تصوير سالم الريس، المنصة
عدد من سكان غرب قطاع غزة ينقلون أمتعتهم تمهيدًا لنزوح جديد، 15 يونيو 2026

موجة نزوح جديدة غرب غزة بعد توسيع جيش الاحتلال مناطق سيطرته

سالم الريس
منشور الثلاثاء 16 حزيران/يونيو 2026

اضطرت عشرات العائلات الفلسطينية للنزوح من حي التفاح شرق مدينة غزة، أمس الاثنين، إثر تقدم مفاجئ لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي نقل مكعبات الخط الأصفر لتصل إلى شارع صلاح الدين الرئيسي، ما أدخل مساحات جديدة من المناطق السكنية لنطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وأكد عدد من سكان القطاع لـ المنصة أن الساعات الأولى من صباح أمس شهدت إطلاق نار كثيفاً وعشوائيًّا، أجبرهم على الاحتماء داخل منازلهم ساعات، قبل أن تتوغل الدبابات والرافعات الإسرائيلية وتوسع أماكن سيطرتها عبر تحريك المكعبات الإسمنتية صفراء اللون أكثر باتجاه المناطق المأهولة بسكان القطاع. 

"فجأة أطلق الجيش الرصاص بشكل مكثف، واضطررنا للاحتماء على الأرض مع أطفالنا ونسائنا، وبعد انسحاب الآليات، اكتشفنا أن بيوتنا التي كانت قريبةً من الخط الأصفر، أصبحت الآن داخله ومصنفة مناطق سيطرة للجيش دون سابق إنذار"؛ يقول محمود الشوا، وهو أحد سكان منطقة السنافور بحي التفاح.

 فيما قرر حافظ الغُر النزوح مع أبنائه إلى المنطقة الغربية بعدما أصبح منزله على الحد الفاصل الجديد، وبعدما كان إطلاق النار يتكرر يوميًا بمحيط البيت، "لكن المكعبات كانت تبعد عنا أكثر من 400 متر، اليوم صرنا في خطر، وبدي أحافظ على أرواح أحفادي".

استمرار عمليات نزوح سكان القطاع مع توسيع جيش الاحتلال أماكن سيطرته، 15 يونيو 2026

وتعكس قصة المواطن الغزاوي محسن خروب مأساة النزوح المتكرر الذي عانته أغلب عائلات القطاع طيلة السنوات الأخيرة؛ حيث حمل أمتعته، أمس، متجهًا نحو شاطئ البحر في أقصى الغرب، بعد أن نزح أكثر من 10 مرات خلال العامين ونصف العام الماضيين.

"تحملنا الخطر في بيوتنا تجنبًا للعيش في الشارع، لكن بعدما صار البيت داخل مركز العمليات لا خيار أمامنا غير الحفاظ على أرواحنا"، يقول خروب.

في مقابل موجة النزوح، يرفض البعض مغادرة منازلهم رغم دخولها ضمن الخط الأصفر، كما هو حال محمود الشوا الذي تساءل "وين بدنا نروح؟ كل الأماكن خطر، وإذا هربت من الرصاص بتلاحقك القوارض والحشرات المنتشرة في الشوارع، الموت في البيت أهون".

أتت تحركات جيش الاحتلال في سياق عملية استيلاء تدريجي على المساحات التي يقطنها نحو مليوني فلسطيني، خاصة في الشريط الغربي بطول شارع صلاح الدين.

وتركزت عمليات تقليص المساحات، خلال الشهر الماضي، بمناطق نتساريم وشرق دير البلح وسط القطاع، وكذلك منطقة شرق ووسط خانيونس جنوب القطاع، حيث شهدت تلك المناطق تحركات أوسع للميليشيات التي شكلها جيش الاحتلال داخل مناطق سيطرته وزادت من نشاطاتها في اقتحام مخيمي البريج والمغازي للاجئين وسط القطاع، وقتلت واعتقلت عددًا من المواطنين وفق ما أفاد اثنان من المصادر الصحفية في المخيمات لـ المنصة.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان جيش الاحتلال يفرض سيطرته على نحو 50% من مساحة القطاع، إلا أن الإجراءات الأخيرة في حي التفاح ومناطق أخرى رفعت نسبة الأراضي الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى أكثر من 65%، ما يضيق الخناق على المربعات السكنية المكتظة بالنازحين في المناطق الغربية.