توقع مصدر مطلع على ملف الواردات بوزارة البترول أن تستفيد مصر جزئيًا من قرار الإمارات الانسحاب من تحالف الدول المصدرة للنفط "أوبك"، حال اتجاهها لزيادة صادراتها للأسواق العالمية، بما قد يسهم في تهدئة أسعار النفط المستورد.
وفاجأت الإمارات الأسواق العالمية، أمس، بإعلانها الانسحاب من تحالف "أوبك" (الذي انضمت له قبل أكثر من خمسة عقود) بحلول مايو/أيار المقبل، ورجحت تحليلات أن تسهم هذه الخطوة في تحرير أبوظبي من قيود التصدير التي كانت تفرضها "أوبك" ومن ثم زيادة المعروض عالميًا.
"الإمارات تستطيع رفع إنتاجها إلى أكثر من 4.5 مليون برميل يوميًا، مقابل 3.4 مليون برميل ضمن الاتفاق الحالي في أوبك، وبالتالي سيكون بإمكان الإمارات إحداث سوق سعرية موازية لسعر النفط في أوبك"، كما يقول المصدر لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه.
وتشير تحليلات إلى أن عضوية الإمارات في "أوبك" كانت تفرض عليها قيودًا تصديرية، في مواجهة تطلعاتها لزيادة المعروض وتعزيز إيراداتها من الخام.
ويشرح المصدر أن "خروج الإمارات في ظل كونها أحد كبار المنتجين داخل أوبك سيؤدي إلى زيادة مرونة الإنتاج خارج نظام الحصص، وهو ما قد يزيد من حجم المعروض أو يخلق تقلبات في السوق، لكن في الوقت ذاته سيكون بإمكان الإمارات تحديد سعر بيع النفط خارج تسعير المنظمة العالمية".
ولم تسهم التوقعات بزيادة المعروض من النفط الإماراتي في خفض أسعار النفط عالميًا حتى الآن، بسبب تغطية مخاطر الحرب الإيرانية على هذا الحدث، إذ لا يزال من غير الواضح متى ستنتهي أزمة غلق إيران لمضيق هرمز.
وأشار المصدر إلى أن الظروف الجيوسياسية الحالية قد تدفع الإمارات لتسريع زيادة صادراتها عبر بدائل لوجستية، مثل خط أنابيب أبوظبي إلى ميناء الفجيرة، لتفادي مخاطر المرور عبر مضيق هرمز، ما قد يعزز جاذبية نفطها في الأسواق.
ويشرح المصدر أنه أيًّا كانت نتائج خروج الإمارات من تحالف "أوبك"، فإن النصيب المحدود للتعاقدات المصرية على استيراد النفط الإماراتي يجعل تأثير الحدث على مصر محدودًا أيضًا "نصيب الإمارات من تعاقدات النفط المصرية يتراوح بين 10-15%".
ويراقب أعضاء "أوبك"، التي تأسست في الستينيات، السوق ويقررون بشكل جماعي رفع إنتاج النفط أو خفضه من أجل الحفاظ على الأسعار وإحداث توازن بين العرض والطلب.
ويقول المصدر، لـ المنصة، إن إنتاج مصر من النفط يتراوح بين 500 و525 ألف برميل يوميًا في حين يصل الاستهلاك إلى 700 و750 ألف برميل يوميًا.
ويشرح المصدر أن الحكومة تعمل على الحد من مخاطر تقلب أسعار النفط عالميًا تشمل زيادة الإنتاج المحلي من خلال تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي كبديل أقل تكلفة للوقود السائل، إلى جانب تنويع مصادر الاستيراد بشكل مستمر لتفادي الاعتماد على مورد واحد.
وارتفعت أسعار النفط عالميًا بقوة في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتي رد عليها النظام الإيراني بغلق مضيق هرمز، أحد أبرز المسارات البحرية التي تعبر من خلالها ناقلات النفط.