صفحة Ahmed Douma- أحمد دومة على فيسبوك
الناشط السياسي أحمد دومة، أرشيفية

بلاغات من مجهولين في 4 محافظات.. حيثيات حبس دومة تبرز اطمئنان المحكمة لتحريات الأمن الوطني

محمد نابليون
منشور الثلاثاء 9 حزيران/يونيو 2026

قالت محكمة جنح القاهرة الجديدة في حيثيات حكمها بحبس الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة سنة وتغريمة 200 جنيه، إنه ثبت لها "إذاعة دومة عمدًا أخبارًا وبيانات ثبت كذبها عبر وسائل علنية واسعة الانتشار، وكان من شأن ذلك الإضرار بالمصلحة العامة وتكدير الأمن العام وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة".

وفي 3 يونيو/حزيران الجاري، قضت المحكمة ذاتها جنح القاهرة الجديدة، بحبس دومة، سنة مع الشغل والنفاذ على خلفية نشره بوستًا ومقالًا صحفيًا؛ تناول فيهما استخدام إدارات السجون للإضاءة الساطعة والمستمرة كوسيلة "تعذيب" تحرم المحتجزين من النوم.

بلاغات مجهولين

حسب حيثيات الحكم، التي نشرها المحامي الحقوقي خالد علي على حسابه بفيسبوك، اليوم الثلاثاء، باشرت النيابة العامة التحقيق في القضية بناءً على 12 بلاغًا حررها مواطنون في أقسام شرطة "مدينة نصر أول، مدينة نصر ثاني، حدائق القبة، الشرابية، الزاوية الحمراء" بالقاهرة، وأقسام شرطة الجيزة "الطالبية، العمرانية"، وأقسام شرطة "المنشية، الدخيلة، أول العامرية" بالإسكندرية، وأخيرًا مركز شرطة شربين بالدقهلية.

وتضرر محررو تلك البلاغات من دومة، وفقًا للحيثيات، متهمينه بـ"بث شائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحريض المواطنين ضد مؤسسات الدولة لتكدير الأمن والسلم العام بنشر منشور عبر صفحته الشخصية فيسبوك بعنوان من السجن داخل الدولة الى الدولة داخل السجن" يدعو خلاله "إلى تحويل السلطات بالدول العربية للمعتقلات إلى بنية أساسية ليقوم عليها كيان الدولة، ويتضمن نشر أخبار كاذبة والتحريض على مؤسسات الدولة لإسقاط النظام".

وركزت التحقيقات على بوست لدومة قال فيه "على فكرة ممكن تطفوا الكشافات اللي جوه الزنازين في معسكرات الاعتقال الجديدة؛ منها توفروا كهرباء ومنها تنهوا تعذيب المعتقلين بيها".

تحريات الأمن الوطني

وتُظهر الحيثيات بشكل واضح، أن المحكمة أسست حكمها بإدانة دومة على أمرين رئيسيين هما التقرير الفني الذي أثبت ملكيته لحساب فيسبوك المنشور عليه البوست والمقال، ثم تحريات قطاع الأمن الوطني في القضية، والتي قالت عنها المحكمة إنها "اطمأنت إلى جديتها وصحتها واتساقها".

وفي هذا السياق، أورد محضر تحريات قطاع مباحث الأمن الوطني، المؤرخ في أبريل/نيسان 2026، أن دومة، يداوم على نشر مواد تستهدف الإساءة لمؤسسات الدولة، وبشكل خاص وزارة الداخلية عبر تعمده وصف مراكز الإصلاح والتأهيل بأنها "معسكرات اعتقال" مدعيًا تعرض المحكوم عليهم فيها للاعتداء والتعذيب، مستغلًا في ذلك قرارات حكومية مثل "ترشيد الكهرباء" للتحريض ضد النظام الحالي.

وذهبت التحريات إلى أن نشاط دومة لم يكن مجرد تعبير عن الرأي، بل جاء نتيجة "تنسيق مع قيادات إثارية بالخارج" لتنفيذ "مخطط عدائي يهدف إلى تصعيد النشاط الإلكتروني المناهض للدولة، وتكدير الأمن العام، والإضرار بالسلم الاجتماعي". 

وأشار المحضر إلى أن مقالات دومة، ومنها مقال "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن"، استهدفت إفقاد المواطنين الثقة في المؤسسات وإثارة الرأي العام عبر "ادعاءات بفساد الإدارة والتنكيل بالمواطنين".

واتهم قطاع الأمن الوطني دومة بالسعي لإحداث "مناخ ثوري" في الشارع المصري، من خلال مقالات تتضمن معلومات مغلوطة حول الأوضاع الداخلية والأزمات الاقتصادية، بهدف "خداع المواطنين وتأليبهم للاحتشاد بالطرق العامة والتجمهر والقيام بأعمال عنف وشغب". وزعمت التحريات أن الهدف النهائي من هذا التحرك هو "قطع الطرق وتعطيل المواصلات ونشر الفوضى والرعب وصولاً إلى إسقاط الدولة".

إنكار

في المقابل، أوردت الحيثيات إنكار دومة لتلك التهم وتأكيده أن ما نشره يندرج تحت بند حرية الرأي والتعبير، كما نوهت إلى طلبات فريق دفاعه بإحالة الدعوى للتحقيق، وانتقال المحكمة لمعاينة زنازين سجن "بدر 1" و"العاشر من رمضان" لرصد كثافة الإضاءة وكشافات الطوارئ، كما طلبوا استدعاء خبراء إعلام وأطباء نفسيين، وضم وتفريغ كاميرات المراقبة داخل محبس المتهم.

لكن المحكمة أبرزت تمسكها برفض كافة طلبات الدفاع، معتبرة إياها "غير منتجة في الدعوى" وتهدف فقط لإثارة الشبهة، مؤكدة أن واقعة النشر ثابتة فنيًا وقانونيًا، وأن "حرية التعبير لا تمتد إلى تعمد اختلاق الوقائع ونشر الأخبار الكاذبة في صورة حقائق".