موقع الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم
رند الحلواني ونتالي أبو ديّة اللاعبتان في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم، أرشيفية

"فيفا" يلتزم الصمت حيال اعتقال إسرائيل لاعبتين بالمنتخب الفلسطيني

ساهر أحمد
منشور الخميس 4 حزيران/يونيو 2026

اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أول أمس الثلاثاء، لاعبتين في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم، في واقعتين منفصلين، ما دفع الاتحاد الفلسطيني للعبة إلى مطالبة الاتحاد الدولي "فيفا" بالتحرك ضد ما وصفه بـ"سياسة ممنهجة تستهدف الرياضيين الفلسطينيين".

ورغم أن سياسات "فيفا" لحقوق الإنسان تلزمه بحماية الرياضيين، لم تصدر أي بيانات أو تعليق على الواقعة، ولم تتلقَ المنصة ردًا منه على أسئلة وجهتها له حول مدى علمه بالاعتقالات الأخيرة أو نيته اتخاذ إجراءات رقابية حتى موعد النشر.

وشملت الاعتقالات اللاعبتين رند الحلواني، 20 عامًا، ونتالي أبو دية 21 عامًا، وكلتاهما مثلتا فلسطين دوليًا في مختلف الفئات العمرية وصولًا إلى المنتخب الأول.

وكانت سلطات الاحتلال استدعت، أول أمس الثلاثاء، رند الحلواني، ابنة القدس الشرقية المحتلة، إلى مركز شرطة "تلبيوت" بالقدس الغربية، قبل احتجازها وإحالتها للمحكمة.

وقالت محافظة القدس إن سلطات الاحتلال مددت اعتقالها رند حتى غد الجمعة، دون توضيح الأسباب، فيما زعمت الشرطة الإسرائيلية لاحقًا في تصريح لفرانس برس الاشتباه في تورطها مع آخرين في "إلقاء أشياء على متظاهرين في القدس"، دون أن تقدم مزيدًا من التفاصيل بشأن الاتهام.

وفي واقعة منفصلة شهدتها الضفة الغربية، داهمت قوات الاحتلال سكن الطالبات التابع لجامعة بيرزيت، واعتقلت نتالي أبو دية، طالبة الإعلام واللاعبة السابقة في المنتخب وفريق ديار، إلى جانب ثلاث شابات فلسطينيات.

ووجه جيش الاحتلال اتهامات فضفاضة لنتالي وزميلاتها الثلاث تضمنت "الترويج لأنشطة إرهابية معادية والانخراط في أنشطة أخرى مرتبطة بالإرهاب"، فيما أعرب مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة عماد حداد، عن صدمته؛ مؤكدًا أن نتالي اقتيدت تحت تهديد السلاح من شقتها الطلابية في بيرزيت.

إلى ذلك، اعتبر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم هذه الاعتقالات ليست حوادث عابرة، بل "نمط موثق" لاستهداف الرياضيين الفلسطينيين وحرمانهم من حرية الحركة والسلامة والحق الأساسي في المشاركة الرياضية على قدم المساواة.

وأكد الاتحاد في بيان له أن ما يحدث يمثل خرقًا صارخًا للوائح "فيفا" والميثاق الأولمبي، مطالبًا المجتمع الرياضي الدولي بإنهاء سياسة "الإفلات من العقاب" وازدواجية المعايير.

وطالب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الاتحادات القارية والمجتمع الرياضي الدولي الأوسع بـ"الخروج من دائرة البيانات" واتخاذ "إجراءات تأديبية ملموسة" ضد إسرائيل داخل الإطار الكروي.

في مارس/آذار 2026، امتنع فيفا عن اتخاذ أي إجراء ضد أندية كرة القدم الإسرائيلية التي تتخذ من مستوطنات الضفة الغربية المحتلة مقارًّا لها، مستندة إلى ما وصفته بالوضع القانوني المعقد وغير المحسوم للمنطقة بموجب القانون الدولي.

وجاء القرار بعد شكوى قدمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، قال فيها إن الأندية الموجودة في المستوطنات لا يحق لها أن تشارك في بطولات الدوري التي ينظمها الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم لأنها تعمل على أراضٍ فلسطينية محتلة دون موافقة الاتحاد الفلسطيني.

وقالت نائبة رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم سوزان شلبي في أبريل/نيسان الماضي إن الاتحاد طعن على قرار فيفا أمام محكمة التحكيم الرياضية بعد استنفاد القنوات المتاحة داخل فيفا.

ويأتي اعتقال اللاعبتين ضمن موجة تصعيد ضد النساء الفلسطينيات؛ إذ أكد نادي الأسير الفلسطيني، الثلاثاء الماضي، وجود 89 أسيرة في سجون الاحتلال، بينهن ثلاث طفلات، وثلاث أسيرات حوامل، و19 معتقلة إدارية، وأسيرتان مصابتان بالسرطان.