قفزت أسعار الحديد في السوق المحلية بنحو 3 إلى 3.5 آلاف جنيه في الطن الواحد ليقترب من 40 ألف جنيه خلال الأيام الأخيرة، مدفوعة بفرض رسوم إغراق على واردات خام البليت، وارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وفق أربعة مصادر تحدثت لـ المنصة.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، فرضت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية رسوم إغراق بنسبة 16.2% على واردات البليت، وبحد أدنى 4613 جنيه للطن لمدة 200 يوم، قبل أن تفرض الحكومة رسومًا بنسبة 13% وبحد أدنى 70 دولارًا للطن اعتبارًا من أبريل/نيسان الجاري.
ومن المقرر أن تنخفض الرسوم تدريجيًا على مدار ثلاث سنوات، لتصل إلى 12% بحد أدنى 64 دولارًا للطن بداية من سبتمبر المقبل ولمدة عام، ثم إلى 11% بحد أدنى 59 دولارًا للطن حتى سبتمبر 2028، وفق القرار الحكومي.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة العشري للصلب أيمن العشري، إن الزيادات الأخيرة لا تعود فقط إلى ارتفاع أسعار الخامات، إنما ترتبط بشكل رئيسي برسوم الإغراق والتكاليف الإضافية التي تتحملها الصناعة، وعلى رأسها سعر صرف الدولار.
وأضاف العشري لـ المنصة أن ارتفاع تكلفة الإنتاج انعكس مباشرة على الأسعار النهائية للمنتج، في ظل ضغوط متزايدة على المنتجين.
وحسب رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية أحمد الزيني، ارتفعت أسعار عدد من الشركات الكبرى خلال الأسبوع الجاري، إذ صعد سعر طن حديد السويس للصلب من 36.5 إلى 39.3 ألف جنيه، وبشاي من 37.6 إلى 39.5 ألف جنيه، والمراكبي من 36.3 إلى 39.2 ألف جنيه، فيما سجل حديد عز نحو 39.8 ألف جنيه للطن.
وأوضح الزيني لـ المنصة أن متوسط الزيادة بلغ نحو 3 آلاف جنيه للطن، ليتراوح سعر البيع للمستهلك النهائي بين 39 و40 ألف جنيه، مشيرًا إلى أن رفع الأسعار غالبًا ما يبدأ من الشركات الكبرى قبل أن تتبعه باقي المصانع.
وتُعد هذه الزيادة الثانية منذ بداية العام، بعدما رفعت الشركات أسعار حديد التسليح بنحو ألفي إلى 3 آلاف جنيه للطن في وقت سابق، في محاولة لتعويض ارتفاع التكاليف، حسب الزيني في وقت سابق لـ المنصة.
في المقابل، حذر منتجون من تداعيات أوسع على الصناعة، إذ قال نائب رئيس مجموعة الجارحي للصلب أشرف الجارحي، إن فرض رسوم الإغراق على البليت المستورد دفع المصانع المتكاملة إلى رفع أسعارها، ما أدى إلى زيادة سعر البليت المحلي إلى نحو 34 ألف جنيه، بزيادة تقارب 3.5 آلاف جنيه.
وأضاف الجارحي لـ المنصة أن الأزمة لم تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل امتدت إلى نقص المعروض من البليت، ما تسبب في توقف عدد من المصانع الصغيرة، خاصة مصانع الدرفلة، التي تعاني منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي من تراجع الإمدادات وارتفاع تكلفة الاستيراد.
وأشار إلى أن استمرار الأوضاع الحالية يهدد قطاعًا يضم ما بين 15 و20 ألف عامل، لافتًا إلى أن المصانع تقدمت بمذكرات للجهات المعنية دون حلول حاسمة حتى الآن، مضيفًا "الوضع الحالي يوحي بأن الحكومة تتجه للاعتماد على عدد محدود من المصانع الكبرى".
من جانبه، أرجع مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية محمد حنفي، الزيادة الأخيرة بشكل أساسي إلى ارتفاع سعر الدولار، موضحًا أن نحو 80% من مدخلات الصناعة يتم استيرادها من الخارج، ما يجعلها شديدة الحساسية لتقلبات سعر الصرف.
وأضاف لـ المنصة أن أسعار الخامات العالمية شهدت زيادات محدودة تتراوح بين 5 و10 دولارات للطن، وهي أقل تأثيرًا مقارنة بسعر الصرف، في حين ارتفعت تكاليف الطاقة والشحن البحري، مدفوعة بزيادة أسعار التأمين والنقل، ما ضاعف الأعباء على المنتجين والمستوردين.