حساب المحامية نسمة الخطيب على فيسبوك
المحامية والناشطة النسوية نسمة الخطيب، أرشيفية

بعد تحقيق ساعتين.. مجلس تأديب "المحامين" يرفع توصياته للنقيب بشأن أزمة "عاملات الجنس التجاري"

محمد نابليون هاجر عثمان
منشور الاثنين 15 حزيران/يونيو 2026

قرر مجلس التأديب بنقابة المحامين عرض التحقيقات التي أجراها مع المحامية والناشطة النسوية نسمة الخطيب، اليوم الاثنين، في الشكاوى التي اتهمتها بـ"الدعوة إلى تقنين الدعارة"، على هيئة مكتب النقابة برئاسة نقيب المحامين عبد الحليم علام، تمهيدًا لاتخاذ القرار النهائي بشأنها، حسبما قالت المحامية الحقوقية فاطمة سراج لـ المنصة.

كانت النقابة العامة للمحامين، قررت الأربعاء الماضي، إحالة نسمة الخطيب، مؤسسة مبادرة "سند" للدعم القانوني، للتحقيق بجلسة عاجلة حددت لها موعدًا اليوم الاثنين، على خلفية بوست لها على فيسبوك طالبت فيه بتوفير حماية جسدية وطبية للنساء العاملات في "الجنس التجاري" في ظل المخاطر الصحية التي يتعرضن لها.

وفي تفاصيل جلسة التحقيق اليوم، قالت فاطمة سراج، التي حضرت التحقيقات ضمن فريق دفاع ضم المحاميات الحقوقيات عزيزة الطويل وماهينور المصري، إن الجلسة بدأت في العاشرة صباحًا واستمرت قرابة الساعتين أمام لجنة مكونة من أعضاء مجلس النقابة؛ ربيع الملواني، عيسى أبو عيسى، محمود راضي مسعود، ومحمد الكسار.

وأوضحت أن فريق الدفاع عن نسمة فنَّد الاتهامات الموجهة لها على خلفية بوستها الأخير، مؤكدة أن دفاعهم تركّز على نفي تهمة "تقنين الدعارة" التي نُسبت لموكلتها في وسائل الإعلام.

وفيما أكدت نسمة الخطيب لـ المنصة أنها لمست تفاهمًا ملحوظًا لموقفها من أعضاء مجلس التأديب، رفضت التصريح بأي تفاصيل عما دار بجلسة التحقيق، قائلة "هما شايفين إننا مينفعش نصرح بأي حاجة دلوقتي لحين إصدار القرار".

وفي هذا السياق، أكدت فاطمة سراج أن هيئة الدفاع آثرت التهدئة في الوقت الحالي انتظارًا للبيان الرسمي الذي ستصدره النقابة بشأن نتائج التحقيقات، معربة عن أملها في أن يتفهم مجلس النقابة سياق البوست المهني والحقوقي بعيدًا عن التأويلات التي طالت سمعة موكلتها.

واتهمت عضوة هيئة الدفاع بعض المنصات الصحفية بـ"تحريف" تصريحات موكلتها ونشر أخبار مضللة عنها، ما خلق حالة من سوء الفهم العام. 

وأشارت إلى أن نسمة الخطيب شددت خلال التحقيقات على أن البوست لم يحمل أي دعوة لتقنين الدعارة بأي شكل، قائلة "أوضحنا للجنة أن الطرح جاء في إطار مفهوم القانون المتعلق بتقديم الرعاية الصحية للمتهمين في قضايا الدعارة، بهدف الحد من انتشار الأمراض الجنسية المعدية مثل الإيدز، وهو ما يعد إجراءً وقائيًا يحمي المجتمع ككل".

وإلى ذلك، تضامن عشرات الحقوقيين والأكاديميين والناشطين مع المحامية نسمة الخطيب ضد ما وصفوه بـ"العنف الرقمي" ومحاولات إخضاعها للمساءلة النقابية، مؤكدين في بيان مشترك أن طرحها حول "العدالة الصحية هو حق دستوري يقع في إطار النقاش العام ولا يمت بصلة لأخلاقيات مهنة المحاماة أو واجباتها المهنية المنصوص عليها في القانون المحاماة".

وشدد الموقعون على أن دور النقابات هو حماية الحريات المدنية لأعضائها وليس ملاحقة آرائهم الشخصية أو "تحويل العمل النقابي إلى سيف مسلط لمصادرة الفكر وتكميم الأفواه".

كانت الناشطة النسوية نسمة الخطيب، طرحت في بوستها الذي حذفته لاحقًا، نقاشًا حول أوضاع النساء العاملات بالجنس التجاري، مؤكدة أن هذه الظاهرة "موجودة بالفعل" وتستوجب النظر إليها من منظور حقوقي ونسوي.

وتساءلت عما إذا كان من حق هؤلاء النساء الحصول على حماية الدولة، لتجيب بأن الإجابة هي "آه"، مقترحةً توفير آليات لحمايتهن وتوعيتهن عبر "الكشف عليهم بشكل دوري" وضمان حقهن في الإبلاغ القانوني في حال تعرضهن لاعتداءات، مؤكدة أن هذه الفئة "محتاجين إطار قانوني يحميهم".

وفي تبرير تحرك نقابة المحامين، أوضح عضو مجلس النقابة وعضو مجلس التأديب بها ربيع الملواني، في تصريحات سابقة لـ المنصة، تلقيهم استغاثات من محامين عبّروا عن استيائهم مما ورد في البوست، مشيرًا إلى أن المطالبة بتوفير رعاية صحية وقانونية لهذه الفئة تعني "تقنين الدعارة" وهدم قيم المجتمع.

واستند الملواني في قرار الإحالة إلى قانون المحاماة الذي يمنح النقابة حق إسقاط قيد الحالات التي ترتكب أفعالًا "ماسة بالشرف والسمعة"، معتبرًا أن دور النقابة هو حماية المجتمع من الأفكار الخارجة عن نطاق الدين والتجريم الجنائي.

يرى الملواني أن "اللى كتبته خارج حرية الرأي، وخارج ضد إطار مشروع أصلًا، منشورها يحُضّ على جريمة الدعارة المحظورة في القانون المصري".

وتابع "الرأي ده يكون لما نختلف حول قضية معينة، لكن تخرج المحامية وتطالب بتوقيع الكشف الطبي وتوفير عناية للناس اللي بتمارس الدعارة، هذا يصبح تقنين صريح للدعارة، هنا لم يعد كلامها مجرد رأي أو فكرة بل منهج يهدم المجتمع بالكامل"، معتبرًا أن "المنشور لم يعد شخصيًا طالما نشر وظهر للعلن وتناقلته عشرات المواقع الإعلامية".

وفي المقابل، نفت نسمة الخطيب مطالبتها بتقنين الدعارة كما نشرت الصحف والمواقع قائلة "أنا قلت إن الأمراض المنقولة جنسيًا هي أكثر انتشارًا في هذه الفئة، وهم أولى بالرعاية الصحية لحماية باقي المجتمع".