بعد أقل من 24 ساعة على تصويت اعتُبر توبيخًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب الحرب على إيران، نجحت الإدارة الأمريكية في قلب النتيجة داخل مجلس الشيوخ، بالتزامن مع طلب تمويل إضافي بقيمة 87.6 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب وتعويض المخزونات العسكرية، في مؤشر على سعي البيت الأبيض لتثبيت المسار العسكري رغم تصاعد الاعتراضات داخل الكونجرس.
وصوّت مجلس الشيوخ الأمريكي، مساء أمس الأربعاء، ضد مشروع قرار كان يهدف إلى تقييد صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران، بعدما حصد القرار قبل يوم واحد أغلبية مؤيدة طالبت بوقف أي أعمال قتالية إضافية.
وجاء التحول بعد تغيير عضوين جمهوريين موقفيهما؛ إذ امتنع السيناتور راند بول عن التصويت بعدما كان مؤيدًا للقرار، فيما صوّت بيل كاسيدي ضده، لتنتهي الجلسة بنتيجة 50 صوتًا ضد القرار مقابل 47 مؤيدًا له.
ورحب ترامب بنتيجة التصويت الجديدة، معتبرًا أنها "رسالة تحذير إلى إيران"، بعد أن أعرب عن استيائه من "وقوف المجلس في صف إيران" في تصويت الثلاثاء.
وسبق التصويت الجديد اجتماعٌ مغلق جمع ترامب بأعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، أعرب خلاله عن غضبه من تأييد بعضهم مشروع القرار، الذي يستند إلى قانون صلاحيات الحرب ويُلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونجرس قبل توسيع العمليات العسكرية.
ويعكس الجدل داخل الكونجرس تنامي المخاوف بشأن كلفة الحرب واتساع نطاقها، خصوصًا مع استمرار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق سياسي شامل بعد وقف إطلاق النار.
ويمثل تصويت الأربعاء المرة الحادية عشرة التي يصوّت فيها مجلس الشيوخ على مشروع قانون يتعلق بصلاحيات إيران الحربية منذ بداية العام. وقد أُحيل هذا القرار من اللجنة في تصويت عام الشهر الماضي، في حالة أخرى من غياب الجمهوريين، لكن الديمقراطيين أرادوا الانتظار قبل الضغط لإجراء تصويت لاحق لضمان حصولهم على الدعم اللازم لتمريره. وقدّم الجمهوريون القرار إلى المجلس مساء الأربعاء، آملين في إسقاطه.
وفي خطوة تؤكد استعداد الإدارة لمرحلة أطول من الإنفاق العسكري، طلب البيت الأبيض من الكونجرس تمويلًا إضافيًا بقيمة 87.6 مليار دولار، يخصص الجزء الأكبر منه لتغطية النفقات المرتبطة بالحرب على إيران.
ويتضمن الطلب أكثر من 67 مليار دولار لوزارة الدفاع، تشمل تعويض الذخائر المستخدمة خلال العمليات العسكرية، وإعادة بناء المخزونات الاستراتيجية، وتمويل الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الأمريكية.
كما طلبت الإدارة اعتمادات إضافية لعدد من الوكالات الفيدرالية، بينها أكثر من ملياري دولار لوزارة الأمن الداخلي، و90 مليون دولار لوزارة الطاقة لبرامج مرتبطة بالعمليات في إيران، إلى جانب مخصصات لوزارة العدل.
ولا يقتصر طلب التمويل على الحرب فقط، إذ يتضمن أيضًا 11 مليار دولار لدعم المزارعين المتضررين من العواصف الشتوية، و500 مليون دولار لمشروعات بنية تحتية في العاصمة واشنطن، فضلًا عن تمويل برامج الاستجابة لتفشي فيروس إيبولا في عدد من الدول الإفريقية.
ويمثل الطلب اختبارًا سياسيًا جديدًا لإدارة ترامب، في ظل أغلبية جمهورية محدودة داخل الكونجرس، واستمرار اعتراض عدد من النواب والشيوخ من الحزبين على إدارة الحرب وآليات اتخاذ القرار العسكري.
وكان عدد من المشرعين انتقدوا خلال الأسابيع الماضية ما وصفوه بتجاهل البيت الأبيض لدور الكونجرس الدستوري في إعلان الحروب، متهمين الإدارة بعدم تقديم إحاطات كافية بشأن تطورات العمليات العسكرية وأهدافها النهائية.
وبينما ترى إدارة ترامب أن التمويل الإضافي ضروري للحفاظ على الجاهزية العسكرية الأمريكية وردع إيران، يخشى معارضو الحرب من أن يؤدي إقرار المخصصات الجديدة إلى ترسيخ انخراط واشنطن في صراع طويل ومكلف، في وقت لا تزال فيه المفاوضات السياسية مع طهران مفتوحة على احتمالات متعددة.