يشهد الوسط الفني حالة من الجدل بعد اتهامات وجهتها الممثلة وعارضة الأزياء الجنوب سودانية أشاي أيوم لصُنّاع فيلم "عائشة لا تستطيع الطيران"، قالت فيها إنها تعرضت للاستغلال وإجبارها على تصوير مشهد حميمي لم يكن موجودًا في السيناريو الذي وافقت عليه عند التعاقد، بينما نفى مخرج الفيلم مراد مصطفى ومنتجته سوسن يوسف تلك الاتهامات، مؤكدَين أن المشهد كان معلومًا ومتفقًا عليه مسبقًا.
عُرض الفيلم للمرة الأولى عالميًا في الدورة الماضية من مهرجان كان السينمائي في مايو/أيار 2025، ضمن قسم "نظرة خاصة" المعروف باختياره أفلامًا ذات أسلوب سينمائي خاص، بغض النظر عن جودتها أو تقييمها النقدي أو الجماهيري.
لكن قبل أربعة أيام، ظهرت الأزمة للرأي العام مع نشر الممثلة شهادتها على إنستجرام تحت عنوان "عائشة لا تستطيع الصمت"، معتبرة أنه "كان من أسوأ الأفلام التي رأيتها في حياتي"، مضيفة "وقّعت عقدًا مع شركة الإنتاج بناءً على السيناريو الأصلي، ويوم التصوير اكتشفتُ أن السيناريو تم تغييره بالكامل قبل 5 دقائق من التصوير".
كانت أشاي أيوم تقيم في مصر عندما حصلت على عرض من إحدى شركات الكاستنيج للتمثيل في الفيلم، قبل أن تغادرها منذ شهرين حسبما قالت لـ المنصة، مضيفة "أرسلوا لي جزءًا من الاسكريبت على الواتساب، وكان دوري يتراوح بين 8 و10 مشاهد في الفيلم".
وأوضحت أنه قبل التصوير بأيام أخبرها المخرج بتخفيض عدد المشاهد، ويوم التصوير اتصل بها شخص من فريق العمل لم تسمه، طلب منها الحضور للوكيشن مبكرًا لوجود تعديلات في المشاهد، مردفة "اطلعت على التعديلات ولم تعجبني فطمأنني المخرج مراد مصطفى وأقنعني أنه لا خطورة في المشهد، ووعدني إنه هيحصل cut ومش هيظهرني بصورة تسيء لي أو تغضب عائلتي".
وتابعت "لكن فوجئت حين شاهدت الفيلم قبل 6 أيام أن هذا لم يحدث، كنت أرتدي أوتفيت عبارة عن تيشيرت وجونلة، ولكن ظهرت عارية تمامًا على الشاشة، بالإضافة إلى تركيب أصوات على المشهد لم تكن موجودة، كل هذا أزعجني جدًا، وسبب لي مشكلة نفسية كبيرة لكن المخرج طمأنني مرة تانية".
في المقابل، نفى صناع الفيلم في بيان السبت الماضي، الاتهامات، مؤكدين أنها "لا تستند إلى وقائع صحيحة أو أدلة موثقة"، مشيرين إلى أن الممثلة "اطلعت مسبقًا على السيناريو والمشهد محل الجدل، وكانت على علم كامل بطبيعته ومضمونه، ووافقت على المشاركة فيه بإرادتها الحرة وضمن إطار العمل المتفق عليه دون أي ضغط أو إكراه من أي نوع".
وأكد صناع الفيلم في بيانهم احتفاظهم بكامل حقوقهم القانونية والقضائية، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا لما يكفله القانون.
وفي حديث لـ المنصة، وصف مراد مصطفى الاتهامات بأنها "تشهير بصناع العمل"، متسائلًا عن سبب إثارة القضية بعد أكثر من عام على عرض الفيلم لأول مرة. وقال إن الممثلة وافقت على المشهد منذ البداية وكانت على دراية كاملة بتفاصيله، مضيفًا أن دورها في الفيلم كان قائمًا أساسًا على هذا المشهد.
وأكدت المنتجة سوسن يوسف أن فريق العمل كان يوضح للممثلين مسبقًا طبيعة الأدوار التي تتضمن مشاهد حميمية، وأن استمرار إجراءات التعاقد كان يتم فقط بعد موافقة الممثل أو الممثلة على هذه المشاهد.
وأضافت سوسن يوسف لـ المنصة، أن تصوير المشهد محل الخلاف تم دون وجود الممثل الآخر في الكادر، وأن الممثلة لم تظهر عارية كما تردد، مشيرة إلى امتلاك فريق العمل مواد تصوير خام وشهادات من أفراد الطاقم تدعم روايته.
وفيما يتعلق بالانتقادات الموجهة للفيلم بسبب عدم الاستعانة بمنسق للمشاهد الحميمية، قال مصطفى إن المشهد محل الجدل لم يكن يتطلب وجود منسق لأنه صُوّر للممثلة منفردة ودون تلامس مع ممثل آخر، بينما أكدت سوسن يوسف أهمية هذا الدور في الصناعة السينمائية المعاصرة باعتباره يوفر حماية لجميع الأطراف.
من ناحيته، علّق مدير منصة اللاجئين في مصر الناشط الحقوقي نور خليل، على شهادات الممثلة عبر إنستجرام، ووصفها بإنها "نمط عنف متكرر، تُستغل فيه هشاشة النساء المهاجرات واللاجئات، وتُحوَّل فيه علاقات القوة بين المخرجين والمنتجين والممثلات إلى أداة ابتزاز وإسكات".
لكن في المقابل، تقول المنتجة إنها "تؤمن بالدعم غير المشروط لحقوق النساء والمهاجرين، لكن نحن نواجه الآن اختبارًا إنسانيًا صعبًا، لدينا كصناع كل الأدلة التي تثبت موافقة الممثلة على المشهد وعدم استغلالها أو إجبارها، لكن في الوقت الذي تظهر هذه الحقائق بالقانون، سنكون خسرنا مكتسبًا كبيرًا انتزعته النساء عبر السنوات الأخيرة وهو تصديق الناجيات، كم تمنيت من تواصل أشاي معي وأستمع لشكواها بدلًا من البلوك الذي باغتتني به بمجرد نشرها للشهادة".
من ناحيتها، رفضت أشاي أيوم التعليق على بيان صناع الفيلم، قائلة كل ما ذُكر فيه "محاولة لتبرير الموقف الخطأ الذي حدث"، مؤكدة أنه ليس لديها خطوات قانونية تجاه صناع الفيلم حتى الآن "لكن هشوف الأيام المقبلة هيحصل إيه".