سكرينشوت من فيديو على حساب كنيسة المسيح محرم بك على يوتيوب
العضو السابق بالمجلس الإنجيلي العام القس لطيف رمسيس توفيق، أغسطس 2023

بعد عام من التحقيقات "السرية".. "كنيسة الله" تفصل قسًا متهمًا بـ"التحرش بالفتيات"

هاجر عثمان
منشور الأربعاء 17 حزيران/يونيو 2026

أعلن المجمع العام لكنائس الله بمصر للأقباط الإنجيليين، أمس الثلاثاء، قرارًا اتخذه في 17 أبريل/نيسان الماضي بفصل القس لطيف رمسيس توفيق، العضو السابق بالمجلس الإنجيلي العام، وإنهاء تبعيته للمجمع رعويًا وإداريًا، وذلك على خلفية اتهامات ممتدة طالته بـ"التحرش والاعتداء الجنسي على فتيات داخل الكنيسة منذ سنوات طويلة".

ووفقًا للقرار، الذي اطلعت عليه المنصة، صدر قرار الفصل في مواجهة القس المفصول وبحضور مندوب الكنيسة، وجرى إخطار رئاسة الطائفة الإنجيلية لتنفيذ الإجراءات اللائحية وتسليم العُهد والمستندات التي بحوزته.

نص قرار فصل القس، 16 يونيو 2026

وتعود أزمة هذا القس إلى مارس/آذار 2025، عندما نشرت إحدى الفتيات التابعات للكنيسة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، بوستًا على حسابها بفيسبوك وصفت فيه القس بـ"المتحرش والبيدوفيلي"، مؤكدة تعرضها وصديقاتها لانتهاكات من قبله منذ الصغر.

وعبّرت الفتاة عن صدمتها في القس الذي كانت تعامله هي وأسرتها كأنه "ربنا في الأرض وما يقوله يُنفذ ويطاع"، مؤكدة أن له "وجهًا آخر" لا يظهر إلا للضحايا.

كما روت معاناتها مع محاولات إنكار الواقعة "حاولت أقنع نفسي إنه مش قاصد أكيد حاجة وأنه زي بابا زي ما كان بيقول بس دايمًا ردي على نفسي إنه إزاي بابا يدخل إيده جوه بنطلوني ويحاول يبوسني من بوقي من وأنا طفلة معدتش الـ6 ابتدائي".

وأكدت في تحديثات على البوست ذاته تلقيها شهادات لمجني عليهن يؤكدن تعرضهن للتحرش من نفس الشخص.

وفي غضون ذلك، أصدرت مؤسسة قضايا المرأة المصرية بيانًا في أبريل/نيسان 2025، طالبت فيه "كنيسة الله" المنتمي إليها القس المشكو في حقه، بسرعة الفصل في التحقيقات المتعلقة بشكاوى التحرش والاعتداء الجنسي المثارة ضده، بالإضافة إلى ضرورة وقفه عن العمل لحين البت في القضية.

وأشارت المؤسسة وقتها، بوصفها الممثل القانوني للضحايا، إلى وجود عراقيل إدارية شملت استبعاد عضوة بلجنة تقصي الحقائق بعد مطالبتها بتوفير ضمانات لسلامة الناجيات، مؤكدة التزامها بملاحقة كافة الانتهاكات الجسدية واللفظية التي تعرضت لها الشاكيات لضمان محاسبة المتورطين وعدم إفلاتهم من العقاب.

وتعليقًا على القرار الأخير بفصل القس، عدّ المحامي الحقوقي بمؤسسة قضايا المرأة المصرية عبد الفتاح يحيى، ما انتهى إليه القرار "انتصارًا للناجيات بعد مرور وقت طويل من المطالبة بالتحقيق والمساءلة"، مضيفًا "في الحقيقة النظرة الأولى للبيان تدعو للفرح والتفاؤل بأنه لم يكن هناك تدليسًا لصالح القس".

لكن قرار الكنيسة، كان ينقصه من وجهة نظر يحيى "الإعلان الواضح عن سبب الفصل، وهو الانتهاكات الجنسية التي ثبتت عبر لجان التحقيق، ما سمح للقس بترويج ادعاءات بأن فصله تم لأسباب أخرى"، مؤكدًا أن إثبات سبب الفصل كان ضروريًا "لترسيخ ثقافة الإبلاغ وتشجيع الفتيات على مواجهة المعتدين".

وكشف يحيى لـ المنصة عن صعوبات بالغة واجهت هيئة الدفاع طوال عام من التحقيقات الكنسية، قائلًا "التحقيقات كانت تُدار كأنها (سر حربي)، ورفضت الكنيسة إعطاءنا أو إعطاء الشاكيات صورة من تقارير الإدانة"، مشيرًا إلى أن القس استغل هذا الغموض لرفع دعاوى "سب وقذف" ضد الناجيات لترهيبهن.

وأضاف "الكنيسة تركت الفتيات يواجهن المحاكم ببوستات فيسبوك فقط، رغم امتلاكها أدلة إدانة داخلية كان يمكن أن تغير مسار القضايا وتحوله للمحاكمة الجنائية".

وحول إمكانية ملاحقة القس جنائيًا، أوضح يحيى أن هناك "إشكاليات إجرائية" في قانون العقوبات المصري؛ حيث يشترط الإبلاغ عن وقائع التحرش خلال 3 أشهر فقط من حدوثها، بينما تعود بعض وقائع الناجيات لأكثر من 30 عامًا حين كنّ أطفالًا.

وتابع "رغم أن الدستور ينص على أن الاعتداءات على سلامة الجسد لا تسقط بالتقادم، إلا أن القوانين الإجرائية لم تترجم هذا المبدأ، ما يجعل المحاسبة الكنسية (بالفصل) هي المسار الوحيد المتاح حاليًا في ظل سقوط الحق في التقاضي الجنائي بفعل الزمن".

وفي الأخير شدد يحيى على ضرورة وجود آليات مؤسسية شفافة داخل المؤسسات الدينية لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها وإعلان نتائجها، معتبرًا أن "التحقيقات السرية" تفرغ مبدأ المحاسبة من مضمونه وتعرقل جهود حماية النساء والأطفال من العنف القائم على النوع الاجتماعي.