أسطول الصمود العالمي
لحظة الهجوم الإسرائيلي على النشطاء المشاركين في أسطول الصمود، 18 مايو 2026

بينهم مصريّان.. إسرائيل تبدأ التحقيق مع 428 ناشطًا احتجزتهم من أسطول الصمود

أميرة الفقي
منشور الأربعاء 20 أيار/مايو 2026

بدأت سلطات الهجرة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عقد جلسات استماع لما لا يقل عن 428 ناشطًا دوليًا من المشاركين في أسطول الصمود العالمي، من بينهم اثنان مصريّان، وذلك عقب اعتراض زوارقهم وقطع مسار إبحارهم نحو غزة، في المياه الدولية قبالة سواحل قبرص، واقتيادهم إلى ميناء أسدود داخل الأراضي المحتلة.

وحسب تأكيدات تبناها مركز عدالة القانوني لحقوق الإنسان (الذي يعرف نفسه مركزًا قانونيًّا لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل)، ضمت قائمة النشطاء المحتجزين في الأراضي المحتلة شخصين يحملان الجنسية المصرية.

وجاء ذلك تاليًا على مقطع فيديو بثه السفير المصري السابق محمد عليوة، والذي سبق له العمل قنصلًا مصريًا في العقبة بالأردن، كشف فيه عن مشاركته في الأسطول، وقال فيه "إذا كنتم تشاهدون هذا الفيديو، فهذا يعني أنه تم اختطافي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في مياه دولية". أما المواطن المصري الثاني المحتجز، فأفادت تقارير صحفية بأنه طالب ويُدعى كريم عواد.

ومن جانبه قال المحامي الحقوقي بمركز عدالة، معتصم زيدان، إن الناشطين المحتجزين وصلوا إلى ميناء أسدود على دُفعتين اليوم؛ حيث رسا القارب الأول خلال الساعة التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي، لحقه القارب الثاني قُبيل الظهر، واصفًا ما جرى بأنه "عملية اختطاف مكتملة الأركان في مياه دولية".

وأوضح زيدان لـ المنصة أن قوات الأمن الإسرائيلية حاولت في البداية التضييق على محامي "عدالة" لمنعهم من دخول الميناء، قبل أن يتمكنوا لاحقًا من فرض وجودهم وإجراء اتصالات أولية مع بعض الناشطين المحتجزين لتقديم الاستشارات القانونية وتمثيلهم قضائيًا.

وتسعى السلطات الإسرائيلية من وراء جلسات التحقيق الجارية، إلى الضغط على النشطاء المحتجزين للحصول على موافقتهم على قرارها بوقف الأسطول وترحيلهم خارج إسرائيل، وهو الخيار الذي داوم النشطاء المشاركون في مبادرات مماثلة على رفضه، مطالبين باستكمال إبحارهم وتوصيل المساعدات إلى قطاع غزة، حسب زيدان.

ورجح زيدان أن تعمَد السلطات الإسرائيلية إلى نقل النشطاء المحتجزين إلى سجن النقب، بالقرب من الحدود المصرية، تمهيدًا لترحيلهم إلى بلدانهم.

ووفقًا لزيدان، يتولى المركز الآن توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق النشطاء، ومن بينها نشر بعض الوزراء الإسرائيليين مقاطع فيديو تُظهر تعامل السلطات الإسرائيلية بشكل مهين مع النشطاء مقيدي الحرية.

وفي السياق، كانت الحكومة الإيطالية أبدت احتجاجها في بيان مشترك صدر عن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاياني، قالا فيه "إن المشاهد الواردة للوزير الإسرائيلي بن غفير غير مقبولة بتاتًا، ومن غير المقبول على الإطلاق أن يتعرض هؤلاء المتظاهرون، ومن بينهم العديد من المواطنين الإيطاليين، لمعاملة تنتهك كرامتهم الإنسانية".

وأكد البيان الإيطالي أنه سيتم استدعاء السفير الإسرائيلي على الفور لـ"طلب توضيح رسمي بشأن ما حدث".

وبدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، أول أمس الاثنين، اعتراض سفن أسطول الصمود العالمي المتجهة إلى غزة في المياه الدولية قُرب جزيرة قبرص في البحر المتوسط، وعلى بعد نحو 250 ميلًا بحريًا من غزة.

وقال أسطول الصمود عبر حسابه على إكس، إن "سفنًا عسكرية تعترض أسطولنا حاليًا وقوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم أولى سفننا في وضح النهار".

وطالب الأسطول بتوفير ممر آمن لمهمته الإنسانية السلمية والقانونية، داعيًا الحكومات للتحرك فورًا لوقف هذه الأعمال غير القانونية أو القرصنة التي تهدف إلى إبقاء الحصار الإسرائيلي المميت على غزة، مضيفًا أن تطبيع عنف الاحتلال يُشكل تهديدًا على الجميع.

وجاء الاعتراض الإسرائيلي المباشر  للأسطول بعد اجتماع عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) لتفويض الجيش بالاستيلاء على القوافل.

واستمرت الهجمات حتى أمس الثلاثاء، حيث أظهرت أجهزة التتبع الحي للأسطول اقتحام قوات الاحتلال لـ 62 قاربًا في المياه الدولية قبالة سواحل قبرص. 

وانضم السفير المصري السابق محمد عليوة إلى الأسطول من تونس، وسبق أن رصد في رسائل سابقة اعتداءات بحرية الاحتلال خلال موجة الاعتراض الأولى في 30 أبريل/نيسان الماضي، مشيرًا إلى أن "قوات بحرية الكيان قامت بتخريب زوارق أسطول الصمود وشل حركتها وتخريب وسائل الاتصال، وتركت المشاركين في عرض البحر مع اقتراب عاصفة بحرية وشيكة، مما عرض حياتهم لمخاطر جسيمة.

ونقل المخرج والكاتب المصري باسل رمسيس، الذي شارك في أسطول العام الماضي الذي هاجمته واعترضته إسرائيل أيضًا، خبر اختطاف عليوة، في بوست على فيسبوك، موضحًا لـ المنصة أن عليوة تحرك من تونس إلى تركيا قبل ثلاثة أسابيع قبل استقلال أحد قوارب الأسطول.

وأضاف رمسيس، الذي يتابع مستجدات الأسطول بصورة مباشرة وتربطه علاقات شخصية بأعضائه، أن اللافت في الاعتداءات الإسرائيلية على المشاركين في أسطول الصمود هذه المرة هو تعمد الاحتلال تخريب المراكب وتعطيلها بطريقة تستهدف إغراقها، ثم ترك الناشطين في عرض البحر يواجهون الغرق قبل أن تنقذهم  سفينة الإنقاذ الدولية المنضمة للأسطول"أوبن أرمز".

وفي المقابل، ردت 10 دول، وهي الأردن وإندونيسيا وإسبانيا وباكستان والبرازيل وبنجلاديش وتركيا وكولومبيا وليبيا وجزر المالديف، ببيان مشترك، أمس، أدانت فيه الهجوم الأسرائيلي على سفن الأسطول.

ودعت الدول الموقعة على البيان إلى الإفراج الفوري عن جميع الناشطين المحتجزين، مطالبة المجتمع الدولي بـ"اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات".