تصوير إيناس مرزوق، المنصة
نقابة الصحفيين

تجدد أزمة "جريدة التحرير".. "قرطام" يتنصل من المسؤولية واتهامات بتهربه من دفع التعويضات

منى محمد
منشور الأربعاء 3 حزيران/يونيو 2026

تجددت الأزمة بين رئيس حزب المحافظين والمالك السابق لجريدة "التحرير" أكمل قرطام من جهة، ونقابة الصحفيين وصحفيين سابقين بالمؤسسة من جهة أخرى، إثر صدور بيان من نقيب الصحفيين خالد البلشي اتهم فيه قرطام بـ"تجاهل حقوق عشرات الصحفيين"، الذين كانوا يعملون في التحرير، فيما قال صحفيون سابقون بالمؤسسة إنهم حصلوا على أحكام نهائية بالتعويض ولم يتمكنوا من تنفيذها حتى الآن، بينما أكد الممثل القانوني لقرطام أنه لم يكن ضمن المديرين أو الممثلين القانونيين للصحيفة.

انتقد البلشي بيان الحركة المدنية الديمقراطية المتضامن مع قرطام بشأن أزمة هدم جزء من قصره على النيل، معتبرًا أن قرطام تجاهل حقوق عشرات الصحفيين العاملين سابقًا بمؤسسة "التحرير"، وأنهم تعرضوا للتشريد وحُرم بعضهم من تعويضات قضت بها المحاكم، مشيرًا إلى أن الحركة سارعت للدفاع عن قرطام تحت مظلة حماية الملكية الخاصة، بينما لم تتخذ موقفًا مماثلًا تجاه أزمة الصحفيين، رغم علم بعض قياداتها بتفاصيل القضية.

وكانت الحركة المدنية الديمقراطية، أصدرت بيانًا الجمعة الماضي حذفته لاحقًا، أدانت فيه هدم الحكومة لأحد القصور المنسوبة لقرطام، كونه رئيس حزب مشارك في الحركة، وربط البيان قضية هدم القصر بالقرارات الحكومية السابقة بهدم المقابر التاريخية، وهو البيان الذي أثار أزمة داخل الحركة وأصدرت فيما بعد توضيحًا واعتذارًا عنه.

ورد المكتب القانوني لقرطام، أمس الثلاثاء، على بيان البلشي، لافتًا إلى أن شركة التحرير المالكة للجريدة والموقع الإلكتروني هي شركة مساهمة تضم عددًا من المساهمين، بينهم قرطام بصفته الممول الرئيسي، مشيرًا إلى أن إدارة المؤسسة كانت مستقلة عن المساهمين، ولم يكن قرطام ضمن المديرين أو الممثلين القانونيين للجريدة.

وأضاف، حسب البيان، أن المؤسسة تعرضت لأزمة حادة عقب حجب موقعها الإلكتروني في مايو/أيار 2019، ما أدى إلى فقدان مصدر دخلها الرئيسي، فضلًا عن توقف النسخة الورقية بسبب نزاع قضائي حول العلامة التجارية. مؤكدًا أن الإدارة استمرت في صرف رواتب ومستحقات العاملين لمدة أربعة أشهر رغم توقف النشاط.

وأشار إلى أن الإدارة حاولت استئناف العمل عبر خطة لتطوير الإصدار الورقي، إلا أن عددًا من الصحفيين أعلنوا الإضراب والاعتصام داخل مقر الجريدة في سبتمبر 2019، ما أدى إلى تصاعد الأزمة وإحالة النزاع إلى المحكمة العمالية.

حسب البيان، أصدرت المحاكم العمالية أحكامًا متعددة اعتبرت الإضراب مخالفًا للضوابط القانونية، وقضت بفصل المشاركين فيه، وهي أحكام أيدتها محكمة الاستئناف وأصبحت نهائية، مؤكدًا أن قرطام لم يكن طرفًا في إدارة النزاع أو في الدعاوى القضائية المرتبطة بالأزمة.

وأكد البيان أن إدارة الجريدة خاطبت نقابة الصحفيين أكثر من مرة للتدخل من أجل رفع الحجب عن الموقع الإلكتروني باعتباره السبب الرئيسي للأزمة، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج، ما أدى إلى تفاقم الخسائر المالية وتوقف المؤسسة عن العمل.

وانتقد البيان استمرار نقابة الصحفيين في إصدار بطاقات عضوية لبعض الصحفيين المفصولين باعتبارهم عاملين بالمؤسسة، رغم صدور أحكام قضائية نهائية بفصلهم وتوقف الجريدة عن النشاط وخضوعها لإجراءات التصفية.

من جانبه، قال سكرتير عام نقابة الصحفيين جمال عبد الرحيم لـ المنصة، إن صحفيي التحرير وقتها قرروا الاعتصام داخل مقر الجريدة ولم يضربوا عن العمل، وحرروا محاضر رسمية بالاعتصام للمطالبة بحقوقهم وظلوا يعملون لآخر لحظة، مضيفًا أن مجلس النقابة الذي كان برئاسة ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام حاليًا، عقد اجتماعًا بكامل هيئته داخل مقر الجريدة، وناشد مسؤوليها التدخل لحل الأزمة، إلا أنهم لم يستجيبوا.

وأشار عبد الرحيم إلى واقعة وفاة الصحفي محمد مصباح، مراسل "التحرير" في الإسماعيلية، موضحًا أنه عندما توجهت زوجته للحصول على خطاب موجَّه إلى هيئة التأمينات لصرف المعاش، رفضت إدارة الجريدة طلبها.

وأكد أن النقابة لا تزال تصدر كارنيهات باسم جريدة التحرير، باعتبار ذلك حقًا طبيعيًا للزملاء، لأنهم لم يضربوا عن العمل، وظلوا متواجدين حتى اللحظة الأخيرة، وإدارة الجريدة هي التي أغلقت المقر وأوقفت ملفاتهم التأمينية، مشيرًا إلى أن هناك قضايا لا تزال متداولة بين الطرفين حتى الآن.

من جهته، أكد رئيس التحرير السابق لجريدة التحرير إبراهيم منصور، لـ المنصة أن قرطام هو من قرر وقف إصدار النسخة الورقية للجريدة في 2016، تزامنًا مع استعداده لخوض انتخابات مجلس النواب. 

وأضاف منصور أن قرطام هو من أبلغه بهذا القرار خلال لقاء جمعه به في منزله وحضره أيضًا الصحفي أنور الهواري، مشددًا على أن قرطام بصفته المساهم الوحيد في الشركة، تمسك بقرار وقف النسخة الورقية رغم المحاولات المتكررة لإقناعه بالاستمرار حتى ولو بإصدار أسبوعي وليس يومي.

حسب منصور "حاول قرطام التخلص نهائيًا من اسم الجريدة تمهيدًا لخوض الانتخابات البرلمانية ضمن قائمة في حب مصر".

وأشار رئيس التحرير السابق، إلى أنه فُصل تعسفيًا من الجريدة وحاول الحصول بشكل ودي على مستحقاته المالية باعتباره أحد المؤسسين للجريدة غير أن طلباته قوبلت بالرفض، لذا لجأ إلى القضاء وحصل في عام 2018 على حكم نهائي بتعويض قدره 620 ألف جنيه، غير أنه لم يستطع تنفيذه حتى الآن.

وردًا على ما جاء ببيان الممثل القانوني بأن قرطام لم يكن من الممثلين القانونيين لجريدة التحرير، قال منصور "كان أكمل رئيسًا لمجلس الإدارة وممثلًا قانونيًا، وإن كان في بعض الأوقات يفوض ممثلًا قانونيًا من موظفيه في شركاته الأخرى، فهي حيلة يتبعها بعض رجال الأعمال للتهرب من المسؤولية القانونية وخاصة في مجال الصحافة".

بدوره قال المحامي مالك عدلي لـ المنصة إن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تولى الدفاع عن عدد من صحفيي جريدة التحرير، من بينهم إبراهيم منصور وكارم إبراهيم.

ولفت إلى أن المركز حصل بالفعل على حكم نهائي لصالح منصور بتعويض قدره 620 ألف جنيه عام 2018، إلا أنه لم يُنفذ حتى الآن، مشيرًا إلى أن قيمة التعويض، وفقًا لفارق سعر الصرف، تعادل حاليًا نحو مليون و550 ألف جنيه. كما حصل كارم إبراهيم على حكم بتعويض قدره 24 ألف جنيه، ولم يُنفذ هو الآخر.

وأوضح عدلي أن الجريدة لم تُصفَّ قانونيًا، وأن القائمين عليها يتحايلون لعدم تنفيذ الأحكام القضائية من خلال تغيير  المقر أكثر من مرة.