خاطب جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مصلحةَ الجمارك لحظر خروج أي شحنات أرز من مصر دون الحصول على موافقة منه، وفق خطاب اطلعت المنصة على نسخة منه.
استند الجهاز في خطابه الذي أرسله للجمارك، الأسبوع الماضي، إلى "تكليفات رئاسية للحكومة بقصر صلاحية تصدير الأرز عليه دون غيره، وتوريد حصيلة التصدير من العملة الصعبة إلى البنك المركزي مقابل الجنيه".
وأشار الخطاب إلى أنه "على ضوء ما تم الاتفاق عليه من سياسات ومحددات للتصدير بين جهاز مستقبل مصر ووزارتي الزراعة والتموين، تبين قيام بعض الشركات باستمرار تجميع أو تصدير كميات من الأرز دون التنسيق مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة".
وطالب الجهاز بتعميم التعليمات على جميع المنافذ الجمركية بعدم فتح شهادات جمركية لتصدير الأرز إلا بعد الحصول على موافقة الجهاز، "وذلك لحين الانتهاء من استكمال القرارات الوزارية المنظمة في هذا الشأن".
في فبراير/شباط 2025، أكدت مصلحة الجمارك استمرار سريان قرار حظر تصدير الأرز منذ أكثر من ثماني سنوات، للحفاظ على الموارد المائية الشحيحة، غير أن هذا القرار لم يمنع بعض الشركات من الإعلان عن عمليات تصدير، إذ أعلنت شركة "أبناء سيناء" التابعة لمجموعة العرجاني تصدير الأرز إلى 18 دولة، حسب ما نشره مدى مصر.
في السياق، أكد ثلاثة مصادر مرتبطين بإنتاج وتصدير الأزر وجود عمليات تصدير خلال الفترة الأخيرة، لكن تأثيرها "محدود بسبب وفرة المعروض"، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن قرار توحيد جهة التصدير يضمن استقرار أسعار المنتج في السوق المحلية.
وقال مصدر بشعبة الأرز في غرفة الحبوب باتحاد الصناعات إن الكميات التي يجري تصديرها غير مؤثرة على حجم المعروض بالسوق المحلية، وتظل "كميات محدودة جدًا ولا تُذكر"، وتوجه أغلبها نحو دول الجوار مثل السودان وليبيا والعراق.
وكشف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ المنصة أن عمليات التصدير تتم من خلال جهات وشركات تابعة للدولة وبموجب تصاريح محددة سلفًا، لافتًا إلى إلزام الشركات بتصدير الكميات المصرح بها فقط من جانب الجهاز.
من جانبه اعتبر عضو شعبة الأرز بغرفة الحبوب باتحاد الصناعات مصطفي السلطيسي، توحيد جهة التصدير من خلال جهاز مستقبل مصر يضمن استقرار العمليات، مشيرًا إلى وجود فائض من الأرز يسمح بالتصدير في الوقت الحالي.
وأكد السلطيسي لـ المنصة أن أسعار الأرز الشعير مستقرة حاليًا عند 16.4 ألف جنيه للطن عريض الحبة و14.4 ألف لطن رفيع الحبة، بينما يتراوح سعر الطن الأبيض بين 20.5 و25.5 ألف للطن، لافتًا إلى وجود طلب "كبير" على الأرز المصري من جانب العديد من دول الخليج العربي وسوريا ولبنان والمغرب وليبيا والسودان.
بينما أكد رئيس إحدى شركات إنتاج الأرز أن دور الجهاز يضمن تحقيق توازن دقيق بين استيراد الأرز البسمتي وتصدير أنواع أخرى من المنتج مثل قصير الحبة، بما يضمن عدم الضغط على المعروض المحلي أو التأثير على الأسعار.
وأوضح رئيس الشركة، الذي طلب عدم نشه اسمه لـ المنصة، أن هذه الآلية تساهم في الحفاظ على موارد النقد الأجنبي، عبر إعادة تدوير الدولار الناتج عن عمليات التصدير لتعويض تكلفة استيراد الأرز البسمتي، لافتًا إلى أن السوق المحلية تتمتع حاليًا بوفرة نسبية في الأرز مدعومة بإنتاج محلي جيد، إضافة إلى الكميات المستوردة من "البسمتي"، إذ تمتلك مصر حاليًا كميات تكفي الاستهلاك المحلي لنحو 5 إلى 6 أشهر، وهو ما يغطي الاحتياجات حتى طرح المحصول الجديد أغسطس/آب المقبل.
ويبدأ موسم زراعة الأرز في مصر خلال مايو/أيار من كل عام، ويُحصد في الفترة ما بين أغسطس ونهاية أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، بينما يُنتج ويُطرح في الأسواق عبر المضارب بداية من نوفمبر/تشرين الثاني.