حساب Thowiba Saber على فيسبوك
جانب من وقفة احتجاجية للمتضررين من قانون الأحوال الشخصية أمام مجلس الدولة، 14 مارس 2026

حراك "الأحوال الشخصية".. الحكومة تراجع مسودتها ومطالب حقوقية بإقرار "الولاية المشتركة" وتقييد الطلاق

هدى فايق محمد إبراهيم
منشور الخميس 16 نيسان/أبريل 2026

قال مصدر مُطلع بمجلس الوزراء إن الحكومة تعكف حاليًا على المراجعة النهائية لمشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية، استجابةً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة بتسريع إرسال قوانين الأسرة إلى مجلس النواب.

ويتزامن التحرك الحكومي مع حالة حراك واسعة قادتها الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، التي طرحت خلال الأيام الماضية حزمة من التعديلات الجذرية المقترحة، أبرزها إلغاء حرمان الأم المتزوجة من الحضانة، وتقييد تعدد الزوجات، وإقرار الولاية المشتركة.

المصدر الحكومي المطلع على ملف التشريع بمجلس الوزراء أكد لـ المنصة أن الحكومة أعدت بالفعل مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية منذ فترة، عبر وزارة العدل وبمشاركة جهات حكومية متعددة وخبراء متخصصين، بهدف إنهاء الجدل القائم حول القانون الحالي.

ومن المقرر، وفقًا للمصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، أن يناقش مجلس في اجتماعه اليوم الخميس التوجيهات الرئاسية، مشيرًا إلى أنه سيتم تشكيل لجنة حكومية مختصة لمراجعة المسودة النهائية لمشروعات القوانين، وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية وصندوق دعم الأسرة، قبل إرسالها للبرلمان في أقرب وقت.

ودون الإفصاح عن تعديلات موضوعية تعكس مطالب المتضررين من القانون، اكتفى المصدر بالتأكيد على أن مشروع القانون الحكومي يتضمن "تعديلات جوهرية تستهدف تحقيق توازن أكبر بين حقوق الزوجين، لا سيما في قضايا الحضانة، والرؤية، والنفقة، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل".

كما أكد أن المشروع يعتمد على آليات جديدة لتسريع إجراءات التقاضي وتفعيل دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لتخفيف العبء عن المحاكم، بعد أن تمت مراجعته مسبقًا ضمن جلسات "الحوار الوطني" بمشاركة ممثلين عن الأزهر والكنيسة.

يُذكر أن بيان السيسي الأخير ليس الأول في هذا الشأن؛ ففي ديسمبر/كانون الأول 2022، أعلنت رئاسة الجمهورية إطلاع الرئيس على ملامح مشروع القانون الجديد، وتوجيهه بإنشاء صندوق لرعاية الأسرة، مشيرة حينها إلى انتهاء اللجنة المكلفة بإعداد القانون من صياغة 188 مادة أولية، إلا أن المشروع لم يرَ النور حتى الآن.

وعلى صعيد الحراك المجتمعي، عقد حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) ندوة أمس الأربعاء لمناقشة المشروع المقترح لقانون الأحوال الشخصية، من مؤسسة "قضايا المرأة المصرية".

وفيها، عبّرت رئيسة مجلس أمناء المؤسسة عزة سليمان، عن إحباطها من النقاش المجتمعي الحالي، معتبرة أن الفلسفة التي تحكم واضعي القوانين تستند إلى أن "النساء ناقصات عقل ودين"، مشددة على ضرورة بناء قانون يرتكز على العدالة والمساواة والمواطنة.

فيما استعرض المحامي بالنقض والخبير القانوني بمؤسسة قضايا المرأة المصرية عبد الفتاح يحيى، خلال الندوة النقاط الـ18 التي تشكل ملامح مقترح القانون وتشمل تقييد زواج القاصرات، تناسب النفقات مع الحد الأدنى للأجور، تنظيم تعدد الزوجات، وإعطاء صلاحية الطلاق للمحكمة مع تعويض الزوجة. 

وفيما يخص الأطفال، اقترح المشروع نقل ترتيب "الأب" في الحضانة ليصبح الثاني مباشرة بعد الأم، مع التأكيد على أن زواج الأم لا يُسقط حقها في الحضانة.

كما طالب المشروع بتفعيل مبدأ الولاية المشتركة للوالدين، واستبدال مصطلح "الاستضافة" بـ"الاصطحاب"، مع إقرار حق الأم المسيحية في الحضانة، وضم جميع قضايا الأسرة في ملف واحد أمام قاضٍ واحد.

وخلال الندوة نفسها، قالت وكيلة مؤسسي حزب العيش والحرية إلهام عيداروس، إن الحزب يرى ضرورة إصلاح منظومة الأسرة في مصر، مسلمين ومسيحيين، مؤكدة على أهمية مراعاة الفئات التي لا ينطبق عليها أي من هذه القوانين، مثل البهائيين، وهو ما يتطلب استكمال العمل على مشروع القانون المدني المصري، لينظم الأحوال الشخصية لغير المسلمين والمسيحيين.

وركزت الناشطة النسوية والسياسية على ضرورة الانطلاق من المصلحة الفضلى للطفل لتكون المعيار الأساسي، عوضًا عن مراعاة عدم الإساءة للمرأة في قوانين الأحوال الشخصية، والتعامل معها باعتبارها مواطنة ذات حقوق كاملة دون تمييز يخالف الدستور، مشددة على أهمية العمل على إصلاح الدور التنفيذي بالتوازي مع الإصلاح التشريعي لأنه مدخل للتلاعب بالقانون.

وعلى الصعيد الحزبي أيضًا، سارعت الأحزاب السياسية لإعلان جاهزيتها فور صدور التوجيهات الرئاسية، إذ أعلن حزب الوفد، الثلاثاء الماضي، عن استعداده لتقديم مشروع متكامل للأحوال الشخصية استند إلى أكثر من 100 جلسة استماع مجتمعية.

فيما أكد رئيس حزب المصريين الأحرار  النائب عصام خليل، أمس الأربعاء، أن الحزب يعمل على إعداد مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية يقوم على مفهوم جديد ويهدف إلى معالجة كل أوجه القصور الموجودة في المنظومة الحالية، مشيرًا إلى أن الحزب سيتقدم ضمن تلك الحزمة بـ"قانون الأبناء" باعتباره جزءًا مختلفًا داخل منظومة الأحوال الشخصية.

بدوره، حذّر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في بيان له من مخاطر تأجيل إصدار القانون، في ظل تصاعد مشكلات الزواج، والطلاق، والنفقة، والاستضافة، والولاية على النفس والمال.

وطالب الحزب بإطلاق حوار مجتمعي جاد حول القوانين المقترحة تشارك فيه المؤسسات الدينية، والجهات القضائية، وممثلو المجتمع المدني للوصول إلى تشريع يُنهي النزاعات الأسرية الممتدة.