أصدر وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار قرارًا بإجراء الولادة الطبيعية الأولى للنساء الحوامل، المعروفة بـ"الولادة البكرية"، مجانًا داخل المستشفيات العامة والمركزية، باعتبارها حالة طارئة، بهدف الحد من العمليات القيصرية غير المبررة وتعزيز معدلات الولادة الطبيعية داخل القطاع الحكومي.
وحسب خطاب مُعمم على مديريات الشؤون الصحية، حصلت المنصة على نسخة منه، جاء القرار بناء على توصية من اللجنة العليا للحد من العمليات القيصرية، والتي أوصت باعتبار الولادة الطبيعية الأولى داخل المستشفيات حالة طارئة، تخضع لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1063 لسنة 2014 بشأن الحالات الطارئة، والذي يُلزم جميع المنشآت الطبية بتقديم خدمات العلاج للحوادث والطوارئ مجانًا لمدة 48 ساعة.
انتهت اللجنة لهذه التوصية دعمًا للولادة الطبيعية الآمنة، حسب الخطاب، وتقليل معدلات القيصريات غير المبررة، بما يعزز مؤشرات صحة الأم والطفل، الأمر الذي دفع وزير الصحة إلى اعتمادها وتعميمها على المديريات الصحية.
من جانبها، أكدت نائبة وزير الصحة لشؤون السكان وتنمية الأسرة الدكتورة عبلة الألفي أن القرار لا يسري على مستشفيات القطاع الخاص أو التابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، مشددةً على أنه يقتصر في مرحلته الحالية على المستشفيات العامة والمركزية التابعة لمديريات الشؤون الصحية، مشيرة إلى أن بعض الجهات، مثل المستشفيات الجامعية والمؤسسة العلاجية، تقدم الخدمة بالفعل مجانًا.
وأضافت نائبة الوزير لـ المنصة أن التركيز على "الولادة الأولى" يعود لكونها تمثل نقطة فاصلة في المسار الإنجابي للنساء، إذ إن إجراء أول ولادة بشكل طبيعي يزيد من فرص تكرارها طبيعيًا في الولادات التالية، ما يقلل من الاعتماد على العمليات القيصرية وما يرتبط بها من مضاعفات صحية.
وأشارت إلى أن معدلات الولادة القيصرية في مصر لا تزال مرتفعة، مؤكدة أن نسبة منها تُجرى دون مبررات طبية قائمة على أسس علمية، إلى جانب عوامل تتعلق بخوف الأمهات من الألم وضعف التأهيل البدني والنفسي للولادة الطبيعية، سواء قبل الحمل أو خلاله.
وبلغت معدلات الولادة القيصرية في مصر نسبة 80% خلال عام 2025، قبل أن تنخفض إلى 63% في الربع الأول من 2026، وتتم نحو 93% من هذه الولادات بمستشفيات القطاع الخاص، حسب بيان وزارة الصحة في أبريل/نيسان الماضي.
وإزاء ذلك، شددت الوزارة على ضرورة الالتزام بالمعايير العلمية عند اتخاذ قرار اللجوء إلى الولادة القيصرية، وعلى رأسها استخدام تخطيط الولادة "البارتوجرام" لمتابعة تطور الحالة، وتطبيق تصنيف "روبسون" لتقييم مبررات التدخل الجراحي، مؤكدة أن توثيق هذه الإجراءات يضمن سلامة القرار الطبي ويحمي مقدمي الخدمة.
وفيما يتعلق بالرقابة على القطاع الخاص، أوضحت الألفي أن هناك تنسيقًا مع قطاع العلاج الحر لمتابعة معدلات العمليات القيصرية ومدى الالتزام بالمعايير الطبية، مؤكدة أن أي مخالفات يتم رصدها تخضع للمراجعة والمساءلة.
كانت إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة والسكان قررت، الاثنين الماضي، وقف عمليات النساء والتوليد بمستشفى دار الفؤاد، بمدينة 6 أكتوبر لمدة شهر، باستثناء حالات الطوارئ، بعد ثبوت مخالفة الدلائل الإرشادية الصادرة في سبتمبر/أيلول 2025، لضمان الحد من الولادات القيصرية غير الضرورية طبيًا، وفق بيان وزارة الصحة، الذي أكد أن القرار يأتي في إطار تشديد الرقابة على الولادة القيصرية بالقطاع الخاص.
ولاقى القرار ترحيبًا حقوقيًا من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي أوصت إدارة العلاج الحر بتكثيف الجهود الرقابية والإجراءات الإدارية العقابية على المنشآت الطبية الخاصة التي تتجاهل الإرشادات الطبية الرامية للحد من عمليات الولادة القيصرية غير الضرورية.