اشتكت مؤسسة قضايا المرأة المصرية مما وصفته بـ"تعطيل نشاطها التنموي" خلال العامين الماضيين، بسبب "الرفض الإداري غير المسبب والمماطلة في الإجراءات"ما تسبب في وأد 6 مشروعات حقوقية وتنموية لها منذ عام 2024، كان آخرها إخطار المؤسسة أمس الاثنين برفض مشروع "من حقي حمايتي".
وأفادت المؤسسة في بيان لها اليوم الثلاثاء، بأن سلسلة التعطيل شملت على مدى السنتين رفض 4 مشروعات دون إبداء مبررات مكتوبة، بينما تعذّر تنفيذ مشروعين آخرين نتيجة تأخر البت فيهما من قبل الجهة الإدارية المختصة بوزارة التضامن، ما أدى لانتهاء المواعيد التعاقدية مع الجهات المانحة، وبالتالي ضياع فرص تمويلية كانت موجهة لدعم النساء والفتيات.
حسب البيان، كان آخر المشروعات المرفوضة "من حقي حمايتي"، يستهدف مناهضة العنف ضد النساء عبر تعزيز الحقوق الجنسية والإنجابية وتقديم دعم قانوني ونفسي لضحايا العنف في القاهرة الكبرى، وهو المشروع الذي تقدمت به المؤسسة في ديسمبر/كانون الأول 2025، لكنها لم تتلقَ ردًا إلا بعد مرور 5 أشهر، وجاء الرفض دون أسباب.
ويجيز قانون تنظيم العمل الأهلي للمؤسسات والجمعيات الأهلية تلقي المنح التمويلية لمشروعاتها من الجهات المانحة المصرية أو الأجنبية، على أن تودع تلك الأموال في حسابها البنكي.
وتُلزم اللائحة التنفيذية للقانون المؤسسة أو الجمعية بإخطار الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي بوزارة التضامن، بتلقيها الأموال خلال 30 يوم عمل من تاريخ دخول الأموال حسابها البنكي الخاص، مع تقديم بيانات تفصيلية عن الجهة المانحة، وتفاصيل المشروع المستهدف، وموازنته التقديرية.
وتمنح اللائحة للوحدة بعد أخذ رأي الجهات المعنية، التي لم تسمها، حق الاعتراض على قبول أو تلقي الأموال خلال 60 يوم عمل تُحسب من تاريخ ورود الإخطار إليها مستوفيًا جميع البيانات والمستندات.
وفي هذا السياق انتقدت المؤسسة، في بيانها، ما وصفته بـ"التفسير الإداري الموسع للمُدد القانونية المقررة للبت في المشروعات"؛ موضحة أنه يتم احتساب مهلة الشهرين باعتبارها 60 يوم عمل دون حساب ما يتخللها من إجازات الرسمية، كما يبدأ احتسابها من تاريخ وصول الطلب إلى ديوان الوزارة وليس من تاريخ تقديمه إلى مديرية التضامن التابعة لها المؤسسة، وهو ما اعتبرته معطلًا.
وأضافت "كذلك يتم وقف سريان المدة عند طلب أي استفسارات ثم إعادة احتسابها من جديد بعد الرد عليها، ويؤدي هذا التفسير عمليًا إلى امتداد مدة البت لأشهر طويلة قد تصل في بعض الحالات إلى 6 أشهر أو أكثر، بما يفرغ المدة القانونية من مضمونها ويؤدي إلى تعطيل المشروعات رغم استيفائها للإجراءات والمتطلبات المطلوبة".
وأشارت المؤسسة إلى أن قائمة المشروعات المعطلة شملت ملفات حيوية، مثل مكافحة الاتجار بالبشر، مناهضة التمييز، تعزيز الأمن الرقمي للحماية من الابتزاز الإلكتروني، وتوسيع الخدمات القانونية للفئات الأكثر احتياجًا.
وفي هذا السياق، اتهمت مديرة برنامج الوصول للعدالة بالمؤسسة جواهر الطاهر، وزارة التضامن بتبني نهج يتضمن "استهدافًا واضحًا" للمؤسسة وعملها، لافتة إلى أن الوزارة لم توافق لهم على أي مشروعات منذ تولي الدكتورة مايا مرسي حقيبة الوزارة، مؤكدة أن الرفض يأتي دون إبداء أي أسباب واضحة أو مبررات قانونية.
وأضافت الناشطة الحقوقية لـ المنصة، أن هذه السياسة تهدد مستقبل المؤسسات الأهلية كما تؤثر على الفئات المستهدفة ضمن مشروعاتها من النساء والفتيات، مشيرة إلى أن المشروعات المرفوضة كانت تهدف لخدمة الدولة في المقام الأول وتحقيق أهداف "الاستراتيجية الوطنية 2030".
وأضافت "هذه المشروعات توفر للبلاد عملة صعبة هي في أمسّ الحاجة إليها، لكن قرارات الرفض تعني عودة هذه التمويلات مرة أخرى للجهات المانحة، ومنها سفارات أجنبية تعمل رسميًا داخل مصر ولا يوجد ما يمنع قانونًا من التعاون معها".
وإلى ذلك، أعربت المؤسسة عن مخاوفها من وجود ما وصفته بـ"التعنت الانتقائي"، لافتة إلى أن جمعيات أهلية أخرى شريكة لنفس الجهات المانحة حصلت على الموافقات لمشروعات مماثلة، في حين تواجه هي رفضًا متكررًا أو تجاهلًا للتظلمات، كما حدث في تظلمي "مناهضة الاتجار بالبشر" و"التمييز" المقدمين منذ عام 2025 دون رد حتى الآن.
وأعنت المؤسسة عزمها اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والقضائية للطعن على هذه القرارات التي وصفتها بـ"التعسفية"، مطالبة بضرورة إلزام الجهة الإدارية بتسبيب قرارات الرفض كتابةً، والالتزام بمدد زمنية شفافة تضمن عدم إهدار جهود العمل المدني في مصر.