الموقع الرسمي للجيش اللبناني
جانب من عودة النازحين لجنوب لبنان في محيط جسر القاسمية، 16 أبريل 2026

عودة تحت النار.. الآلاف يتدفقون نحو جنوب لبنان رغم تحذيرات الجيش واستمرار الخروقات

قسم الأخبار
منشور الأحد 19 نيسان/أبريل 2026

لم تنتظر العائلات اللبنانية اكتمال الضمانات السياسية أو العسكرية للعودة إلى ديارها، فمع دخول وقف إطلاق النار المؤقت بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ، فجر الجمعة 17 أبريل/نيسان، اندفعت قوافل النازحين بكثافة نحو قرى الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، في مشهد تزامن مع إعلان إسرائيل إبقاء قواتها داخل ما تصفه بـ"منطقة أمنية" في جنوب لبنان.

الاندفاع الشعبي نحو العودة سبقته تحذيرات رسمية متكررة؛ إذ دعا الجيش اللبناني، قبل ساعات من الهدنة، السكان إلى التريث وعدم الاقتراب من المناطق التي تقدمت إليها القوات الإسرائيلية، محذرًا من خطر الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة.

ومع بدء الهدنة فعليًا، عاد الجيش ليشدد على ضرورة تأخير العودة، إثر تسجيل "عدة خروقات واعتداءات إسرائيلية" وعمليات قصف متقطعة طالت عددًا من القرى.

لكن التحذيرات العسكرية لم توقف طوفان العائدين على الطرقات، لا سيما عند جسر القاسمية، الذي دمّرته غارة إسرائيلية عشية الهدنة، حسب موقع الجارديان.

وفي السياق، اعتبرت هيومن رايتس ووتش، أن تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي لجسر القاسمية قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار "جريمة حرب محتملة"، مؤكدة أن القصف يعزل الأراضي اللبنانية الواقعة جنوب نهر الليطاني عن باقي لبنان، مطالبة بالتحقيق في الأمر بوصفه هجومًا متعمدًا دمر آخر معبر رئيسي سالك للمدنيين والمساعدات، ما قد يلحق بالمدنيين أضرارًا جسيمة بالمدنيين.

وفي القرى الجنوبية والضاحية، لم تكن العودة إلى حياة طبيعية، بل إلى مشاهد دمار مروعة، ففي بلدات مثل جبشيت والنبطية، عاد السكان ليجدوا أبنية مسواة بالأرض وشوارع تسدها كتل الخرسانة والأسلاك المتدلية، حسب أسوشيتد برس.

أسوشيتد برس أكدت في تقريرها أيضًا أن مناطق كحارة حريك بالضاحية الجنوبية، تحولت مبانٍ بأكملها فيها إلى ركام بعد أسابيع من الغارات الإسرائيلية المكثفة، ناقلة عن مسؤول حكومي محلي تعرضها لـ62 غارة خلال الأسابيع الستة الأخيرة.

ودللت أسوشيتد برس على هشاشة الوضع الأمني بالجنوب، باستمرار توافد أعداد من الجرحى على مستشفى النبطية، وذلك رغم بدء وقف إطلاق النار.

ومع دخول اليوم الثاني للهدنة، بقيت العودة محفوفة بالخطر المفتوح؛ إذ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، السبت، تنفيذ ضربات جوية وبرية في جنوب لبنان، مبررًا ذلك باقتراب مسلحين من مواقع قواته ومن "الخط الأصفر" من الجهة الشمالية.

ويُعد هذا الاستخدام الأول المعلن لمصطلح "الخط الأصفر"، رغم أنه غير وارد أساسًا في مسودة اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي مؤشر إضافي على أن الهدنة لا تزال أضعف من أن توفر أمانًا فعليًا للعائدين، قُتل في اليوم ذاته جندي فرنسي من قوات حفظ السلام الدولية "اليونيفيل"، وأُصيب ثلاثة آخرون في هجوم وقع بالقرب من بلدة الغندورية الجنوبية، ليبقى مصير آلاف العائلات العائدة معلقًا بين رغبة التشبث بالأرض وخطر تجدد النيران.