صفحة نقابة أطباء مصر على فيسبوك
مقر نقابة الأطباء، أرشيفية

نقابة الأطباء: الحق في العلاج مسؤولية الدولة.. والحل في "التأمين الشامل"

منى محمد
منشور الأربعاء 27 أيار/مايو 2026

دخلت نقابة الأطباء على خط الجدل الذي أثارته دعوةٌ برلمانيةٌ لفرضِ آلياتٍ رقابيةٍ لضبطِ أسعار الخدمات الطبية، ببيانٍ أكدت فيه أمس أن حق المواطن في العلاج مسؤولية الدولة، ما تصدره من قيم استرشادية يهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق المرضى ومقدمي الخدمة "دون الإخلال بطبيعة المهن الحرة"، وطالبت بتسريع وتيرة العمل في مشروع التأمين الصحي الشامل، باعتباره "أحد أهم المسارات الإصلاحية الجادة نحو بناء نظام صحي أكثر عدالة وكفاءة".

وقالت النقابة إن "أسعار الكشوفات الطبية في العيادات الخاصة تخضع بطبيعتها لاعتبارات متعددة تتعلق بدرجة التخصص والخبرة والإمكانات المتاحة"، وذلك بعد نحو أسبوع من طلب إحاطة تقدم به النائب عاصم عبد العزيز مرشد، لرئيس الوزراء ووزير الصحة، بشأن ارتفاع رسوم الكشف بالعيادات الخاصة بعد زيادة أسعار الوقود في مارس/آذار 2026، تساءل فيه عن "الآليات الرقابية المتبعة لضبط أسعار الخدمات الطبية في القطاع الخاص"، وعمَّا إذا كانت هناك "معايير واضحة تربط بين تكلفة التشغيل الفعلية ورسوم الكشف المعلنة".

ولم يُشر بيان النقابة إلى طلب الإحاطة مباشرةً، لكنه يأتي على خلفية الجدل الذي أثاره في أوساط الأطباء، ودعا الأمين العام المساعد للنقابة الدكتور خالد أمين يقترح في بوست حذفه لاحقًا من فيسبوك، ألَّا يقل كشف الأخصائي بالعيادات الخاصة عن 500 جنيه، والاستشاري عن 1000 جنيه، دون احتساب الخدمات الطبية المساعدة، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والتجهيزات، وللخدمة المقدمة للمرضى، مختتمًا "اللي لا يناسبه العيادة الخاصة، فيه المستشفيات الحكومية والجامعية".

لكن نقابة الأطباء ترى أن التطبيق الكامل لمنظومة التأمين الصحي الشامل وتسريع وتيرة التوسع فيها بات ضرورة ملحة، بما يضمن شمول جميع المواطنين بخدمات صحية حقيقية تليق بهم، خاصة في ظل الارتفاع الكبير والمتواصل في تكلفة تقديم الخدمة الطبية، سواء داخل القطاع الحكومي أو الخاص.

وبدأ التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل في يوليو/ تموز 2019 في محافظة بورسعيد، على أن يتم التوسع لاحقًا في باقي المحافظات خلال 15 سنة على أقصى تقدير. وتطبق المنظومة حاليًا في 6 محافظات؛ بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، جنوب سيناء، الأقصر، وأسوان، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين منها نحو 5.4 مليون مستفيد فيما وصل متوسط نسبة التسجيل إلى 83.6% من إجمالي السكان المستهدفين داخل المحافظات المطبق بها النظام.

وفي 24 مايو الجاري عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، اجتماعًا لمتابعة موقف تعديلات قانون نظام التأمين الصحي الشامل، واستعراض خطة التوسع في المنظومة وتوافر تمويل تنفيذ المرحلة الثانية.

من جانبه، قال خالد أمين لـ المنصة إنه حذف البوست لأنه "فُسّر خطأً كأني أتحامل على المرضى وهذا غير صحيح"، مضيفًا "كانت دعوة لتطوير المنظومة الصحية بشكل كامل، حتى لا يتم الاعتماد فقط على العيادات الطبية الخاصة، ويستطيع المريض الحصول على خدمة أفضل تحت رعاية الدولة".

وأكد أمين عدم وجود نص قانوني أو دستوري ملزم بتحديد سعرًا للخدمة المقدمة، لافتًا إلى أنه لا توجد دولة في العالم تسعر قيمة الخدمة الصحية المقدمة في العيادات الخاصة، أو على أي مهنة أخرى كالمحاماة والهندسة.

وبحسب بيان النقابة، فإن لجوء الأطباء للعمل في القطاع الخاص "لا يعكس رفاهية اختيار بقدر ما يعكس ضرورة ملحة فرضتها الظروف الراهنة"، موضحة بأن الطبيب يواجه تحديات معيشية ومهنية كبيرة، في ظل تدني الرواتب داخل القطاع الحكومي، واقتراب دخول شريحة كبيرة من شباب الأطباء من الحد الأدنى للأجور، بما لا يتناسب مع حجم المسؤولية المهنية والإنسانية التي يتحملونها.

وتعاني مصر عجزًا في عدد الأطباء مع تدني الرواتب الحكومية وضعف الإمكانيات. وتضاعفت أعداد الأطباء المتقدمين باستقالتهم للنقابة بنحو سبع مرات، من 1044 استقالة في عام 2016 إلى 7 آلاف استقالة عام 2023.

ودعت نقابة الأطباء في بيانها أمس إلى الحاجة الماسة لتطوير المستشفيات الحكومية ورفع كفاءتها وتحسين جودة الخدمات المقدمة بها، حتى تستعيد ثقة المواطن وتصبح الخيار الأول لتلقي العلاج والرعاية الصحية، وأن لجوء أعداد كبيرة من المواطنين إلى القطاع الخاص "لا يعكس رفاهية".

وألقت النقابة بالمسؤولية على "السياسات الصحية على مدار أكثر من 40 عامًا" في تحويل "الخدمة الصحية إلى سلعة تخضع فقط لقواعد العرض والطلب، مما يمثل تحديًا حقيقيًا يهدد العدالة الاجتماعية والحق الإنساني في العلاج".