أعلنت النيابة العامة، أمس الأربعاء، مباشرة التحقيق في وقائع اتهام "أحد الأشخاص" بهتك عرض عدد من الفتيات، مستغلًا حالاتهن بعد أن لجأن إليه طلبًا للدعم والتعافي.
وفي ظل عدم ذكر بيان النيابة أي تفاصيل شخصية عن المتهم، كعادة بيانات النيابة العامة، أكد مصدر قانوني على صلة بالتحقيقات، والتي حضرها بصفته وكيلًا عن المجني عليهن، أن المتهم في هذه الوقائع هو مؤسس بيت فاطم، المركز الذي قدم نفسه كـ "ملاذ" لتقديم الدعم النفسي، وشمل الترويج له وصفَه بـ "مكان آمن للونس، للصحبة، للبهجة، للإنسان".
وفي فبراير/شباط الماضي، انتشرت سكرين شوتس تتضمن رسائل وشكاوى من فتيات، تتهم م.ط، مؤسس بيت فاطم بالاعتداء الجنسي عليهن، أُطلقت على أثرها حملة تدوين مضمنة بهاشتاج #هل_فضحت_متحرش_اليوم، وذلك قياسًا على هاشتاج كان المتهم نفسه يتبناه وهو #هل_حضنت_ابنتك_اليوم، بالإضافة إلى انتشار دعوات حقوقية للضحايا إلى الإبلاغ.
وأوضح المصدر، وهو عضو فريق الدفاع عن الضحايا، طالبًا عدم نشر اسمه، أن المتهم استغل هذا الغطاء الإنساني لاصطياد ضحاياه و"نجح في بناء صورة ذهنية ملهمة حول بيت فاطم، واستغل حالة الضعف النفسي والاجتماعي التي تمر بها الفتيات اللواتي لجأن إليه طلبًا للتعافي، ليحوّل المكان الذي كان من المفترض أن يكون ملاذًا آمنًا لساحة لجرائمه".
الأمر نفسه كشفته التحقيقات التي أكدت أن الضحايا لجأن إلى المتهم طلبًا للدعم النفسي والتعافي من آثار العنف الأسري الذي تعرضن له، إلا أنه استغل حالتهن النفسية والاجتماعية لارتكاب وقائع هتك العرض، حسب البيان.
وأوضحت شهادات المجني عليهن أن الوقائع حدثت في أماكن متفرقة، من بينها مقر غير مرخص لمؤسسة أهلية غير هادفة للربح في حي جاردن سيتي بوسط القاهرة، خلال الفترة ما بين عامي 2022 و2025، بالإضافة إلى واقعة أخرى تعود لعام 2017.
وأشار بيان النيابة إلى وجود نمط متكرر للاعتداءات في سلوك المتهم، إذ نقل عن أحد العاملين بالمؤسسة تأكيده أنه كان يتعمد صرف الموظفين مبكرًا أو تكليفهم بالحضور في أوقات متأخرة "للتمكن من ارتكاب تلك الوقائع بعيدًا عن أعين الشهود".
وقالت النيابة العامة إن المتهم أقر بارتكاب بعض الوقائع المنسوبة إليه، وإنها فحصت هاتفه وأجهزته الإلكترونية، وأمرت بإرفاق تحريات الشرطة ووحدة مكافحة جرائم الاتجار بالبشر بالملف، وإن التحقيقات ما زالت مستمرة.
"لا تخافوا"
من جانبه، اعتبر عضو فريق الدفاع أن "إقرار المتهم ببعض الوقائع أمام النيابة يمثل تطورًا حاسمًا"، مشيرًا إلى أن التحقيقات مستمرة منذ مارس/آذار الماضي في سرية تامة، وأنها بدأت "بمبادرة من ناشطات ومحاميات نسويات، جمعن الشهادات وقت انتشارها على السوشيال ميديا وطلبن مساعدة من مؤسسات نسوية، من بينها مؤسسة قضايا المرأة المصرية بالنظر لتوليها الدفاع عن ضحايا أخريات في قضايا من ذات النوع".
وأشاد المصدر بأن مكتب النائب العام أولى اهتمامًا كبيرًا بالبلاغ، وأحاله بصورة عاجلة إلى النيابة المختصة في محافظة القاهرة، وبدأت من وقتها جلسات الاستماع للضحايا، "رحنا جلسات تحقيق حتى خلال إجازة عيد الفطر اللي فات".
ويأتي بيان النيابة العامة الأخير في أعقاب جلستي تحقيق على يومين متتاليين، وُوجِه فيهما المتهم بأقوال الضحايا وقررت حجزه على ذمة التحريات، ويرجّح المصدر أن تقرر النيابة بعدها حبسه احتياطيًا.
وأضاف "رغم أننا قدمنا بلاغات عن 3 ضحايا، إلا أن هناك فتيات أخريات ما زلنَ يخشين التقدم بشهاداتهن خوفًا من الوصم الاجتماعي، ولذلك أود التأكيد للجميع أن النيابة العامة توفر حماية قانونية صارمة لهوية المبلغات وتحمي سرية بياناتهن".
وشددت النيابة العامة على أنها تباشر التحقيقات في "سرية تامة" التزامًا بالمادة 113 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية، التي تهدف لحماية خصوصية الضحايا والشهود. وأهابت بالجميع الامتناع عن نشر أو تداول أي بيانات من شأنها الكشف عن هوية المجني عليهن، مؤكدةً أنها ستتخذ الإجراءات القانونية الصارمة ضد من يخالف ذلك، في خطوة تهدف إلى منع تعرض الضحايا لأي إيذاء إضافي.