سكرين شوت من بث مباشر لقناة Fox News
جانب من الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، 28 فبراير 2026

تبادل ضربات بين واشنطن وطهران يهدد مسار التهدئة في هرمز

قسم الأخبار
منشور الخميس 28 أيار/مايو 2026

تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة قرب مضيق هرمز، ما يهدد بتحقق آمال كانت تصاعدت خلال الأيام الماضية بقرب التوصل إلى تفاهم يثبِّت وقف إطلاق النار الهش ويعيد فتح الممر المائي الحيوي. 

وقالت القيادة المركزية الأمريكية اليوم الخميس، إن قواتها اعترضت خمس طائرات مسيّرة هجومية أطلقتها إيران، ومنعت إطلاق مسيّرة سادسة من موقع تحكم أرضي في بندر عباس.

بينما أعلنت القيادة المركزية أن الضربات التي نفذتها كانت "مدروسة وبحت دفاعية" وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار. 

وفي المقابل، قالت إيران إنها استهدفت قاعدة جوية أمريكية ردًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت جنوب إيران. بينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات التي نفذتها كانت "مدروسة ودفاعية" وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار.  وأعلنت الكويت أنها تصدت لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" لسيادتها.

وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقارير إيرانية تحدثت عن مسودة تفاهم غير رسمية تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال شهر، على أن تتولى إيران وسلطنة عُمان إدارة حركة المرور فيه. 

وقال ترامب، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، إن المضيق "سيكون مفتوحًا للجميع"، مضيفًا في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا أن على عُمان أن "تحسن التصرف" وإلا "فسيتعين علينا قصفها". ولاحقًا، وصف البيت الأبيض الرواية التي بثها التلفزيون الإيراني الرسمي عن مذكرة تفاهم بهذا المضمون بأنها "مختلقة بالكامل".

وتكشف هذه التطورات أن المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران لم ينهَر بالكامل، لكنه بات أبعد عن الحسم مما أوحت به التسريبات السابقة. فترامب، الذي كان قد تحدث مطلع الأسبوع عن اتفاق "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، قال الأربعاء إنه "غير راضٍ بعد" عن الطرح الإيراني، وإن بلاده لا تناقش حاليًا تخفيف العقوبات. 

كما شدد على أنه لا يشعر بأي ضغط سياسي داخلي يدفعه إلى التسرع في الاتفاق، قائلًا إن القادة الإيرانيين "ظنوا أنهم سيصبرون أكثر منه" حتى انتخابات التجديد النصفي، لكنه "لا يهتم" بهذه الانتخابات.

ومن الناحية العملية، يظل مضيق هرمز العقدة الأبرز في المفاوضات، بعدما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، عقوبات على "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، وقالت إن أي طرف يتعامل معها قد يصبح عرضة للعقوبات إذا اعتُبر أنه يقدم دعمًا للحرس الثوري الإيراني. 

وجاءت العقوبات بينما تؤكد واشنطن أن سيطرة طهران على المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، كانت سببًا في اضطرابات اقتصادية عالمية، في حين تظهر بيانات الملاحة استمرار محدودية حركة ناقلات النفط والغاز مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

وفي الخلفية الأوسع للحرب، نقل أكسيوس عن تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن القتال مع إيران استنزف مخزونات الدفاع الجوي الأمريكية بوتيرة أسرع من قدرة المصانع على التعويض، بحيث قد لا تُستعاد بعض المخزونات قبل 2029 إذا لم تتجدد الحرب. 

كما قال الموقع إن هذه الأزمة لا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد إلى شركاء واشنطن من أوكرانيا إلى تايوان، الذين يعتمدون بدرجات متفاوتة على المنظومات الأمريكية نفسها. ويضيف هذا البعد العسكري والاقتصادي ضغطًا إضافيًا على إدارة ترامب، التي تحاول في الوقت نفسه الإبقاء على خيار التصعيد مفتوحًا وعدم الظهور بمظهر المتعجل نحو اتفاق مع طهران.

وكانت المواجهة بين إيران وواشنطن شهدت تصعيدًا جديدًا مطلع الأسبوع، بعدما شنت الولايات المتحدة، الاثنين 25 مايو/آذار الجاري، ضربات على جنوب إيران قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها استهدفت قوارب "كانت تحاول زرع ألغام" ومنصات إطلاق صواريخ، ووصفتها بأنها تحرك "دفاعي" لحماية قواتها.

وفي المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني احتفاظه بحقه في الرد على أي انتهاك أمريكي للهدنة، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن إسقاط مسيّرة أمريكية من طراز إم كيو-9 وإطلاق النار على مقاتلة بعد دخولها المجال الجوي الإيراني.

وجاء ذلك في وقت برر فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الضربات بالقول إن مضيق هرمز "يجب أن يفتح بأي شكل من الأشكال"، بالتزامن مع وصول وفد إيراني رفيع إلى الدوحة لإجراء مباحثات حول اتفاق محتمل، وتحذير دونالد ترامب من أن فشل التفاوض سيعني "العودة إلى ساحة القتال، بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى".