يواجه الناشط الفلسطيني رامي شعث احتمال ترحيله من فرنسا بدعوى "تهديده الأمنَ العام"، وفقًا لما نشرته وكالة أسوشيتد برس أمس السبت، في وقتٍ اتهم شعث السلطات، في بيان نشره على فيسبوك، باستهدافه بسبب موقفه ونشاطه المؤيد للقضية الفلسطينية وإسكات أصوات المنتقدين لحرب إسرائيل على غزة.
وقال شعث في البيان إن الجالية الفلسطينية في فرنسا تعترضت "لاستهداف عنصري ممنهج عبر القضايا والمحاكمات والترحيلات والطرد من العمل والتعليم، في حملة مكارثية هدفها إسكات الصوت الفلسطيني المطالب بالعدالة والحرية، وانتهاك حقوق الفرنسيين من ذوي الأصل الفلسطيني".
وحضر شعث جلسة استماع عُقدت أمام لجنة استشارية مختصة بقضايا الترحيل في 11 مايو/آيار الحالي، وقالت المحامية داميا طهراوي إن مقاطعة نانتير أبلغت الدفاع بنيتها الشروع في إجراءات ترحيله، مشيرةً إلى أنه في أعقاب الجلسة، باتت السلطات قادرة على "إصدار أمر ترحيل فوري قابل للتنفيذ في أي وقت".
ولفتت المحامية إلى عقبة عملية لا يمكن تجاهلها، وهي أنه "لا يوجد بلد واضح يمكن ترحيله إليه". وأوضحت في تصريحات لوكالة فرانس برس أن شعث "لا يمكن ترحيله إلى مصر لأنه فقد جنسيتها، ولا إلى فلسطين لأنها في حالة حرب".
وشعث البالغ من العمر 54 عامًا هو نجل السياسي الفلسطيني البارز نبيل شعث، واعتقل في مصر عام 2019 بتهمة "مساعدة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها"، على خلفية تأسيسه الفرع المصري لحركة المقاطعة المؤيدة للفلسطينيين ضد إسرائيل.
وانتقل شعث المتزوج من فرنسية، للإقامة في فرنسا بعدما أفرجت عنه السلطات المصرية في 2022، وقالت أسرته وقتها إنه أُجبر على التنازل عن جنسيته المصرية كشرط مسبق للإفراج عنه.
وفي مقابلة مع أسوشيتد برس عام 2022، عقب الإفراج عنه، وصف نشاطه بأنه "عمل مدني وسلمي ضد الظلم، ضد المعاملة اللاإنسانية، وضد الاحتلال والديكتاتورية".
واستند إشعار مقاطعة نانتير الذي اطلعت عليه فرانس برس، إلى صلات شعث بشخصيات في إطار القضية الفلسطينية بفرنسا، ومنظمات من بينها أورجونس فلسطين التي أسهم في تأسيسها عقب اندلاع الحرب على غزة.
وأيضًا، استند الإشعار إلى ما وصفه بـ"تصرفات وتصريحات مثيرة للجدل ومتكررة"، من بينها مشاركته باحتجاج في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 في باريس تنديدًا بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، قبل اتهامه بـ"الدفاع عن الإرهاب" في تحقيق لم يغلق إلا في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وقال شعث في فيديو نشره في 14 مايو الحالي، إن السلطات الفرنسية أطلقت إجراءات ترحيله بعد أن أعاقت تجديد إقامته مرارًا، رغم ارتباطاته الأسرية في فرنسا.
وأضاف أن حسابه المصرفي أُغلق دون إشعار مسبق، وبطاقته الصحية جُمِّدت، ما ألقى بظلاله على قدرته في العمل والتنقل وتلقي الرعاية الطبية. وأكد شعث أنه وعائلته سيطعنون في هذه الإجراءات أمام المحاكم الفرنسية والأوروبية.