تصوير رحاب عليوة، المنصة
عداد كهرباء في إحدى شقق المعادي

"فروق أسعار عن النظام القديم".. شكاوى من مديونيات مفاجئة على العدادات الكودية

عبدالله البسطويسي محمود سالم
منشور الأحد 10 أيار/مايو 2026

تلقى جهاز حماية المستهلك شكاوى من مواطنين بشأن فرض رسوم وصلت إلى 500 جنيه تحت بند "مديونية" على عدادات الكهرباء الكودية، وهو ما بررته الوزارة في ردها على استفسارات الجهاز، بأنه فروق أسعار بين نظامي المحاسبة القديم والجديد، والتي بدأت في الظهور مع أول عملية شحن منذ مطلع أبريل/نيسان الماضي، حسب مصدر بإدارة الشكاوى بالجهاز لـ المنصة.

وأرجع مصدر مطلع على ملف العدادات الكودية بوزارة الكهرباء لـ المنصة، المديونيةَ إلى "فروق أسعار ورسوم خدمة عملاء وتسويات مالية ناتجة عن تأخر تحديث بيانات المشتركين أو وجود فروق بين الاستهلاك الفعلي وقيمة الشحن خلال بعض الفترات"، مشيرًا إلى أن الرسوم تراوحت بين 200 و300 جنيه.

وبدأت وزارة الكهرباء الشهر الماضي تطبيق نظام محاسبة جديد للعدادات الكودية بسعر موحد يبلغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، بدلًا من نظام الشرائح المتدرج، بزيادة تصل إلى 28%، وذلك على نحو 3.6 مليون عداد كودي، ما أثار مطالبات برلمانية بوقف القرار مؤقتًا ومراجعته من الجوانب القانونية والاجتماعية والاقتصادية.

وحسب المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء، تُخصص العدادات الكودية للمواطنين الذين يحصلون على التيار الكهربائي بصورة غير قانونية، بهدف ضمان دقة المحاسبة على الاستهلاك الفعلي، باعتبارها عدادات مؤقتة لحين توفيق أوضاع المباني المخالفة وفق قانون التصالح في مخالفات البناء، أو تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة بحقها.

وأوضح المصدر بجهاز حماية المستهلك طالبًا عدم نشر اسمه، أن العدادات بدأت تلقائيًا في احتساب الاستهلاك وفق السعر الجديد اعتبارًا من بداية أبريل، ومع استمرار الاستخدام ونفاد الرصيد بوتيرة أسرع، جرى تسجيل مديونيات تظهر للمواطنين عند أول عملية شحن لاحقة، ليُطلب سدادها دفعة واحدة.

وأضاف المصدر بالجهاز، أن هذا الأمر تسبب في حالة ارتباك بين المستهلكين، خاصة مع غياب حملات توعية مسبقة من جانب الوزارة قبل تطبيق النظام الجديد، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية تُضعف إقبال المواطنين على تقنين أوضاعهم.

واتخذت الحكومة عدة قرارات في أعقاب تذبذب إمدادات الطاقة الإقليمية، بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فبراير/شباط الماضي، شملت زيادة أسعار الوقود تبعتها زيادة في تعريفة الكهرباء للمنازل والأنشطة التجارية.

كما رفعت الحكومة أسعار الغاز المورد لمصانع الأسمدة بنحو 21%، واتخذت قرارًا بالغلق المبكر للمحال التجارية لترشيد الكهرباء.

من جهته، أوضح المصدر بوزارة الكهرباء طالبًا عدم نشر اسمه، أن أسباب المديونيات تختلف من حالة لأخرى، وتشمل فروق الأسعار، ورسوم خدمة العملاء، وتسويات مرتبطة بتأخر تحديث البيانات، أو رسوم استهلاك سابقة لم تُسوَّ بالكامل عند تركيب العداد، فضلًا عن خصومات تلقائية مرتبطة بأقساط أو مديونيات قديمة على الوحدة السكنية نفسها، وليس بالضرورة على المستخدم الحالي فقط.

وأشار المصدر أن الوزارة طلبت من شركات توزيع الكهرباء حصر الشكاوى المتعلقة بالعدادات الكودية، ومراجعة أسباب المديونيات بشكل تفصيلي، في ظل تزايد الشكاوى المقدمة عبر المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء ومراكز خدمة المواطنين.

وأضاف أن الوزارة تدرس حاليًا وضع آلية موحدة للتعامل مع الأزمة، تتضمن مراجعة بيانات الشحن والاستهلاك لكل عداد على حدة، في محاولة لتقليل المشكلات المرتبطة بآلية التسعير الجديدة القائمة على تثبيت سعر الكيلووات/ساعة عند 2.74 جنيه.

وأكد المصدر أن الوزارة توسعت خلال السنوات الماضية في تركيب العدادات الكودية ومسبقة الدفع ضمن خطة تستهدف الحد من الفقد التجاري وتقنين أوضاع الوحدات المخالفة والعقارات غير المسجلة، مشيرًا إلى أن عدد العدادات الكودية المركبة تجاوز 3.6 مليون عداد.

وأُصدرت النسخة الأولى من قانون التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاعها في العام 2019، بعد نحو 4 سنوات من إعداد التشريع الذي يمس مصالح قطاعات واسعة من المواطنين المالكين للأصول العقارية، وتم تعديل القانون في 2020، وأمام عقبات التطبيق وتخبط الوحدات المحلية في تنفيذ مواده، طالب النواب على مدار السنوات الماضية بتعديله لإزالة التعقيدات الإدارية التي تحول دون التصالح.

وواصلت الحكومة تمديد مهلة التقدم بطلبات التصالح منذ 2019، كان آخرها الشهر الجاري، عندما نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1098 لسنة 2026 بمد فترة التصالح 6 أشهر إضافية تنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.