نظمت مؤسسة قضايا المرأة المصرية، مساء أمس الأحد، مائدة حوار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين المحال مؤخرًا من وزارة العدل إلى مجلس النواب.
وفي بداية الفعالية قال المحامي الحقوقي بالمؤسسة عبد الفتاح يحيى إن الهدف من ورائها هو فتح نقاش مجتمعي أوسع حول التشريع المنتظر للإجابة على تساؤلات من بينها "هل إحنا أمام قانون جديد هيحل المشاكل العالقة ولا إحنا لسه واقفين مكاننا".
وشارك في المائدة نواب وقانونيون وممثلون عن أحزاب وخبراء في قضايا الأسرة، وناقشوا مواد المشروع من زوايا قانونية واجتماعية ونفسية، بما في ذلك إشكاليات الطلاق والزواج الثاني وحقوق النساء والأطفال وضمانات التقاضي.
وخلال النقاش، انتقدت الكاتبة الصحفية كريمة كمال تأكيدات الحكومة بشأن إجراء حوار مجتمعي حول المشروع، قائلة "إحنا مشوفناش أي حوار مجتمعي، ما إحنا المجتمع، يعني الحوار ده فين طب حصل إمتى؟!"، وهو ما علقت عليه رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة عزة سليمان، ساخرة "المجتمع بتاعهم".
مؤسسة قضايا المرأة المصرية تنظم مائدة حوار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، 3 مايو 2026كما استنكرت كمال فرض السرية على مسودة القانون، مشيرة إلى أنها حاولت الحصول على نسخة منها من أحد النواب، لكنه رفض قائلًا عبر وسيط "لا مقدرش أديهولها لأنه سري"، وعلقت كريمة كمال على ذلك بقولها "يعني إيه سري؟! يعني إيه يبقى فيه مشروع قانون هيطبق علينا وميبقاش عندنا الحق إننا نطلع عليه ولا نشوفه ولا نناقشه؟!".
وأرجعت الناشطة والكاتبة الصحفية هذه السرية إلى تخوف الحكومة والكنيسة من حدوث مشاكل عند عرضه على الناس لأن "كل واحد وكل واحدة مستني القانون ده على إنه هيحل له مشكلته".
وفي معرض حديثها عن الانتقادات الموضوعية لمشروع القانون، عبرت كريمة كمال عن صدمتها من الأجزاء المفرج عنها منه، معتبرة أنها ستزيد المشاكل بدلًا من حلها، وضربت مثلًا بتعقيد إجراءات الخطوبة، قائلة "نص إكليل" لم تكن فيها مشكلة سابقًا، لكن المشروع عقّد فضها مثل الزواج "يعني بدل ما يفكوا الزواج عقّدوا الخطوبة كمان".
من جهة أخرى، عبّر المفكر والكاتب كمال زاخر عن تفاؤله الحذر ببعض بنود المشروع، مع بقاء ملاحظات لديه، متسائلًا عن مصير آلاف القضايا المنظورة أمام المحاكم، في الوقت الذي تنص فيه المادة الثالثة من المشروع على تطبيقه على النزاعات التي تنشأ عقب صدوره فقط.
ورغم المبدأ الدستوري الخاص بعدم رجعية القوانين، أكد زاخر حق المشرع في مد نطاق التطبيق ليشمل القضايا التي لم يصدر فيها حكم نهائي، محذرًا من بقاء هذه القضايا معلقة خاصة فيما يخص الطلاق "لما يترتب عليه من كوارث مجتمعية" على حد وصفه.
وانتقد زاخر نصًا يسمح بالزواج من سن 18 عامًا بشرط موافقة الولي، مستنكرًا تزويج شخص "غير مستقر عاطفيًا وغير مكتمل في تشكيل إرادته وبعد كدا نرجع نحاسبه على اللي بيحصل"، بينما يواجه مَن هم في سن الثلاثين والأربعين مشاكل زوجية.
وفي ذات السياق، أكدت مقررة لجنة المرأة بنقابة المحامين المحامية فاطمة الزهراء غنيم أنه لا يصح فرض مسودة قانون يخص المسيحيين دون إطلاعهم عليها، موضحة أن "المسودة تم إرسالها لعدد معين من الأشخاص وتم التشديد عليهم بعدم مشاركتها مع أي أحد".
وفي السياق، ترى المعالجة النفسية مي الخراط أن "مشروع القانون يكرِّس إحساسًا بالعجز المكتسب للمواطنين المسيحيين"، معتبرة أن عجز الشخص عن اختيار من يعيش معه سيؤدي لمشاكل اجتماعية واكتئاب، ويجبره على الجلوس كشخص فاقد الأهلية أمام قادة دينيين.
وأعربت مي الخراط عن أملها في صدور قانون تقدمي حقيقي يمنح المواطنين حرية تامة، منتقدة غياب دور الأخصائي النفسي أو الاجتماعي في قرارات التطليق أو الحضانة. ورغم ترحيبها بجعل ترتيب الأب في المركز الثاني للحضانة، تساءلت عن سبب عدم أخذ نفسية الطفل في المشروع على محمل الجد.
وإلى ذلك، أشادت المحامية الحقوقية هدى نصر الله بتفعيل النص الدستوري الخاص باحتكام المسيحيين في مسائل الأحوال الشخصية لشرائعهم، معتبرة أنه من أبرز المكاسب في هذا المشروع، حيث سيكون هناك قانون مستقل وخاص بالمسيحيين، سيمنع المحاكم من رفض طلباتهم تفعيلًا لأحكام الشريعة الإسلامية أو لمخالفتها ما يعرف بـ"النظام العام"، على النحو الذي تجري عليه الأمور الآن.
كما اعتبرت المحامية الحقوقية أن القانون تضمن مكاسب أخرى منها أحكام المواريث، بمساواته بين الذكر والأنثى في الميراث.
لكن هدى نصر الله توقفت عند النص الخاص بشروط الانحلال المدني "الطلاق" الذي يجيزه مشروع القانون، خاصة الشرط المتعلق بالفرقة واستحالة العشرة لمدة ثلاث سنوات، متسائلة " ليه مش سنة؟! خاصة وإن مشروع القانون لم يضع تنظيمًا لمشاكل الحضانة والولاية التعليمية خلال هذه الفترة، ليه أستنى 3 سنين وهتثبتها إزاي ياترى من خلال محاضر ولا من خلال أب الاعتراف اللي المفروض عارف كل حاجة"، منتقدة إقحام الكنيسة حتى في الحلول المدنية التي أقرها المشروع للمشكلات.
كما انتقدت النصوص المنظمة لشهادة خلو الموانع التي تصدرها الكنيسة واللازمة لإتمام الزواج "لأن شروط الحصول على هذه الشهادة تطرق لتفاصيل منها ياترى أنت بتتناول وبتعترف وابن بار من أبناء الكنيسة ولا لأ؟!".
وأكدت هدى نصر الله أن مشروع القانون بذلك النص يفتح الباب أمام الكنيسة لحرمان الأشخاص من هذه الشهادة لضمان بقائهم تحت سلطانها، مما يدفع غير المرتبطين بالكنيسة للبحث عن وساطة للحصول عليها.
وانتهت المناقشات إلى التشديد على ضرورة توسيع الحوار المجتمعي ومراجعة المواد التي قد تمس الحق في التقاضي أو تعرقل الوصول للعدالة، والبحث عن حلول قانونية أكثر اتساقًا مع واقع الأسر المسيحية واحتياجاتها.