدود، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من بعض مناطق جنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، مع إبقاء القوات الإسرائيلية داخل "منطقة أمنية" موسعة بصورة مؤقتة.
لكن نتنياهو أكد، في البيان نفسه، أن جيش الاحتلال سيبقى في تلك المنطقة، وسيواصل "تدمير البنية التحتية الإرهابية" والقضاء على التهديدات التي تستهدف شمال إسرائيل، فيما كرر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفض الاتفاق، واصفًا إياه بأنه استسلام لإسرائيل، ومؤكدًا أن الجماعة ستواصل مقاومتها المسلحة.
وفي موقف لافت، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري اتفاق واشنطن، في حديث إلى صحيفة الأخبار اللبنانية، اليوم، بأنه "إملاءات"، محذرًا من الانجرار إلى تحركات في الشارع قد تُستغل لدفع البلاد نحو الفوضى والاقتتال الداخلي.
وشدد على أن مواجهة الاتفاق يجب أن تبقى ضمن الأطر الدستورية والسياسية، مؤكدًا أن وزراء حركة أمل لن يقاطعوا أي جلسة لمجلس الوزراء يُطرح فيها الاتفاق، بل سيواجهونه من داخلها، معتبرًا أنه "لن يمشي، ولن يُنفّذ"، ورأى أن المسار التفاوضي الأمريكي الإيراني يمثل الفرصة الواقعية الوحيدة أمام لبنان لإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل.