برخصة المشاع الإبداعي: مهند الخطيب، فليكر
شراء الخبز في الحسين

الحكومة تتوقع نموًا قياسيًا للأجور الحقيقية في الموازنة الجديدة.. وتبني تقديراتها على تضخم منخفض

هاجر عطية
منشور الخميس 23 نيسان/أبريل 2026

تتوقع وزارة المالية تحقيق نمو قياسي بنسبة 10.6% للقيمة الحقيقية للأجور الحكومية خلال العام المالي 2026-2027، مدفوعةً بزيادات مرتقبة في الرواتب، وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه، حسب بيان عرضه وزير المالية على مجلس النواب أمس، واطلعت عليه المنصة.

لكن المفارقة أن الحكومة وضعت حساباتها على أساس توقعات للتضخم تنخفض بكثير عن الواقع الفعلي المتجه للارتفاع وتقديرات بعض المحللين، إذ تتطلع الحكومة إلى وصول التضخم إلى رقم أحادي أي أقل من 10%.

والقيمة الحقيقية للأجور هي القوة الشرائية الفعلية للرواتب بعد خصم معدل التضخم.

صورة من تقرير لوزارة المالية عن موازنة 2026-2027 تم عرضه أمام البرلمان

وتعترف وزارة المالية ضمنًا أن السنوات الثلاث من 2022-2023 إلى 2025-2026 شهدت نموًا سلبيًا للقيمة الحقيقية للأجور (كما يظهر في الرسم)، وهي سنوات شهدت تفاقم معدلات التضخم.

يمكن تفسير تقديرات وزارة المالية لنمو الأجور جزئيًا بزيادة الحد الأدنى للأجور 1000 جنيه في السنة المالية الجديدة إلى 8000 جنيه، لكن يساهم في هذا النمو الحقيقي أيضًا التوقعات المنخفضة للتضخم، وهي الأقل في آخر خمس سنوات، بالرغم من تداعيات الحرب على إيران.

وتقول كلٌ من محللة الاقتصاد الكلي بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية إسراء أحمد، ورئيسة قسم البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية ولاء أحمد، إنهما تتوقعان وصول التضخم في السنة المالية الجديدة لما بين 15-16%.

"على الأرجح فإن الموازنة الجديدة تم بناؤها على أساس أن الحرب الإيرانية لن تطول" كما تقول ولاء أحمد لـ المنصة.

وتقول إسراء أحمد إن توقعها لمعدل التضخم على أساس استمرار تداعيات الحرب حتى يوليو/تموز 2027، حتى بافتراض وقف إطلاق النار في المدى القريب، لكن الأضرار اللوجستية التي جرت في الدول المصدرة للطاقة سيستمر تأثيرها على أسعار المحروقات لفترة غير قصيرة.

"السيناريو المتفائل هو أن ينخفض متوسط التضخم في العام المالي الجديد إلى 11%، لكن من الصعب نزوله لأرقام أحادية إلا لبعض القراءات الشهرية وليس متوسط السنة" كما تقول إسراء أحمد.

وساهمت تداعيات الحرب الإيرانية في رفع أسعار الطاقة عالميًا بقوة، ما دفع الحكومة لرفع أسعار الوقود في مارس/آذار الماضي، كما رفعت أسعار الغاز المورَّد لمصانع الأسمدة ما تسبب في قفزة كبيرة في أسعاره.

وأدى الخروج السريع للأموال الساخنة من سوق الدين المحلي بسبب مخاطر الحرب إلى صعود سعر الدولار لمستوى قياسي فوق 54 جنيها، قبل أن ينخفض لاحقًا مع إعلان الهدنة الأمريكية الإيرانية.