صفحة مدينة دمياط الجديدة على فيسبوك
جانب من أراضي وحدائق دمياط الجديدة، 17 سبتمبر 2024

"الإسكان" تتهم هيئة الأوقاف بالاستناد لحُجة مزورة لإثبات ملكية وقف "الأمير عبد المنان"

محمد نابليون
منشور الثلاثاء 19 أيار/مايو 2026

اتهمت وزارة الإسكان هيئة الأوقاف بالاستناد إلى "حُجة ملكية مزورة" لإثبات تبعية مساحات شاسعة من الأراضي بمدينة دمياط الجديدة لوقف الأمير مصطفى عبد المنان، وذلك حسب خطاب أرسلته الوزارة إلى مجلس الدولة واطلعت عليه المنصة.

حسب فتوى صادرة عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، حصلت المنصة على نسخة منها، طالبت هيئة الأوقاف بالحصول على حصة من حصيلة بيع الأراضي التي خُصصت لمدينة دمياط الجديدة بقرارات جمهورية، بدعوى أنها تقع ضمن نطاق "وقف عبد المنان".

وبرزت مؤخرًا أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، إثر منشور عممته مصلحة الشهر العقاري على جميع مكاتبها لمنع إجراءات أي تعاملات أو تصرفات على هذه الأراضي، التي تبلغ مساحتها أكثر من 421 ألف فدان، تشمل معظم مساحة محافظة دمياط غرب النيل بما في ذلك مدينتي رأس البر ودمياط الجديدة، ومساحات شاسعة من محافظة كفر الشيخ.

ويعد الأمير مصطفى عبد المنان صاحب أكبر وقف خيري في تاريخ مصر، إذ ينسب له امتلاكه نحو 7% من الأراضي الزراعية المصرية، ورغم ذلك تتباين الروايات حول شخصيته؛ فبينما تذكره وثائق للمؤرخ المحبي كونه أميرًا ولد في دمشق عام 1617، وانتقل للقاهرة ليحوز رتبة "أمير اللواء السلطاني" الرفيعة، تشير روايات أخرى إلى أنه شخصية أدبية ذكرت في المخطوطات القديمة ومراسلات الشعراء.

وتشير التقديرات إلى أن مساحة الوقف تمثل نحو 7% من إجمالي الأراضي الزراعية في مصر، موزعة بواقع أكثر من 256 ألف فدان في كفر الشيخ، ونحو 89 ألف فدان في دمياط، إضافة إلى ما يقرب من 74 ألف فدان في الدقهلية.

واستند قرار الشهر العقاري بوقف التعامل على الأرض إلى مكاتبات رسمية أرسلتها هيئة الأوقاف إلى وزارة العدل، تؤكد انفرادها بنظارة الوقف والتصرف فيه بوصفه خاضعًا لولايتها، إضافة إلى قرار مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لحصر أراضي الأوقاف، وهو ما مكّن هيئة الأوقاف، مؤخرًا من الحصول على حكم قضائي، بوقف مزاد علني أعلنت عنه محافظة دمياط، كان مقررًا له 11 مايو/أيار الجاري، لبيع 57 وحدة سكنية، وهو المزاد الذي اعترضت عليه هيئة الأوقاف، معتبرة أن تلك الوحدات تدخل ضمن نطاق الوقف.

صورة من الفتوى الصادرة في النزاع القائم بين وزارة الإسكان وهيئة الأوقاف، مارس 2026

وبعد الحكم أرسلت وزارة الإسكان خطابًا إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة لإبداء الرأي القانوني في النزاع القائم بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهيئة الأوقاف، بخصوص ملكية الأراضي التي خُصصت بقرارات رئيس الجمهورية لمدينة دمياط الجديدة، مؤكدًا أنه رغم صدور أحكام قضائية مؤيدة لتلك القرارات، تُصر هيئة الأوقاف على المطالبة بحصة من حصيلة بيع تلك الأراضي.

وأكدت الوزارة، في خطابها أن الأراضي المشار إليها هي ملكية خالصة للدولة، وأن "حُجة الوقف" التي تستند إليها الأوقاف "باطلة وثبت تزويرها" بموجب حكم قضائي في الجناية رقم 398 لسنة 1994 (الظاهر)، والمقيدة برقم 25 لسنة 94 كلي القاهرة، مشيرة إلى أحكام قضائية نهائية قطعت بملكية الدولة لهذه الأراضي.

من جانبها، قررت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، عدم اختصاصها بنظر النزاع، موضحة أن اختصاص الجمعية يقتصر على المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية، بينما تظهر هيئة الأوقاف في هذا النزاع بصفتها "نائبة عن وزير الأوقاف" بصفته "ناظرًا للوقف".

وأشارت إلى أن أموال الأوقاف تُعتبر "أموالًا خاصة" بموجب قانون إعادة تنظيم الهيئة رقم 209 لسنة 2020، وبالتالي فإن النزاع حولها يخرج عن اختصاص الجمعية العمومية التي تفصل في النزاعات بين الوزارات والهيئات العامة، مما يفتح الباب أمام استمرار النزاع أمام القضاء المدني.

وبذلك، لم تحسم الفتوى القضائية الصادرة عن مجلس الدولة النزاع بين وزارة الإسكان من ناحية وهيئة الأوقاف من ناحية أخرى، لأسباب شكلية.

وفي سياق آخر، من المنتظر أن يناقش مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، بيان عاجل تقدم به النائب البرلماني عن محافظة دمياط ضياء الدين داود، طالب فيه وزارة العدل بإلغاء المنشور الصادر من مصلحة الشهر العقاري بشأن وقف أي إجراءات أو تعاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل الوقف.

واعتبر داود في بيانه أن هذا الإجراء يمثل اعتداءً على حقوق الملكية والانتفاع والإيجار للأفراد، وعلى مصالح المحافظات الثلاث في أملاك الدولة الخاصة بها، كما اعتبره تعطيلًا لأحكام القانونين رقم 164 ورقم 168 لسنة 2025 الخاصين بالتصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاع وضع اليد.

وذكر البيان العديد من الآثار السلبية على المواطنين خاصة في دمياط، تتمثل في رفض طلبات التصالح في مخالفات البناء لأكثر من 50 ألف طلب، حسب البيان، بسبب رفض هيئة الأوقاف، بما قد يؤدي إلى قرارات إزالة وصدور أحكام جنائية في قضايا مخالفات البناء.

ومن جانبه تقدم عبد المنعم إمام عضو مجلس النواب بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الأوقاف والعدل والتنمية المحلية حول هذه الأزمة، وقال إن "الحجة" التي تعتمد عليها وزارة الأوقاف أُودعت في دار الوثائق في فبراير/شباط الماضي، رغم أن عمرها يتجاوز 400 عامًا، متسائلًا عن الكيفية التي تم بها الإيداع في هذا التاريخ. 

ولفت إلى أن النزاع قائم منذ أكثر من 30 عامًا حول هذه الأرض، لكنه حُسم عام 2001، حسب قوله، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس الوزراء وقتها، شكل لجنة فنية من مصلحة الخبراء لدراسة أعيان النزاع والحجة محل الجدل، وبعد مراجعة وثائق دار المحفوظات ودار الكتب والمحاكم وهيئة المساحة، انتهى تقريرها لعدم ولاية الأوقاف على هذه الأرض.